كاردوخ ميردرويش :
ردا على تشكيل كتيبة المقبور صدام
هل الجينات الوراثية للشعب الكوردي تختلف عن جينات الاخرين؟؟!!
اعتقد بان الجواب نعم!!
فالكورد دائما يتالمون لمصائب الاخرين ويشاركونهم ماساتهم ويضحون بالغالي والنفيس من اجلهم, في سبيل نصرة الحق و مساعدة المظلومين.
ولكن مع الاسف دائما الاخرين يشمتون بماسي الكورد و ينكرون حقوقهم المشروعة ومظلوميتهم العظيمة ويقفون مع الظالم ضدهم.
لقد تعرض الشعب الكوردي الى ابشع الجرائم الانسانية, خسة و دنائة وندالة, على ايدي جلاوزة الحكومات العنصرية المحتلة لكوردستان.
لقد تذكرت ماساة جريمة حلبجة على ايدي نظام البعث العنصري من خلال مشاهدتي للمجازر البشعة, اللتي ترتكب على ايدي البعث ايضا, بحق ابناء الشعب السوري, ولاحظت وبكل فخر واعتزاز تفاعل وردود الافعال الكوردية, ضد هذه الاعمال الوحشية من خلال مظاهرات عارمة وبيانات استنكار وادانة من جميع الاطراف الكوردية وبدون استثناء,بل وفتح الشعب الكوردي صدورهم للهاربين والملتجئين الى المناطق الكوردية في غرب كوردستان ومساعدتهم بكل ما يملكون,ولكن المؤلم في الامر هو ان الاخرين يقابلون هذه المواقف الانسانية الكوردية بالعداء والتهميش وانكار الحقوق,والمؤلم اكثر انني مازلت اشاهد المؤيدين للمجرم صدام البعثي على جميع صفحات الثورة السورية وغيرها, وهم يترحمون عليه ويكتبون بان صدام كان بطل العرب والمسلمين ويتحسرون على موته فيقولون لو كان صدام حيا لما حدث هذا للشعب العربي وللسنة في سوريا!!! ويشتمون الكورد,ويهددون بالانتقام بعد الثورة السورية واستيلائهم على الحكم والتشفي من الشعب الكوردي,وكان في الامر سر غريب وخطير لم ندركه بعد!!!!
ويتناسون ان النظام البعثي في العراق كان اسوا بملايين المرات من هذا النظام الديكتاتوري القمعي المجرم.
في مساء يوم 16 اذار عام1988م قصفت جيوش سلطة البعث الحاقدة في العراق, مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً مما أدى الى قتل الالاف من أهالي مدينة حلبجة الابرياء وكانت الغالبية منهم من الاطفال والنساء. لقد كانت ابشع جريمة انسانية و في قمة الظلم والوحشية، فاقت حتى معايير القسوة التي كان يتصف بها في عمليات القتل والتعذيب والحروب التدميرية .
آعتبرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومان رايتس ووتش » قصف حلبجة بالأسلحة الكيمايوية إباده الجماعية ، حيث أُستخدم فيه لاول مرة السلاح الكيمياوي بذلك الشكل والحجم ضد المدنيين العزل.
التقطت بعض الصور الفوتوغرافية من قبل صحفيين إيرانيين وأوروبيين وفريق صحفي من « إي تي ان » والقناة الفرنسية ، سجلت تلك المأسآة بصور أصبحت شهادات حية وموثقة وتبرز حجم المأساة التي صارت إيقونة عصرية تعكس وحشية نظام البعث البائد في العراق .
لقد تحدث احد المصورين الصحفيين (كاوى كولستان) وهو من الاوائل الذين زاروا مدينة حلبجة اثناء الاحداث واستطاع من خلال الصور التي نشرها في الصحافة إظهار ضخامة الماساة,و أشار في لقاء مع « غاي دينمور » في فايننشال تايمز الى مشاهد الدمار التي رآها في حلبجة حيث كان متواجدا على بعد 8 كيلومترات منها أثناء الحدث ويقول :
لقد قصفت المقاتلات العراقية ميغ-23 المدينة ، بدت سحابة فطر ليست بحجم النووي ولكن عبارة عن عدة قنابل اصغر, واحدثت دخانا كثيفا . وأضاف قائلاً : رغم اني قد شهدت من قبل الهجمات الوحشية بالغاز اثناء الحرب العراقية - الإيرانية, ولكني صدمت من المشاهد حين وصولي الى المدينة اللتي تجمدت فيها الحياة ثم توقفت!!و بدا لي المشهد مثل لقطة سينمائية إذ تتوقف فيها الحركة في إطار واحد, انه كان نوعاً جديداً من الموت بالنسبة لي, ذهبت إلى غرفة ، ثم إلى مطبخ ورأيت جثة إمرأة وبيدها سكينة تقطع الجزر , ما عقب ذالك كان اسوأ, حيث جرى احضار الضحايا،اللذين كانوا مجموعة من اطفال جميلين , واتجهوا نحونا نحن الصحفيين كي ناخذهم الى المستشفى ،و كل صحفي كلف بحمل طفل, ونحن في الطريق بدأ السائل ينزل من فم الطفلة اللتي كنت احملها وماتت في حضني .
الصورة المؤلمة لمشهد الوالد الملثم حاملا طفله ممتدا الى جانب عتبة منزل وقد كانوا مجمدين ، لم يدعه القدر فعل اي شئ ، أُختطفت الحياة منهما في لحظة خاطفة,و صور لمشاهد شوارع المدينة وازقتها ، حيث تراكمت الجثث فوق بعضها البعض, عشرات الاطفال في مشاهد اللعب امام المنازل، ام احتضنت طفلتها البالغة من العمر عاماً واحداً، وسقطت على الارض بعد خطوتين من منزلها ، في الشارع الرئيسي في حلبجة ، صورة لمجموعة من النساء والاطفال الذين لقوا حتفهم ، صورة الاب جالسا فوق جثث زوجته واولاده العشره, في احد ازقه حلبجة وعشرات الصور المرعبة الاخرى للضحايا, منتشرين في كل زوايا المدينة وضواحيها.
بعد اربعة و عشيرين عاما ، اضافة الى مشاهد الجحيم والقتل الجماعي ، يصعب تقدير الاثار البيولوجية والنفسية التي تركتها هذه الجريمة على اهالي حلبجة اللذين ما زالوا يعيشون حالات ضيق التنفس والاحمرار والحكة في العين والحروق الجلدية واحتقان الرئة والتعرق والتقيؤ والربو والسرطانات واعراض مرضية مزمنة كثيرة اخرى.
فكيف يمكننا تناول مأسآة انسانية من هذا النوع ومعالجة آثارها الكارثية على الإنسان والمجتمع؟؟ انها كانت ومن خلال تلك الصور المرعبة اللتي تركتها لنا وفينا ، مأسآة للإنسانية جمعاء ويتحمل المجتمع الدولي المسؤولية الأخلاقية والإنسانية, لسكوتهم في عدم وضع حد لهذه الجرائم البشعة, بحق الشعب الكوردي المسالم,ويعتبر جميع الدول العربية والاسلامية شركاء,لمساندتهم لنظام صدام حسين البعثي العروبي وغيرها من الانظمة المعادية والمجرمة بحق شعبنا الكوردي.
اننا لا نرى في هذه التسميات الطائفية والعنصرية التي يتسمى بها كتائب الجيش الحر , الا انحرافا عن مسار الثورة السورية و عن اهدافها النبيلة بعد ان تمت قرصنتها من قبل بعض الحاقدين الذين لا يختلفون عن اسيادهم المجرمين باي شكل من الاشكال, و كانهم بافتخارهم بهذه التسميات البغيضة يبعثون برسالة تهديدية الى الشعب الكوردي بانهم سوف يكررون هذه الجرائم البشعة مرة اخرى بعد استيلائهم على حكم قرينهم البعثي الحالي.!
اتمنى ان لا يخرج علينا كالعادة احد ابواقهم الاحتياط في الاعلام و يصف هذه الحالة بالفردية التي لا تمثل سياسة الجيش الحر و المجلس الوطني السوري , لان هذه الحالات الفردية تتكرر كثيرا لدرجة انها لم تعد تطاق.!
كاردوخ ميردرويش
