عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء

عن الثروات الوطنيّة... وظاهرة Şivan "Pere - wer".

News image
الكاتب..هوشنك أوسي .
“em dibên biratî.. lê ew qebûlnakê
Em dibên wekhevî.. lê ew qebûl nakê
Em dibên bi şêwrê... ê ew qebûl nakê
Bûye wek rûvî... tew li paş xwe nanêrê.....ihahahahaha... li paş xwe nanêrê...”
لقد تفتّقت مداركنا القوميّة والسياسيّة والاحساس بالوجود والهويّة على إيقاع هذه الأغنيّة، دون أن نغوص في عمق معانيها ودلالاتها. كانت هذه الأغنيّة، المأخوذة من قصيدة "كيمه أز"، للشاعر الراحل جكرخوين، تلهب مشاعرنا ونحن أطفال، وتلهب مشاعرنا ونحن شباب، لدرجة حفظنا لها، أكثر من النشيد القومي الكردي "أي رقيب"!. هذه الأغنيّة التي كان يغنيّها الفنان الكردي شفان بَروَر، بحركاته المسرحيّة الهيجانيّة، الانفعاليّة، كانت تثير فينا الغليان والهيجان. وكلّما كررنا سماع هذه الاغنيّة، كأننا نسمعها للمرّة الأولى، لعدم فقدانها شحنتها وطاقتها المعنويّة. كنّا نتبادل كاسيتات وصور هذا الفنان، بلحيته، وشاله وشارواله، وكُم وكولوزه، كهدايا. ولكثرة وجود صوره في بيوتنا، وأحياناً على دفاترنا، كان أصدقائنا، من العرب والسريان، يظنونه أحد قادة الشعب الكردي!. أنا بنفسي، رسمت بالفحم، صوراً له ولكُليستان وللبارزاني الأب، وأوجالان، على صفحات كبيرة، وعلّقتها في غرف البيت القليلة، بالدرباسيّة، حين كنت في الثالثة عشرة من عمري. لم اكتفي بشراء الصور، بل أردت رسمها بيديّ. كان هذا سابقاً، حين كان شفان بَروَر، شفان بَروَر!، ولم يكن قد تحوّل إلى شفان "pere – wer" على حدّ وصف الكاتب والروائي الكرد بافي زانه له.
أحياناً، ينتابني شعور أنه يجب ألاّ نعرف طبيعة وحقيقة حياة الأشخاص الذين نحبّ إبداعهم، لئلا يسقطوا من أعيننا، وندرك المال زينة الحياة الدنيا، ومفسدة البشر، إذا تسلّطَ عليهم سلطان المال!. وننصدم بأن الفنان هذا، صار ضدّ إبداعه!. فشفان الذي أتى من خنادق العمال الكردستاني، وكان لهذا الحزب دور في دعمه وتشجيعه، وحتّى تزويجه، انقلب على هذا الحزب، منذ بداية الثمانينات، وانحاز لطروحات سمير (مسؤول حزب العمال في أوروبا مطلع الثمانيات) الداعية الى عدم الاعلان عن الكفاح المسلّح، والتوجه نحو النضال السياسي في أوروبا، شأن كل الاحزاب والكرديّة التركيّة وقتئذ. وبعد أن فشلت طروحات سمير، في المؤتمر الثاني لحزب العمال سنة 1982، انقلب هذا الشخص على رفاقه، وانشقّ عنهم، وصار يهاجمهم سنة 1983. ما أجبر الحزب على اتخاذ قرار تصفيته، حسبما قيل وتردد!. ربما يبرر البعض هذا القرار، بعطفه على حساسيّة ودقّة ومصيريّة تلك المرحلة التي كان يمرّ بها العمال الكردستاني وقتئذ، لكن التصفيّة الجسديّة مرفوضة. فالقصاص لا يمكن إقامته إلاّ على الذين ثبتت خيانهم، وتوّرطهم في العمالة مع العدو، وتسببوا في فقدان بعض رفاقهم لحياتهم، بشكل مباشر. وبموت سمير، اكتسب شفان أبرز وأهم مبرر لإعلان طلاقه من حزب العمال، والتوجّه الى الزواريب والدكاكين السياسيّة المناهضة لهذا الحزب. ومنذ ذلك الحين، أتخذ هذا الرجل، موقفاً ضدّيّاً من نضالات وتضحيات الكردستاني، ويهاجمها جهراً وسرّاً، ثم يقول: أنا فنان، ولا علاقة لي بالسياسة. شفان، الذي كان يدعو للنهضة والثورة والقتال وتسلّق الجبال ضدّ المحتلّ الغاصب، نراه يهاجم