أحمــد قاســــم :
من السابق لأوانه أن نقول : أن الثورة في نهاية مراحلها للإنتصار، وأن ( النظام) يتهاوى وهو على حافة الإنهيار. إن اللعبة الدولية لم تأخذ المدى المطلوب حتى الآن لوضع اللمسات الأولية على خارطة تستنسخ منها سوريا الغد. حيث أن كل الدلائل
تشير، بأن سوريا بدلالاتها الجيوبوليتيكية ومن خلال ثورتها ستكون بوابة التغيير في الشرق الأوسط ، لتشييد شرق أوسط جديد بتوافق دولي وإقليمي.
يوهم من يقول بأن الشعب السوري بمفرده ، ومن خلال حراكه الثوري سيضع اللبنة الأولى لبناء سوريا الغد بعد اسقاط النظام.. وأن إسقاط النظام يبدو لنا هتاف شعاراتي ليس إلاَ. ففي المعادلة السورية هناك إسقاطات كثيرة، من النظام ومن المعارضة على حد سواء. حيث أننا لم نرى معارضة واضحة الشكل واللون تمثل الحراك الثوري في الداخل السوري. وهذا يقودنا إلى القول، بأننا سنواجه تغيرات بنيوية حقيقية لمعارضة لم تنشا حتى الآن ، ولم تنضج مكوناتها الأساسية بعد. إلا أن الدول النافذة تعمل عليها من أجل وضع إطار لتلك المعارضة المنشودة لكي تكون طرفاً يعتمد عليها في بدء صياغة استراتيجية المستقبل ورسم خارطة الطريق للتحول الديمقراطي في الشرق الأوسط.
كان من حق بشار الأسد أن يهدد المنطقة بناره ونيرانه المتعددة المصادر والبؤر. حيث أنه يمتلك الكثير من أوراق لم يستخدمها بعد. وأن إدارة المعركة في الداخل السوري باشكل الذي نراه نحن من خلال الإعلام تبدو رمادية اللون حتى الآن. وأن القليل من المعلومات تتسرب من دون أن تغير من المعادلة بشيء. والآن نحن أمام معركة الكر والفر تحت عنوان تحرير الأرض من سيطرة النظام. يبدو لي أن هذه العملية بمجملها تتجه نحو إطالة الأزمة لإستفحال الوزمة التي أصابت أمخاخ المعارضات السورية وهي في طريقها نحو قيلولة المجاعة الفكرية لدى الكثيرين من رموزها لتستسلم فيما بعد لما هو آتي بعد النضوج.
إن الوزمة السورية تبعث بأوجاعها الى ما وراء الحدود. وأن ما يجري في طرابلس اللبناني نتيجة لأحد هذه الأوجاع. وكذلك الحرب الغير معلن في تركيا بدأ يوجع قلب النظام التركي، حيث أن الحزب العمال الكوردستاني يبدو أكثر فعالا في هذه الوقات من الزمن الشرق الأوسطي لينال نصيبه من التحولات المحتملة بل قد تكون أكيدة على مستوى التغيير العام. إن التغيير في سوريا لن يتم من دون أن تنفجر وزمات مزمنة في المحيط السوري. حيث لبنان تعاني منذ ما يقارب اربعين سنة من حالة عدم الإستقرار. وأن تركيا يجب أن تكون في قلب الحدث لتخضع الى عملية جراحية لابد منها، وقد تكون على يد حزب العمال الكوردستاني وبتحالف مع بقية الأقليات العرقية والدينية والمذهبية في تركيا، إلى استنهاض جديد في الداخل العراقي، وتصفية حسابات لم تفتح جداولها بعد على مستوى الخليج العربي ونتوئها الأردني لتلامس حدود اسرائيل.
كل هذه الوزمات يجب أن تكون أزمات تخرج من تحت الطاولة الى السطح لمعالجتها ، وإلا سنرى حروباً سوف لن تنتهي عند حدود أحد. وأن التركيبة الدولية التي نتلمسها الآن ليست الا غشاوات وهمية أمام أعيننا، إلا أن التغيير بدأت وسوف لن تهدأ ولن تنتهي إلا في حدود نهاية الوزمات المتأزمة في الشرق الأوسط لوضع نهاية لصراعات دامت أكثر من ستين عاماً. ووضع خارطة بما تتوافق مع طموحات الشعوب التي تضررت من المراحل السابقة لتنال من نصيبها من الحقوق التي كانت محرمة منها جراء سياسات الحرب الباردة التي كانت تمارس من قبل أنظمة أمر الواقع بعيدة عن استحقاقات العدل والمساواة.
إننا في سوريا وسط بركان التغيير في الشرق الوسط، وسندفع الثمن باهظاً لأننا لسنا بمعزل عن الجوار المرشح للتفجير لاحقاً ، وأن النظام الساقط سيكون لاعباً مكملاً لتلك التغيرات. وعلينا أن لا نتسارع في خطواتنا العشوائية نحو مصير لم نرسمه نحن السوريون بعد.
أما ما يخص الكورد، سنكون في قلب المعركة القادمة على خط التماس بين الصراعات العرقية ، نتمنى أن لا تكون نيرانها أكثر لهيباً. وأن ما يدور في تركيا من مشاورات مع أمريكا تصب في إتجاه التصعيد مع الكورد، وهذا ما سيطول الأزمة في سوريا قد لايكون لها مخرجاً في المدى المنظور. لنرى ونتلقى المفاجآت الغير المتوقعة في الأيام والأسابيع القادمة.
أحمــــــــــد قاســـــــــــم
الكاتب والسياسي الكوردي السوري 24\8\2012
