من الروسية : أحمد حيدر - عن موقع " Kurdishcenter.Ru "
لقد قدم PKK تضحيات هائلة وأدت سياسته المستقلة إلى تعاظم نفوذه .
لقد تعرضت علاقة PKK بزعيمه في السنوات الأخيرة لتغيرات هامة ، فإذا كان بإمكاننا في الماضي وصف العلاقة بين PKK وأوجلان بعلاقة وفاء وإخلاص ، فإننا نستطيع الآن القول بأن هذه العلاقة شكلت معادلة سياسية قوية جداً ، حيث نستطيع التسليم بأن إتحاد PKK وأوجلان والشعب الكردي أصبح قوة سياسية لايُستهان بها وتختلف جذرياً عن المنظمات المعروفة لحد الآن .
إن حزب العمال الكردستاني ليس حركة مسلحة كلاسيكية بمعنى الكلمة ، لقد إستطاعت هذه الحركة بناء نُظم ومؤسسات إجتماعية وسياسية وثقافية وإقتصادية جبارة .
ينتقل PKK الآن إلى المرحلة الثانية من تاريخه ، فإذا إستطاع هذا الحزب تجنب الوقوع في أخطاء سياسية جوهرية فإننا سنشهد في السنوات القلية القادمة تشكيل قاعدة إجتماعية تحافظ على تأثير PKK لعشرات الأعوام .
يختلف PKK جذرياً عن الحركات الأخرى مثل حماس وحزب الله والإخوان المسلمين والقاعدة وحركة إيتا والحركات اليسارية المعارضة في أمريكا اللاتينية.
إن أهم ما يميز PKK عن الحركات الأخرى هي مقدرته على التأثير والتفاعل في الواقع المُعاش وضمن مختلف الظروف ، وكذلك الإستخدام الجيد للعادات والتقاليد والظروف الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط والأدنى .
إن السبب الحقيقي لإختطاف وإعتقال عبدالله أوجلان هي سياسته المستقلة ، لقد رفض أوجلان الرضوخ لأي كان ، ويعتبر هذا حدثٌ شاذ وفريد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط ، فرغم تواجد أوجلان في البقاع اللبناني ومحاولة سوريا إستخدامه ضد إسرائيل ، إلا أن أوجلان رفض ذلك ، حدث ذلك عندما إلتقى الإبن البكر لحافظ الأسد – باسل والذي كان قائدا للحرس الجمهوري بالزعيم الكردي وأعرب له عن رغبته بالنضال معاً ضد إسرائيل ، فأجابه أوجلان بالرفض القاطع.
لقد حاولت كل من اليونان وألمانيا وإيران والولايات المتحد الأمريكية بشكل مباشر أو غير مباشر إستخدام أوجلان وحزب العمال الكردستاني للوصول إلى أهدافهم السياسية فيما يخص العلاقة مع تركيا، إلا أن أوجلان رفض أن يكون ورقة بيد أحد ، وعندها بدأت المؤامرة على أوجلان، ونتيجة محادثات سرية بين تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق والإتحاد الوطني الكردستاني عام 1998 بدأت عملية " صندويش " وكان هدفها الأساسي القضاء على حزب العمال الكردستاني وأوجلان، لقد كانت هذه محاولة للقضاء على الخط السياسي المستقل لأوجلان و PKK والذي كان نفوذه يتعاظم يوماً بعد يوم في الشرق الأوسط .
لقد كان عبدالله أوجلان يعتمد على نفسه فقط وكلفته هذه الإستراتيجية غالياً ، لكن نفوذ وتأثير PKK تعاظم في صفوف الشعب الكردي .
لم يكن حزب العمال الكردستاني صديقاً لـ : تل أبيب ، لكنه لم يحارب إسرائيل إلى جانب أعدائها ، لقد ساند PKK منظمة التحرير الفلسطينية سياسياً لفترة محددة ، لكنه لم يكن موافقا على خطوات عرفات الأخيرة . ( يعيش في إسرائيل حوالي 300 ألف كردي ) وبوجود علاقة جيدة بين تل أبيب وأنقرة في تلك المرحلة قامت إسرائيل بمساعدة تركيا إستخباراتياً وطبعاً كان هذا خطأ ، أنا أتحدث عن مرحلة محددة في العلاقات ، لأنه نتيجة لذلك تم السماح لمئات الشركات الإسرائيلية للعمل في تركيا وتم عقد صفقات أسلحة ، أستطيع القول بأن تلك السنوات كانت سنوات ذهبية للعلاقات الإسرائيلية – التركية .
