سليمان حسن :
الغربة تلك الالام التي لا يشعر بوجعها ومدى قسوة عيشها بعيدا عن الاحباب وعن ذلك الحضن الدافئ سوى من صاحب ذلك الواقع المرير الذي اضطره ظروفه القاهرة سياسية كانت ام اقتصادية الى هجر دفئ الوطن واللجوء الى وحشة الغربة ومرارتها ,
ولا يخفف ذلك الالم سوى معاشرة ابناء الوطن في المهجر وتذكر ايام الخوالي وما يلحقها من ذكريات حنونة نستذكرها ونحن ملتمين على بعضنا تحت ضوء خافت يلامس اوجاعنا ,
فالكل منهك تحت ضغط الغربة والعمل الشاق فيها وما يتبعها من روتين معاملات يجعل الفرد يخرج عن جلدته احيانا , فلابد من وجود الية تفريغ تخفف عنك من حدة هذه الحياة الراسمالية ولا يمكن ذلك سوى زيارة الاحبة . كما جرى معي في احدى الزيارات مع احد الاصدقاء لعائلة كردية تسكن في احدى المدن الهادئة في بلجيكا ,يترائى لك وانت تدخل المنزل دفئ وحنان الوطن لبساطته وتواضع اهله وكرمهم .
ولكن الصدمة كانت كبيرة حين ادركت انني قد دخلت لتوي منزل احد الفنانين المنسيين الذي نذر نفسه لخدمة وطنه وشعبه .
النحات او الرسام او كاوا الحداد اطلق عليه ما شئت من تسميات ,فهو يستحق تلك الالقاب بجدارة نظرا لبراعة يده في تجسيد الهم الكردي ومعاناته . وحين بدأت بوابل من الاسئلة عليه نظرا لصدمتي التي كانت كبيرة لما رأيته من ابداع في زمن منسي .
حسن خليل / صورو / من تلعرن تقع في منطقة الباب متزوج واب لثلاثة اولاد هجر منذ ما يقارب العشر سنوات .لتهدأ به الاحوال في بلجيكا .
تبنى اقسى الاعمال واصعبها , النقش على الحديد , منذ ما يقارب السبعة سنين . ذلك الحديد الصلب الذي لا يمكن لاي كان التعامل معه , اخرج منها اشكال تجسد هم وطنه ومعاناة شعبه ولم يتمكن الحديد رغم قساوته الى منعه من التطرق الى ابداعات اخرى فانتقل الى تصميم لوحات مائية جسدت براعته فيها من خلال ما تحملها من هموم وطنا مغتصب.
حسن الذي حول جزء من منزله الى مرسم ومعرض فني وكانه يعاشر اهله واخوته في الوطن .ولكي يبقى قريبا من عائلته الذين لم يبقوا يتمتعون بدفئ وحنان الاب بسبب قصر الوقت الذي يملكه فقد نذر كل وقته لعمله الذي ما يزال منذ الثلاث سنين يصابر على نفسه كي يحضر معرضه الذي قال انه قد قرر انه في العاشر من نوفمبر 2012 لانطلاقته الى الحياة .وبالرغم من حرج وضعه الصحي فأنه ما زال يضحي بنفسه في سبيل شعبه
حسن الذي قد قام باجراء عمليتين جراحيتين ليديه ما زال ينقش على الحديد القاسي وهو يقول اشعر بمتعة كبيرة لا تضاهيها قوة وانا اشعر باني اقوم بخدمة لشعبي .لم يكن بوسعي سوى ان اشكره جزيل الشكر على ما يقوم به من نضال قلما يمكن ان نشهده في مجتمعنا .
تلك العائلة التي اعادتني الى دفئ وحنان الوطن . لم يكن في وسعي سوى ان اتمنى له النجاح والتوفيق في معرضه القادم ونرجوا ان تلقي ما تستحق من جهد عمل ثلاث سنين شاقة ,
المعرض يحمل عنوان / الهدنة /
سليمان حسن
بلجيكا
بعض من اعماله .