الثوّار، وحملة البنادق، وأسياد وفرسان الجبال!. لكن الكردستاني، حاول مراراً التواصل معه، والإبقاء على شعرة معاوية بينهما، في أضعف الإيمان. فزار شفان دمشق، وحلّ ضيفاً على أوجالان، وغنّى في معسكرات الحزب هناك. ثم عاود طباعه المعادي للكردستاني، حين وصل الى أوروبا. ما كان يدفع الكثير من مناصري الحزب الى ارتكاب أفعال غير مسؤولة، وغير لائقة بالحزب نفسه، حيال شفان. وبمجيء أوجالان إلى أوروبا، قضّى مع شفان والروائي الراحل محمود باكسي، ليلة رأس السنة في روما. (حسب بعض المعلومات، محمود باكسي وعبدالله أوجالان هما اللذان ذهبا لخطبة كلستان لشفان من أهلها). وحين اختطف الزعيم الكردي أوجالان بقرصنة دوليّة، وتمّ أسره، وتسليمه لأنقرة، غنّى شفان أغنية وأهداها لأوجالان. ولكن، الطبع، يغلب التطبّع، إذ عاد شفان لمعاودة مكايداته والكردستاني!. لكن الاخير، لم يقطع العلاقة معه، وكان يستضيفه بين الفينة والأخرى في حفلاته ومناسباته الحزبيّة، وأعياد النوروز، مع منحه الأجر الماديّ، حتّى لو كان رمزي. إلى أن بدأت قبل فترة، الحلقة الأخير من مسلسل شفان برور وإعلانه، اصطفافه إلى جانب أردوغان وسياساته، وبل ارتضى ان يكون أداةً من أدواته الإعلاميّة في سياق محاربة وتقويض نضال العمال الكردستاني في كردستان الشماليّة.
ومع بدأ إطلاق القناة التركيّة "تي ار تي 6" الناطقة بالكرديّة، بدأت محاولات حزب العدالة والتنمية ومساعيه لاستجلاب شفان، وإعادة تأهليه، أردوغانيّاً، كي يلعب دوره المنوط به، في لبوس قومي وفنّي وثقافي، مناهض للكردستاني. وبدأت الاتصالات بشفان عن طريق وزير الثقافة والسياحة التركي. ورأى الكردستانيون جميعاً شفان برور، مع وزير الثقافة التركي ارطوغرول غوناي، مع فرقة كورال تركيّة، والجميع يغنّي، نشيد
قومي عنصري "تركيا وطني". وملف الفيديو لهذه الحفلة، نشرته العديد من المواقع الالكترونيّة الكرديّة، وموجود على موقع "يوتوب". هذا النشيد _ لمن لا يعرف _ كان يردده الجلاّدون على مسامع السجناء السياسيين في سجن دياربكر الرهيب، مطلع الثمانيات، غنّاه شفان برور، والابتسامة العريضة تكلل محيّاه!.
تردد شفان، للوهلة الأولى، أمام العروض الاردوغانيّة عليه، ومسألة تسوية أوضاعه في تركيا، وعودته لها، كما ذكرت وسائل الاعلام، وقال في تصريحات عديدة، أنه لن يقبل إجراء أي حوار تلفزيوني مع القناة التركيّة، ما لم تبث أغانيه عن كردستان. ولم تفعل القناة ذلك، وقبل شفان إجراء المقابلة. لكن، ارتفع مستوى العلاقة مع شفان من وزير الثقافة الى اللقاء بنائب رئيس الوزراء بلند أرينج. وبحسب العديد من المصادر، وتصريحات شفان، أنه مدح أرينج وحساسيّه المرهفة، وأرينج هذا، شتم البرلمانيّة الكرديّة أمينة آينا، في البرلمان التركي، بألفاظ نابيّة وبذيئة وحقيرة!. كما مدح شفان، بحسب تلك المصادر سياسات وإصلاحات أردوغان، وقال: إن من يرفض الحل، هم أصحاب هاتين الشارتين، رسماً بيده شارت النصر، الذي يعتمدها أنصار العمال الكردستاني، وشارة الذئب، التي يرفعها أنصار حزب الحركة القوميّة التركيّ، الشوفيني والعنصري. وهذا ما يقوله أردوغان أيضاً، أن من يعرقل حل القضيّة الكرديّة، هما حزب السلام والديمقراطيّة وحزب الحركة القوميّة!. وبالتالي، صار شفاننا، يغرّد بما توجود به قرائح السلطات التركيّة، فأين شفان هذا، من شفان الذي كان يغنيّ "كينه أم"؟!.
حزب العدالة والتنمية، أعلن الكردستاني عن وقف اطلاق نار من جانب واحد، في فترة حكمه أربع مرّات، وآخرها كان يوم 13/8/2010. ولم يتجاوب أردوغان. حكومة العدالة والتنمية التي تحرم السياسيين المعتقلين الكرد من حقّ الدفاع عن النفس، باللغة الأمّ، ويتنصّل من مطالب ضرورة تشكيل لجنة التقصّي عن الحقائق بخصوص المقابر الجماعيّة التي تكتشف تباعاً في كردستان الشماليّة، وترفض الكشف عن مصير 17 ألف مفقود كردي، اختطفوا وقتلوا في حقبة التسعينات، وترفض الاعتراف القانوني باللغة الكرديّة، هذا الحزب وزعيمه، صار شفان مدّاحهم!، ومهاجهم خصومهم من المناضلين الشرفاء!.
أردوغان أم صدّام
كتبتها في مقالات سابقة، أن حكومة صدام حسين أفضل بكثير من حكومة أردوغان. ذلك أن النظام العراقي، يعترف بوجود الشعب الكردي، ويعتبره الشريك التاريخي في الوطن العراقي منذ سنة 1958. ولكن الأتراك يرفضون العودة الى دستور سنة 1921 _ 1922، الذي يعترف بالكرد وحقوقهم في تركيا. وبل يرفضون العودة الى ما وعد به أتاتورك الشعب الكردي، في مطالع العهد الجمهوري التركي!. النظام العراقي، حارب الشعب الكردي، واعترف به، وتفاوض من قيادته، سنة 1970، وسنة 1983 وسنة 1991...، أمّا أردوغان، فلا زال على عهد الجنرالات، وذهنيّة التصفيّة والحرب والمقع والإنكار...!. النظام العراقي، منح الكرد إذاعة مطلع الستينات، ومنحهم قناة تلفزة، ومع اعتراف دستوري، بالحكم الذاتي منذ سنة 1971 وثم 1974، فماذا منح أردوغان للكرد، حتى يلوّح له أكرادناً المناديل، ثم ينتقدون العمال الكردستاني على أنه تخلّى عن الدولة القوميّة وكردستان الكبرى، وأنه لا يرضى بالحلّ السلمي!؟. وبالتالي، من يعمل في القناة التركيّة (تي ار تي 6) هو أحقر شأناً ممن كنّا نسمّيهم؛ الجحوش الذين كانوا يعملون في قناة صدام حسين الناطقة بالكرديّة!.
وهنا، أودّ ذكر هذا الحادث: السلطات التركيّة كانت منزعجة جدّاً من المقالات النقديّة التي كنت أكتبها في جريدة الحياة ضد سياسات أردوغان ودجله ونفاقه. وخاصّة في موضوع قناة "التركيّة" حيث وصلني من مصدر موثوق جداً، أن سفر طوران، مدير القناة، كان شديد الانزعاج من المقالات التي كتبتها حول حقيقة قناة "التركيّة" وأجندتها الاسلاميّة الترويجيّة التسويقيّة للاردوغانيّة في العالم العربي، ونشري لبعض فضائح هذه القناة!. وثم طرح عليّ أحد الزملاء الصحافيين الكرد، ممن يعملون في الطبعة التركيّة لمجلة "نيوزويك" الامريكيّة، وله علاقات مع بعض العاملين في "تي ار تي 6"، نقل لي اقتراح القناة الاردوغانيّة في استضافتي في برنامج عن مجزرة حلبجه. وسيؤمنون لي تذكرة سفر من اسطنبول الى أنقرة، ذهاب وإياب، وإقامة ليلة في فندق فخم، ومكافأة ماليّة مجزية، لو حضرت ضيفاً على البرنامج، ومدّته نصف ساعة فقط. فشكرت الزميل الصحافي الكردي. وأعرفه جيّداً، وأعرف مواقفه الناقدة من العدالة والتنمية. ولكنني قلت له: أنت لا تعرف شيئاً عن مقالاتي النقديّة ضد أردوغان وسياساته وأدواته ومرتزقته وقنواته، وخاصّة هذه القناة. أنا لا أرفض الظهور في القنوات التركيّة، إلاّ قناة أردوغان الناطقة بالكرديّة هذه. أنت تعرف انني أكتب في الصحافة التركيّة. ليست لدي مواقف عدائيّة من الشعب التركي والاعلامي التركي، مع حق النقد. لكن، كيف تقبل لي أن أكون نقيض مواقفي وآرائي!؟. ثم قلت: لو كان البرنامج عن مجزرة ديرسم أو وادي زيلان أو كوجكري...، ربما كنت أفكّر في الأمر، مجردّ تفكير. قناة أردوغان تتحدث عن مجزرة حلبجه، وتتنكّر للمذابح بحقّ الكرد والارمن في تركيا!. فاعتذر الصديق الصحافي الكردي، وأبدى كامل احترامه لرأيي وموقفي. أمّا أنا، فهمت من الأمر، أن جماعة "تي ار تي 6" يريدون جرّي الى مستنقعهم، ظنّاً منهم أنني بذلك الرخص الذي عليه أولئك الذين يتعاطون مع هذه القناة. رفضت الأمر، رغم الظروف الجد صعبة التي كنت أعانيها في تركيا، سياسيّاً وقانونيّاً وماديّاً!.
الكردستاني يقول: لنجنح للسلام. وأردوغان يردّ بالحرب. الكردستاني يقول: نريدها دولةً وطنيّة جماعة لكل شعوب تركيا، ولا نريدها دولة قوميّة كرديّة أو تركيّة. وأردوغان يردّ: تركيا، شعب واحد، علم واحد، لغة واحدة!. العمال الكردستاني، يطالب بلجنة تقصّي عن الحقائق والعدالة والمصالحة، لتكشف كل الجرائم التي قيّدت ضدّ فاعل مجهول، وتكشف حقائق المقابر الجماعيّة التي تظهر في مدن ومناطق كردستان الشماليّة، لكن حكومة أردوغان ترفض!. وبعد كل محاولات الكردستاني بغية إيجاد مخرج سلمي للقضيّة الكرديّة، ثم يأتي شفان ويجمع الكردستاني والعنصريين الشوفينيين الاتراك في سلة واحدة، ويفضّل أردوغان!؟.. فعلاً هلزت!. أوليس المقطع المأخوذ من أغنية شفان، والمذكور أعلاه، تنطبق على الحكومة التركيّة!؟. أوليس هنا، شفان، ضدّ أغنية "كينه أم" حين يمدح أردوغان ويهاجم الكردستاني، ويصورّ الأخير على أنه من يرفض الحلّ السلمي الديمقراطي!؟.
وبعد كل ما سلف، يأتي أحدهم، ليقول عن شفان بأنه: ثروة وطنيّة!؟. ظهر شفان على شاشة أردوغان، ومن خلفه علم كردستان. لكنّ القناة، شوّهت العلم، ولم تظهره كما هو، وأتت بشفان، وخوزقته على الملأ، بتشويهها للعلم الكردي. وذكرت تصريحه الذي يهاجم فيه الكردستاني والكثير من المثقفين الكرد الذين ينتقدون خطوة شفان وعلاقته بالحكومة التركيّة!. فماذا فعل "ثروتنا الوطنيّة"؟!. هل استنكر ذلك؟. هل اعتذر من الشعب الكردستاني لأنه ساهم، بشكل مباشر أو بغيره، في تشويه علمه الوطني، بيد الأتراك؟!. ربما يمكن أن يحترم أحدهم شفان، لو بقي على مناهضته ومناوأته ومكايدته للعمال الكردستاني، بعيداً من الخندق التركي والارتزاق منه!. لكن، بانزلاقه الى الخندق التركي، على تلك الشاكلة، وصار من ضمن الأدوات الاردوغانيّة، فقد انزلق نحو الحضيض والارتزاق، من أقبح صوره، مرتدياً لبوساً قوميّاً وإبداعيّاً. والحال هذه، فقد شفان احترامه لدي، ولدى الكثيرين. ولم يعد يستحقّ، لا الأسف، ولا الشجب والادانة، بل الاستحقار.
ولئن الشيء بالشيء يُذكر، فأن سقوط النظام العراقي، ومن بعده النظام المصري، أظهر أنه كيف تهاوت قامات فكريّة وثقافيّة وفنيّة عربيّة، حين ظهرت بطانتها الفاسدة والمنافقة، وكيف أن تلك الاسماء الفخمة، التي اعتبرتها شعوبها "ثروات وطنيّة" كانت مع الاستبداد، ضدّ مظالم الشعب. فعادل إمام، الذي كان يلقّبه الشعب المصري بالزعيم، فقد هذه الرتبة، أثناء انحيازه للنظام وجمال مبارك، حفاظاً على مصالحه، ضدّ مصالح الشعب!. والإنسان، بما هو عليه الآن، وليس ما كان. دون أن ننسى بأن الماضي الأسود، لن يُنبِت حاضراً أبيض. ولا الماضي الأبيض، يشفع للحاضر الأسود.
كاتب كردي سوري
Shengo76@hotmail.com

جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان