عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء

أحمــد قاســـم : الأمم المتحدة عاجزة عن ردع الأسد


أحمــد قاســـم : 

لا شك أن المجتمع الدولي منهمك حول ما تجري من كوارث إنسانية وتدمير منظم وقتل ممنهج يقوم بها آلة القتل والتدمير التابعة لنظام الأسد في سوريا. حيث بلغت المآسي حدودا لا تطاق، عشرات الآلاف من القتلى وأضعافها من
 الجرحى , والملايين من المهجرين الذين يهربون من الموت ليستسلموا للجوع والأمراض من دون مأوى للسكن, العراء هو مسكنهم والأرض مفرشهم , ومع كل ذلك المآسي يقف المجتمع الدولي عاجزاً عن إيقاف هذه المأساة, وردع آلة القتل والتدمير الأسدي التي تجاوزت كل التوقعات التي كان المحللون يتوقعونها منذ البداية على أن الأسد لن يتخلى عن الحكم مهما اشتد عليه الخناق, حيث تجربة صدام حسين ماثل حي تجول في ذاكرتنا, كيف جعل من العراق ساحة مستباحة للارهاب والقتل على الهوية والمذهب, وكذلك اشعال حرب أهلية أحرق العراق ودمرها دولة وشعباً. وكان ذلك من الممكن أن يحدث لو قبل صدام حسين التخلي عن السلطة, بل قال في إجتماعه الأخير أمام قادة أركان جيوشه( ..لقد أختارنا الله أن نواجه اكبر وأقوى دولة في العالم, وكذلك القوى الداعمة له من الدول الأخرى..إنه لشرف لنا أن نردعة ونقبره في أرض العراق...والله أكبر والنصر لنا...). كان النصر أن يدمر العراق ويحرقها . لا يتحمل أن يرى عراقاً ينعم شعبها بالحرية والكرامة ويحكم نفسه بإرادته الحرة من دون إكراه من أحد. لايتحمل أن يرى نفسه واحد من هذا الشعب , إما أن يقتل أو يفنى شعب بكامله. إنها فلسفة الطغاة أينما وجدوا. ينصبون أنفسهم إله وعلى الرعية الطاعة والعبادة. هكذا كانت الطغاة على مدى التاريخ البشري, ولا يفرق أحدهم عن الآخر إلا بالتفنن بالأسلوب وإستعمال آلة القمع والقتل والإستعباد. 
     الموت للشعب إن طلب الحياة. والمذلة للأحرار إن أرادوا للحرية أن تعبر منازلهم. والإهانة لمن اعتز بكرامته. إنها قاعدة الطغاة. لكي لن يروا أحداً يختار الحياة بإرادته, وأن يشمشموا رائحة ممزوجة بعطر الحرية, وآخرون لهم كرامة يعتزون بها. بلد خال من الأحرار. بلد لايعيش فيها إلا العبيد. وطن بلا مواطن. ومواطن في غربة وطنية على أرض وطنه. إنها فلسفة كل الطغاة في العالم مع وجود إختلاف في تنفيذ وتطبيق تلك الفلسفة وفقاً لنوعية كل شعب .

عن ماذا يبحث المجتمع الدولي والأمم المتحدة؟ ماذا تستطيع تقديم أمم المتحدة للشعب السوري؟ الطعام؟ المسكن؟ الملبس؟ الدواء؟ المدارس؟ ام مسحة لبكاء المنكوبين الذين تجاوز أعدادهم إلى خمسة ملايين مواطن؟ الشعب السوري بأكمله إما مهجر أو يقتل أو مؤجل قتله إلى حين, أو مشروع للإبادة الجماعية. ماذا ستقدم أمم المتحدة للشعب السوري بعد أن استباحت ساحاتها أمام جميع أشكال العصابات في الوقت الذي تحول النظام إلى عصابة يحكم البلد بقانون شريعة الغاب, ويتحالف مع من يمتهن القتل والإجرام ليشاركه في إبادة هذا الشعب. سوريا أصبحت ساحة مفتوحة للعربدة والنهب والخطف وانتهاك للأعراض, وارتكاب افظع الجرائم, لم نراها في تاريخ البشرية. الشعب يقصف ببراميل من المتفجرات, واللأمم المتحدة تبحث عن صياغة جملة لإدانة النظام, بل إدانة القتل من أين اتى...إنها سخرية القدر أن لاتستطيع أمم المتحدة أن تضع النظام السوري أمام مسؤولياته وإتخاذ قرار يلزم هذا النظام لوقف العنف بكل أشكاله, مع علم مسبق إنه سوف لن يمتثل لأي قرار سوى قرار بقائه على رأس هذا الوطن الذي يذبح والشعب الذي يتعرض للإبادة الجماعية.

من سخرية القدر أن يقف المجتمع الدولي حائراً أمام ما تحدث في سوريا من مجازر وتدمير. يقتل يومياً بالمئات, ويهجر بالآلاف , ويدمر أحياء من المدن والبلدات على رؤوس أصحابها. من سخرية القدر أن تقف روسيا والصين أمام اي قرار من شأنه إنهاء القتل والتدمير في سوريا. ومن سخرية القدر أن تقف الدول الأخرى أمام الحائط الروسي والصيني عاجزين عن ايجاد حلول جادة لإنهاء هذه التراجيديا الإنسانية. وماذا سنرى بعد؟ لاشيء سوى تدمير سوريا وتمزيق شعبها على مرئى من المجتمع الدولي, في الوقت الذي ينتفي فيه القيم الإنسانية أمام المصالح .  
أحمــــــد قاســـــــم
الكاتب والسياسي الكوردي السوري     28\9\2012
تم النشر في 15,18 28|09|2012 




جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان