خالد احمد :
تأسست الأحزاب الكردية في ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية سيئة ,فبدءاً من وجود عشرات الآلاف المجرديين من الجنسية السورية ضمن سياسات الحزام العربي وعدم السماح بتدريس اللغة الكردية في المدارس الخاصة أو
العامة وحظر اصدار الصحف والمجلات والتضيق على الكرد حتى في حقوقهم الثقافية وفي ظل وجود أشرس الأنظمة الاستخباراتية في منطقة الشرق الأوسط أعلنت الأحزاب الكردية عن نفسها كممثل شرعي تحمل المطالب الكردية ضمن برامج سياسية تعمل على انجازها مهما كانت العواقب لاصال هذا الشعب المتعطش الى الحرية .
وبعد اندلاع شرارة الثورة السورية في أذار 2011 دخلت الهيئات والاحزاب الكردية الى الثورة وهي تحمل معها شعارات ويافطات تطالب بعضها بالفدرالية للمناطق الكردية في سوريا ومنها بالاستقلال وطالبت التدخل الدولي واتهمت كل من يعارض ذلك بالمتعاون مع نظام الأسد وعارضت حتى الشعارات الاسلامية وعبرت عن نفسها بانها الجهة المدافعة عن الكرد ,كل ذلك لكنها لم تحرك ساكنا على الأرض ولم تبادر حتى بفتح أصغر منبر ديمقراطي كمدرسة لتعليم لغة الأم على الأقل وللأسف كان الأهم افتتاح مكاتب تمثيل سياسي لاتعبر الا عن العلم الحزبي.
وبالرغم من أن أغلبها ذات تسميات ديمقراطية فالى الآن سكرتارية الأحزاب وقياداتها لا يرغبون في ترك مناصبهم أو تجديدها أو حتى الاعلان عن احداث تغييرات جوهرية داخل بناها التي شاخت عليها الزمان وذلك خوفا من احداث هزات جدية قد تطيح بها الى الابد وبسبب هذه الخشية فهم يجندون ويستنفرون طاقاتهم في سبيل مراقبة الآخرين اضافة الى الهرولة من هولير الى قامشلو بغية غض الانظار عن تصرفاتهم وحسباتهم الضيقة, ومع وصول عمر الثورة السورية الى ما يقارب عامها الثاني لم يجرء اي حزب كردي باستثناء (..) الاعلان عن مؤتمرات استثناءية بالرغم من ضرورة انعقاد هكذا مؤتمرات من أجل احداث تغييرات بنيوية وهيكلية في السياسة العامة كي تتماشى مع الواقع السياسي والثوري العام التي تمر بها البلاد, كون هذه البرامج وضعت في ظل نظام لم يعترف حتى باللغة التي نكش بها الدجاجات.
الا اننا ندرك جيدا في حال انعقاد المؤتمرات فستخلق حالة حزبية كردية أكثر من مأساوية يقود الى الانشطارات والانقسامات وهو ما يتبين من حالة تأسيس هذه الأحزاب أضافة الى ما أفرزته الثورة السورية من تنسيقيات شبابية والتي جاءت كتعبير عن حالة السخط للبرامج الحزبية الكلاسيكية فالى الآن توجد داخل برامج بعض الأحزاب أهداف لاداعي لها لأن أوانها قد فات.
ان هذه الأحزاب بهذه الحالة لاتعبر الا عن حالة عشائرية وبرجوازية بدائية لذلك تراها تستنجد بأطراف اخرى كردستانية وأقليمية للحفاظ على مناصبهم وحالاتهم العشائرية والعائلية داخل المجتمع السياسي الكردي .
ليس المهم الحالة الحزبية بالرغم من أهميته بل الأهم هو الحالة الكردية العلمية الديمقراطية والعمل لبناء مؤسسات ديمقراطية بدءا من تعليم اللغة الى تشكيل لجان الدفاع المشروع والتي تعتبر أساس اي عمل ديمقراطي سلمي كون الخدمة العسكرية مشروع ديمقراطي تقر بها كل الدساتير. وعلى أحزابنا الكردية مراجعة برامجها وهياكلها السياسية لتكون رائدة المشاريع الديمقراطية في الشرق الأوسط كما تعودنا ولن تجدي الهرولة نفعاً لأن القوة لاتكمن في مراكز وعواصم الدول فالمصدر الوحيد للقوة هو الجماهير.
خالد احمد - باحث سياسي
