عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء

د.آلان قادر ..كيف تنبأ أناكسيماندر بسقوط سلطة بشار الأسد الدكتاتورية؟



الكاتب..د.آلان قادر



ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من التطور الاجتماعي والسياسي في سورية، نجتاز فترة زمنية فاصلة ومصيرية للغاية،أي عشية سقوط سلطة البعث الاستبدادية،التي سوف تضع سورية في مسار التاريخ الصحيح، بعد سنوات طويلة من الغياب القسري والأسر البعثي الظالم، حيث أن عمليات الصيرورة الاجتماعية والتغييرات الجذرية التي كانت تغلي في داخل اعماق المجتمع السوري لسنوات طويلة بسبب القمع والكبت السلطوي،طفت الآن على السطح وتعبر عن نفسها بقوة في شوارع وساحات درعا ودمشق وضواحيها واللاذقية وقامشلو وعامودا وحمص وغيرها من المدن الثائرة ضد سلطة البغي والعدوان البعثية،التي أعلنت الحرب على الشعوب السورية كلها. لم أجد أفضل من هذا العنوان لمقالتي القصيرة هذه كي أوضح للمهتمين بعملية التغيير الحتمي أن السقوط المدوي لهذه السلطة الاستبدادية لامناص منه وهو آت في الفترة القادمة دون شك.لذا ماعلينا سوى الوحدة،رص الصفوف ومزيد من الجرأة والاحتجاجات اليومية لإنهاك هذا النظام واستنزاف قواه.

ورب سائل يسأل: لقد عاش أناكسيماندر في الفترة مابين:611-545 ق.م في مدينة ميليت( الواقعة 70 كم جنوب أنقرة) أي حوالي 2492 سنة قبل تأسيس البعث العنصري وتقريبا 2545 سنة قبل وراثة الطاغية بشار الأسد للعرش،فكيف حدث ذلك؟
والجواب على هذا السؤال،يجب البحث عنه ليس في كتاب ألف ليلة وليلة أو كليلة ودمنة أبدا،بل في فلسفة هيراقليط و أناكسيماندر اللذان كتبا وحللا عمليات التطور الاجتماعي والتغييرات بشكل تحليلي- منطقي وفي سياق التحولات التاريخية والموضوعية القابلة للبرهان، بحيث أن سلطة البعث لاتشكل استثتاء في ذلك أبدا،كون تلك الاستنتاجات والقواعد التي توصلا إليها،تأخد طابعا علميا،عاما وشاملا وليس خاصا.
يقول الفيلسوف هيراقليط،صاحب نظرية انه ليس هناك شيء ثابت في الحياة،بل أن كافة الأشياء والظواهر في حالة تغير وتحول سرمدي: يظهر الشيء في الوجود ثم يزول،نحن نأتي إلى هذا العالم ونختفي.العالم بأسره هو مسرح مخيف للولادة والموت.

أناكسيماندر هو أحد كبار تلاميذة الفيلسوف الشهير طاليس، يعبر عن هذه الظاهرة بشكل أعمق وأوضح :ان زوال شيء ما يحدث ليس بحكم االصدفة،بل انه عقاب بسبب جناية ما،الموت يعني كفارة عن ذنب معين. ولكن ماهي طبيعة هذا الذنب من وجهة نظر أناكسيماندر؟
يتلخص الجواب بالآتي: هناك شيء أو ظاهرة ما تريد الخروج من الإطار الذي أجبرت على البقاء فيه مكرهة بسبب وجود شيء آخر يقف حجر عثرة في الطريق، وهو بذلك يسد المجال أو المنافذ أمام ذلك الشيئ.وهو في هذه الحالة مذنب من جراء عرقلته لظهور الشئء الآخر.

وعلى هذا النحو ان التحولات العاصفة والغليان والاحتقان الاجتماعي الجاري في سورية الآن هو نتيجة عدم رغبة سلطة البعث المنتهية الصلاحية والمفعول مغادرة مسرح التاريخ وفسح المجال أمام ظهور نظام اجتماعي،سياسي جديد،قائم على عقد اجتماعي جديد،يلبي حاجات وطموحات المجتمع السوري بكافة قومياته و طوائفه قائم على أسس: الديمقراطية،التعددية،انتخابات حرة وديمقراطية حقا وليس مسيرات مليونية كاذبة للبيعة وتأييد رأس سلطة دكتاتورية،مستبدة قائمة على العنف والقتل والإبادة الجماعية والإرهاب والفتنة والفقر والجوع وخنق الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان والدوس على كرامته وحشر 3 ملايين من الكورد في زاوية النسيان والموت.
تترتب عقوبة نظام بشار الأسد بسبب عرقلته الواضحة لظهور النظام الديمقراطي الجديد في الآتي:
- 48 سنة من حجب الشمس عن السوريين،خنق حريتهم وسلب سيادتهم وإرادتهم بالقوة والعنف وإراقة الدماء
- المذابح الجماعية في تدمر وحماة وحلب وسجن الحسكة المركزي وقامشلو واغتيال حوالي 50 جندي كوردي بريء في جيش طغمة البعث وقتل 47 من الكورد المنتفضين في آذار 2004، ودرعا وضواحي دمشق واللاذقية وحمص وغيرها من مناطق الوطن السليب
- نشر الفساد في كافة نواحي الحياة،سلب ونهب أموال وخيرات الشعوب السورية،افقارها وجعلها ذليلة وخاضعة لهبات وعطايا النظام من الأموال المسروقة ذاتها.
- تدمير البنية التحتية للمجتمع الكوردي،سلخ الجنسية السورية عن نصف مليون منهم،حرمانهم من الأرض وكافة موارد الرزق والعيش الكريم،طردهم من ديارهم وإقامة 50 مستعمرة عربية على أراضيهم لأشخاص غرباء عن المنطقة.حرمانهم من التكلم باللغة الكوردية،في الوقت الذي وافقت على فتح عشرات المعاهد باللغات الأجنبية.
- نشر الفتنة والكره والحقد والطائفية والحساسيات واضعاف رابطة الانتماء الوطني وتغريب السوريين وإقامة جدران عازلة وفواصل فيما بينهم.وجاء خطاب بشار الأسد في مجلس التطبيل والتزمير دليلا لايقبل التأويل.
- الإساءة إلى سمعة سوريا الوطن، كمصدر للقللاقل،صناعة وتصدير الأرهاب والاساءة إلى دول الجوار والتآمر عليهم.
هذا غيض من فيض عما أرتكبته هذه السلطة الاجرامية بحق كافة الشعوب السورية،وعليها تحمل العقاب اللازم بسبب ذلك وعدم إراقة مزيد من دماء الشعوب السورية،لأن وقتها انتهى إلى دون رجعة وهي تعرقل وتحوول دون تحقق أمال وطموحات السوريين المشروعة في التحرر والديمقراطية وإقامة نظام دولة القانون، يحترم ويحافظ ليس على حقوقهم
فحسب،بل رفع مستوى معيشتهم وتأمين الحاجات الأساسية لهم. لذا أن نضال السوريين من أجل خلع وتحطيم هذا النظام شرعي للغاية ينسجم مع القانون الدولي والمنظومة الدولية لحقوق الانسان،وليس بسبب مؤامرة خارجية مطلقا،أما بقاء سلطة بشار الأسد فهو غير شرعي،ليس قانوني و يتناقض بشكل صارخ مع إرادة السواد الأعظم من السوريين.

* د.آلان قادر حقوقي،متخصص في القانون الدولي العام،رئيس الجمعية الكوردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا.
03.04.2011

جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان