عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء

د.آلان قادر..رسالة مفتوحة إلى الدكتور عصام التكروري!




دكتور  آلان قادر 
دعوة إلى نقاش وحوار ديمقراطي،هادئ على قناة العربية



الدكتور عصام التكروري،أستاذ القانون الدولي في جامعة دمشق،المحترم،تحية وبعد!
أستهل رسالتي هذه بقول الأب الروحي للنهضة الأوربية الكاتب والفيلسوف الفرنسي الفذ فولتير حيث قال:قد لا أوافقك الرأي ولكنني على استعداد للتضحية بنفسي كي تعبر عن رأيك بحرية!
لم تفقد هذه الكلمات المجنحة بعد مرور أكثر من 200 عام على تسطيرها،حيويتها وأهميتها أبدا،سيما انها ألهبت آنذاك مشاعر ووجدان الملايين من الفرنسيين،اثناء الهجوم على قلعة باستيل في 14 تموز من العام 1789 التي كانت رمزا للملكية المطلقة والكبت والطغيان والارهاب،بل انها تحرك ضمائرالملايين من السوريين في أيامنا هذه ولاسيما في شوارع: درعا،بانياس،دمشق،حلب،قامشلو،عامودا، كوبانه،حمص وغيرها من المدن الثائرة،التواقة إلى الحرية والديمقراطية والانعتاق من دكتاتورية البعث،الكابوس الذي طال ليله في سورية الأبية.انها ليست مقولة فلسفية ذات طابع أكاديمي،بل أضحت حاجة يومية ملحة لايستغنى عنها كملح الطعام لكل السوريين،انها بمثابة الهواء الطلق الذي يجب أن تستنشقه الرئتان لمواصلة دورة الحياة السرمدية.

لا أسعى إلى إطالة الحديث والخوض في بحر العموميات، بل نحن معشر الحقوقيين،نلتزم بمبدأ البراهين والحجة والأدلة القاطعة، التي لاتقبل الدحض. بتاريخ 15.04.2011 واثناء المقابلة مع قناة العربية،بشأن أحداث قرية البيضا التابعة لبانياس والتي جرت حوادثها المؤلمة بتاريخ 12.04.2011 ومن قبل قوات الأمن ووحدات الجيش السوري وبعض المرتزقة من المناطق المجاورة الذين أهانوا ودهسوا شباب ورجال القرية في ساحتها العامة، دون وجه حق،اتهمت قوات البيشمركة الكوردية بذلك، دون أي إثبات أو دليل مقنع. طبعا الهدف من وراء هذه التصريح اللامسؤول هو اثارة النعرات وتأليب مكونات المجتمع السوري ضد بعضها البعض،وهذا ماتلجأ إليه السلطة السورية وعلى مدى أربعون سنة الماضية،بهدف البقاء في الحكم إلى الأبد.
إنني وبصفتي انسان كوردي قبل كل شيء وأعتز بذلك أيما اعتزاز وسوري ثانيا وهو مدعاة فخر لدي دون شك،وثالثا شخص حقوقي،متخصص في القانون الدولي العام ورئيس الجمعية الكوردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا، اعتبر تصريحك المشار إليه إهانة مابعدها إهانة ليس للبيشمركة الكوردية فحسب،بل للشعب الكوردي في كافة أجزاء كوردستان بأسرها.سيما انها غير مبنية على حقائق وأدلة دامغة،بل مجرد مزاعم واهية لايليق بانسان حقوقي واستاذ في القانون الدولي أن يصدر منه هذا الكلام غير الموزون،الذي لايمت إلى الحقيقة بصلة.فقوات البيشمرك الكوردية في جنوب كوردستان،هي ضمير وشرف الأمة الكوردية الحي،اثناء كفاحها التحرري ضد فاشية صدام حسين،كانت تلتزم دائما بالقانون الانساني الدولي وقواعده بشكل تام، اثناء المعارك مع الجيش العراقي الاستعماري وخاصة لدى أسر القوات العراقية وحماية المدنيين وعدم التعرض لهم،بالرغم من استعمال الجيش العراقي لقنابل النابالم وغيرها من الأسلحة الكيماوية والغازات السامة في حلبجة وغيرها من مدن وقصبات كوردستان.ونظرا لقيام أهل البيضا الشجعان بتصويرشريط الفيديو من جديد واجراء مقابلة مع أحد الضحايا وهو أحمد دياسي الذي تعرض للإهانة والضرب والشتم، وذكر أسماء الأشخاص والوحدات التي قامت بالهجوم والاعتداء على المدنيين.وأسوأ مافي الأمر أن الذي قام بلطم الناس بالبيضا هو امجد عباس رئيس قسم الامن السياسي في بانياس.،ومع هذا لم يصدر عنك ولا عن السلطة السورية كلمة اعتذار سواء إلى أهالي البيضا أو الشعب الكوردي البريء من تلك الهرطقات والتلفيقات المفضوحة، وهذا مدعاة للأسف ودليل على عقلية غير حضارية، تعود إلى كهوف الماضي ولا تمت إلى عالم اليوم بصلة،عالم التعددية والحرية، واحترام آراء الآخرين والنقاش الديمقراطي المتحضر والبناء.

نحن شخصين ننتمي إلى هذا الوطن الجميل والعريق:سوريا الحضارة والتاريخ،ولكننا متواجدان في جبهتين مختلفتين ومتناقضتين تماما وهذا شيء مألوف. أنت تدافع عن سياسة نظام أمني،قمعي دكتاتوري لايعترف بالآخر ولايريد مطلقا للسوريين أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم وينتخبوا ممثليهم بحرية وديمقراطية،دون تدخل الفروع الأمنية المختلفة،سعيا لتأسيس دولة القانون والمؤسسات المدنية واحترام حقوق وكرامة المواطن وليس الدوس على ظهورهم بجزمة العساكر والاستخبارات كما حصل في قرية البيضا،تلك الحادثة التي دافعت أنت عنها وبررتها واتهمت الكورد بها زورا وبهتانا.بينما كاتب هذه الأسطر،شخصية حقوقية وسياسية كوردية تعيش في المنفى وفي دولة النمسا تحديدا ومنذ عشرون سنة لم تزر سوريا.إنني لم ولن أخفي حقيقة كوني من معارضي وخصوم نظام البعث الاستبدادي وعدو لدود لعبادة الفرد والأوثان، ومن دعاة حقوق الانسان والدفاع عن كرامته لكل السوريين على السواء وليس للكورد فقط.تدل كافة مؤلفاتي ومقالاتي ونشاطاتي على دفاعي المستميت في احداث التغيير الديمقراطي الحقيقي في سوريا والبرهان بالدليل أن نظام البعث لايمكن اصلاحه،بل رحيله،لأن قوانين التطور الاجتماعي الموضوعية وحركة التاريخ الصاعدة دائما تقول:لكل تشكيلة اقتصادية-اجتماعية وسياسية فترة زمنية معينة تسود فيها ولكن بانتهاء هذه المدة عليها مغادرة مسرح التاريخ،وفسح المجال أمام نظام جديد، لأن وقتها انتهى وبقاؤها يعرقل تطور المجتمع،وهكذا الحال مع نظام البعث في سوريا.
هناك جملة من الحقائق والمواضيع الحقوقية،ذات الطابع المحلي والدولي ولاسيما خرق حقوق الانسان وبشكل فظ وبربري من قبل السلطة السورية التي تدافع عنها، وجرائم الإبادة الجماعية،اغتيال خمسين جندي كوردي في الجيش السوري،فضلا عن الجرائم ضد الانسانية في درعا وضواحي دمشق واللاذقية، سلخ 350 ألف كوردي من الجنسية السورية ظلما وعدوانا،
وغيرها من المواضيع التي تهم كل السوريين، وهي كثيرة جدا أود مناقشتها معك وفي حوار مفتوح وحضاري على قناة العربية نفسها،وفي وقت معين تختاره إدارة هذه القناة الموقرة.
وفي الختام اسمح لي بالاستشهاد بقول الكاتب والفيلسوف البريطاني الشهير جون ستيوارت ميل الذي قال: "لاتملك البشرية بأسرها حق إسكات ولو شخص واحد فقط،بمجرد انه يفكر بصورة مغايرة".فكيف تسمح الحكومة السورية بقيادة بشار الأسد يا ترى لنفسها اسكات صوت الشعب السوري كله؟ هذا هو السئوال الهام والملح جدا.
فلنكن أمناء وجديرين بروح العصر: النقاش الديمقراطي-الحضاري واحترام الرأي الآخر دون اللجوء إلى الأساطير والادعاءات واختراع قصص وروايات سيئة الحبكة والاخراج والاداء.

مع فائق احترامي وتقديري لك
د.آلان قادر، حقوقي ومتخصص في القانون الدولي العام،رئيس الجمعية الكوردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا.

ملاحظة.أرسلت الرسالة إلى قناة العربية لأخذ التدابير المطلوبة للتحضير لهذا الحوار الهام.
17.04.2011

جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان