خالد أحمد :
ظهرت حركات اجتماعية وسياسية على مر التاريخ وتبنت أفكارا في التحرر والخلاص من العبودية و نتيجة لهيمنة الاتجاهات المتصلبة والدوغمائية أدت بها المطاف أما الى انهيار منظوماتها أو أبقتها داخل قوالب جامدة لاتصلح حتى
في أن تجد حلولا لحالتها, ومنها من غيرت وتحولت لابل أصلحت لتتناسب وتتأقلم مع كل الظروف وفقا لحاجات ومتطلبات الشعوب في التحرر والخلاص.
بعد انهيار المنظومة الشيوعية بقيادة الاتحاد السوفياتي نهاية القرن العشرين ودخول العالم مرحلة الأحادية القطبية بدأ مسألة التحول والتغيير مطروحا على كل التيارات الفكرية في العالم وهذا التغيير شمل أغلب الحركات الثورية في العالم ومن لم يتغير حال كحال نمور التاميل وغيرها فحزب العمال الكردستاني من بين تلك الحركات التي أدركت بضرورة التغيير والتحول بسسب بروز مسألة السلطة والبيروقراطية لدى بعض كوادره ولأسباب أخرى لسنا بصددها, وبعد إعتقال " عبد الله أوجلان" زعيم حزب العمال الكردستاني أعلن الحركة حل نفسه وتم الإعلان عن منظومة المجتمع الكردستاني والذي يضم عدد من الأحزاب الكردية التي تشترك بلفلسفة الأوجلانية أساسا لها و التي تناضل على الساحة الكردستانية وتختلف عن بعضها من حيث البرامج وطريقة النضال والهيكل التنظيمي وهي:
1- حزب الحياة الحرة الكردستاني.
2- حزب الحل الديمقراطي.
3- حزب السلام والديمقراطية.
4- حزب الإتحاد الديمقراطي.
حزب العمال الكردستاني : تأسس في على يد عدد من الطلاب والشبان الكرد في شمال كردستان وأعلن عنه في 27.11.1978 يقوده عبدالله أوجلان يناضل على الساحة التركية وكردستان الشمالية . تواجد زعيمهم في سوريا لمدة 18 عام وتأثر الكرد السوريين بفلسفته وفكره وانضم اليه الكرد السوريين في بداية تواجده, وفي عام 1984 اعلن عن بدء الكفاح المسلح ضد الدولة التركية و أزداد تاثيره في الشبان الكرد وسرعان ما أنضموا الى الجناح العسكري,وهو يمثل الطليعة الايدلوجية وهو كحزب محظور في تركيا وعلى قائمة الإرهاب وفقا للقانون التركي.
حزب السلام و الديمقراطية: يقوده صلاح الدين ديمرتاش وكولدان تشناك من اكراد تركيا تأسس هذا الحزب بعد حظر حزب المجتمع الديمقراطي بحجة أنها تروج للعمال الكردستاني وله قاعدة جماهيرية كبيرة بين كرد تركيا ويتخذ من فكر وفلسفة أوجلان نهجا له, ويوجد أكثر من ثلاثين نائبا في البرلمان التركي ويسيطر على قرابت مئة بلدية وهو حزب شرعي وقانوني عكس العمال الكردستاني وذلك وفقا للعدل التركية.
حزب الإتحاد الديمقراطي: تأسس في أيلول 2003 ويتراسه الآن صالح مسلم وآسيا عبدالله وفق نظام الرئاسة المشتركة ويتخذ من فلسفة وفكر أوجلان نهجا له ويعتبر أوجلان قائد كردي . ويناضل في سوريا وغرب كردستان يتمتع بشعبية كبيرة مقارنة مع الأحزاب الأخرى وبما أنه ينطلق من الأوجلانية كسب الجماهير التي تؤيد أوجلان ولذلك يتهم بأنه جناح العمال الكردستاني في سوريا , ويرى أن أنسب الحلول للقضية الكردية في سوريا هي نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية.
ويوجد عدد من المنظمات والجمعيات الكردية التي تشترك بنفس الفكر في العديد من الدول الأوربية ولكنها لا تمت بصلة بالعمال الكردستاني.
هذا وتوجد في العالم العشرات من الأحزاب الشيوعية والإشتراكية التي تنطلق من الفكر الماركسي أساسا لها ومنها ما وصلت الى سدة الحكم في العديد من الدول الأوربية رائدة الديمقراطية الحديثة ولكنها لم تكن تابعة أو واقعة تحت تأثير موسكو بل كانت وطنية وصرفة وليس تابعة لأي جهات خارجية لمجرد انها تشترك بنفس الفكر والفلسفة.
إن الإصرار على أن ال ب ي د هو فرع من حزب العمال الكردستاني في سورية ما هو إلا استمرارا في حملة تشويهيةً للقضاء على التجربة الديمقراطية الذي يقوده المناضلون و الوطنيون. إن الإشتراك بايديولوجيا أو فكر وفلسفة لاتعتبر بالضرورة تبعية للنظام وإذا صنفت في تلك الخانة تعتبر إعتداء على الحق الإيديولوجي لثورات التحرر التي تقودها الشعوب.
خالد أحمد- باحث سياسي
