عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء

أحمد دادالي : عفرين رغم محاصرتها باقية لشعبها

kl:23,09 19|06|2013 Sawtalkurd

أحمد دادالي : 

تحت ذريعة لا تقنع الأطفال بصحتها , والحجة تتضمن أن هناك مساعدات تصل إلى أهالي  منطقتين مساندتين للنظام وهما نبل والزهراء , هاجمت بعض كتائب الجيش الحر عدد من القرى الأمنة في عفرين ,  وعاثوا في تلك القرى فسادا وبدئوا بخطف المواطنين المدنيين من على الطرق العامة , ولكن متى بدأ ذلك الهجوم ؟
ذاك الهجوم الذي تزامن مع اجتياح الجيش النظامي , المدعوم بعناصر غير قليلة من حزب الله اللبناني -الذي اعترف فيما بعد مشاركته الفعلية في اجتياح القصير- يدعونا لأن نضع العديد من إشارات الاستفهام والتعجب على تزامن اجتياح منطقة القصير من قبل الجيش النظامي مع تهجم عدد من الكتائب على عفرين , في الوقت الذي كان الأولى أن تكون مهمة تلك الكتائب  الاتجاه إلى مدينة القصير للدفاع عنها ؟!

لست هنا في صدد القصير بقدر ما أنا في صدد عفرين , الحجة التي تهجمت بها كتائب الجيش الحر على عفرين ليست حجة مقنعة لكي يتم بها تبرير ذاك الهجوم , فعفرين وإن كانت تقدم المساعدات لأهالي أي منطقة أو السماح بوصول المساعدات لهم , فهو من أخلاق الكرد وحقيقتهم التي تأبى أن يقع الظلم على أحد , دون أن النظر إلى المذهب أو الطائفة أو التوجه السياسي الذي يمثله أولئك المحتاجون للمساعدة.
على العكس فذلك موضع فخرة لكل كردي أنهم يقدمون المساعدة إلى ناس محتاجين , إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن عفرين نفسها في هذه الظروف التي امتلأت بالنازحين من حلب هي أحوج بالمساعدة , هذا إن دل على شيء فهو إنما يدل على كرم يتصف به الكرد عامة مستمد من حقيقتهم التاريخية.

عودة إلى تزامن اجتياح الجيش النظامي للقصير وتوجه بعض الكتائب إلى قرى عفرين بدل القيام بواجبهم في الدفاع عن القصير , هو أمر سيدفع أي كردي لأن يقول أن هذه الكتائب المهاجمة هي ضمن الكتائب التي دسها النظام داخل هيكلية الجيش الحر بغية ضرب الجيش الحر من داخله والعمل تحت أجندة النظام لتخفيف المقاومة التي قد كان سيتعرض لها النظام في القصير , فهكذا خدمة لن يحصل عليها الجيش النظامي إلا من أصدقاء يساندونه لتوجيه بنادق كتائب الجيش الحر إلى مكان بعيد عن القصير ,  في وقت يجب أن تكون تلك البنادق موجودة لحماية أهالي القصير.

وكانت النتيجة أن نجح النظام في اجتياحه على القصير , وانتزاعها مرة أخرى من سيطرة الجيش الحر , منطقة القصير التي تكمن أهميتها في أن النظام عن طريق القصير يستطيع الربط بين العاصمة دمشق والمناطق الساحلية آخر معاقل النظام , والقدرة على الحصول على دعم عناصر حزب الله بطريقة سهلة لوقوع تلك المنطقة على الحدود اللبنانية.
وكل الاسف عندما نعرف أن بعض من الكرد هم من المشاركين في الهجوم على عفرين وأطلقوا رصاصهم على صدور الكرد وأراقوا دماء الكرد في الوقت الذي يحسب له الكرد حساب الدول الإقليمية والمعارضة العربية السورية التي لا تزال غير معترفة بالكرد والنظام الذي يقصف كل من يقف بوجهه , تأتي الضربة من الأخ الكردي وليس من الغريب وهذا ما ليس في الحسبان وما يندى له الجبين 
كل هذا جعل من عفرين منطقة محاصرة لا يدخل لها أي شيء من المعونات والمساعدات التي كانت تصل لهناك من قبل الهيئة الكردية العليا ولا يخرج , وهو ما جعل الأهالي هناك يعانون من ضائقة كبيرة في الحياة المعيشية وما جعل الأزمة تتفاقم هو النازحون الذين كانوا في عفرين وعدم وصول أي شيء إليهم بما أن عفرين في ظل حصار من قبل عدد من كتائب الجيش الحر.
هنا لا يمكننا أن نعزل الحصار المفروض على عفرين من الحصار الذي تعرض له غربي كردستان من خلال إغلاق الحزب الديمقراطي الكردستاني لمعبر سيمالكا وهو البوابة الوحيدة لغربي كردستان على الخارج التي تقع تحت سيطرة الكرد.

فحصار عفرين هو الخطوة الثانية التي أتت بعد إغلاق معبر سيمالكا , أي أن الكرد الذين يشاركون في الهجوم على عفرين , هم بطريقة غير مباشرة يخدمون أجندة من وضعوا غربي كردستان في حصار أكبر , الهدف منه إجبار الطرف الكردي الحاصل على ثقة الجماهير والتفاف الجماهير حوله إلى الانصياع إلى رغبات الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في اقليم جنوبي كردستان , والتي ليس النفط الموجود في غربي كردستان أولها , وإرجاع ثقة الشعب في غربي كردستان بعد أن فقدها من خلال التصرفات السياسية الحمقاء التي انتهجها سكرتير حزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) السيد عبد الحكيم بشار الذي يعتبر نفسه الامتداد للديمقراطي الكردستاني في غربي كردستان خلال السنتين المنصرمتين من عمر الثورة السورية.

في خضم كل هذه الأمور فإن الطرف الذي يمكن أن نعول عليه حماية شعبنا الكردي في عفرين هو وحدات الحماية الشعبية YPG خاصة أن هذه الوحدات قد نجحت في الحفاظ على غربي كردستان آمنة وسالمة من الصراع الدائر بين النظام والمعارضة المسلحة على السلطة , فكلا الطرفين قد حاول التعدي على المناطق الكردية والشعب الكردي بحجج عديدة , ولكن وحدات الحماية الشعبية YPG استطاعت أن تردهم ودفعت دماء خيرة شبابها حفاظا على الكيان الكردي في غربي كردستان , وأيضا استطاعت هذه الوحدات أن تحافظ على الشعوب والطوائف الأخرى الموجودة في المناطق الكردية ,  وهو الأمر الذي عزز من ثقة الشعب الكردي بشكل خاص والشعوب الأخرى في غربي كردستان بشكل عام بها , وما قبول أخوتنا العرب في تل تمر بعدم شرعية أي قوة عسكرية موجودة في تلك المنطقة غير وحدات الحماية الشعبية YPG إلا دليلا على ذلك ,  ويعزز موقف وحدات الحماية الشعبية YPG انضمام الأخوة العرب والمسيحين إليها في عدة مناطق من غربي كردستان إلا دليلا آخر على ثقة شعوب المنطقة بهم.

أخيرا مهما طال الحصار على عفرين , فهي ستبقى لساكنيها وأهلها كما بقيت سري كانيه من قبل لأهلها وفشل مخطط الاعتداء عليها , والغرباء والمأجورون ليس لهم إلا خيار من اثنين , فإما ستكون نهايتة تلك الكتائب في عفرين لأن تلك الكتائب هي المعتدية  والمعتدى عليه لا يسكت عن حقه مهما طال الزمن , أو ستضطرتلك الكتائب المعتدية إلى الخروج من عفرين كما خرجوا من تل تمر وسري كانيه وذلك يكون بفضل بسالة وتضحية مقاتلي الـYPG ومقاومة أبنائها وصمودهم.

أحمد دادالي
19 – 06 – 2013








جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان