عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء

«تقدم حقيقي» في ملف الأزمة الكردية – التركية.. والحل يشمل «سلة متكاملة» في تركيا وسوريا والعراق


صوت الكورد - الشرق الأوسط أكدت مصادر رسمية تركية لـ«الشرق الأوسط» أمس وجود «تقدم حقيقي» في ملف الأزمة الكردية – التركية قد يمهد الطريق أمام وقف قريب لإطلاق النار بين المتمردين الأكراد وأنقرة كمقدمة لحل شامل للأزمة مع ظهور «مقاربات جديدة» لملف الحكم الذاتي الذي يطالب به الأكراد وترفضه تركيا. وأوضحت المصادر

 أن أي حل لا بد أن يكون متكاملا ويشمل تفاهما على الوضع الكردي في تركيا وشمال سوريا، بالإضافة إلى وضع المتمردين الأكراد في جبال قنديل في شمال العراق.

وتقول مصادر كردية تركية لـ«الشرق الأوسط» إن تقدما كبيرا حصل في الملف مع تطور المفاوضات الجارية بين الاستخبارات التركية وزعيم حزب العمال الكردستاني المحظور عبد الله أوجلان الذي يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة في جزيرة إمرالي في بحر مرمرة. وأشارت المصادر إلى أن أوجلان طلب التواصل مع حزب السلام والديمقراطية الكردي الذي يراه كثيرون على أنه «الجناح السياسي» للتنظيم المحظور، وعلى هذا الأساس تم منح الإذن لنواب أكراد بزيارته، لكن المصادر أشارت إلى أن عائقا ما يزال قائما أمام الطلب الثاني لأوجلان وهو التواصل مع قيادة التنظيم في جبال قنديل من أجل إعلان حسن نية بوقف لإطلاق النار من جانب واحد في عيد «النوروز» الكردي في 21 مارس (آذار) المقبل. وكشفت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» أن ثمة اقتراحا يقضي بتأمين محادثات تلفزيونية بين أوجلان وجبال قنديل، مشيرة إلى أن الاتصالات تتركز على هذا الجانب تحديدا.

وكشفت المصادر عن جانب آخر من المحادثات يتعلق بأكراد سوريا. وقالت: إن أوجلان تواصل مع قيادات الكردستاني في شمال سوريا والقيادات الكردية السورية. وأشارت إلى أن الكردستاني يضغط على أكراد سوريا للابتعاد عن نظام الرئيس بشار الأسد. وأوضحت أنه «في الفترة الأخيرة بدأنا نلاحظ مرونة كبيرة في موقف أكراد سوريا وهذا ناجم عن الضغط الذي يقوم به أوجلان».

وذكرت صحيفة «حرييت» أن أوجلان بعث مع النواب الأكراد الذين التقاهم بثلاث رسائل إلى قيادة حزب السلام والديمقراطية (BDP) وإلى الجناح العسكري للحزب في جبال قنديل وإلى أجنحة التنظيم في أوروبا تحدد تفاصيل خطة السلام المقترحة، وأوضحت أن أوجلان ينتظر الرد خلال 10 أيام قبل إعلان وقف النار. وذكرت صحيفة «راديكال» أن تشمل أيضا إعلانا من «الكردستاني» عن سحب 4 آلاف مقاتل من دون أسلحتهم إلى بلدان أخرى مجاورة، مع تعهد تركي بعدم التعرض لهم خلافا لما حصل في مرات سابقة.

وبعد هاتين الخطوتين ستبدأ محادثات سلام حقيقية بين الجانبين. ويرى الكاتب التركي مصطفى أوزجان أن «هذه الزيارات مفيدة» مشيرا إلى أن الحكومة التركية «تبدو مصممة على الحل وعبد الله أوجلان مستعد للتعاون». وقال أوزجان لـ«الشرق الأوسط» إن أوجلان كان يناور في السابق ولديه تذبذب في المواقف نتيجة قوة الجيش التركي، ولما ضعفت قوة العسكر بدأ يتعاون مع الحكومة بعدما رأى أنها راغبة بالحل وأنها قوية كفاية لفرض أي حل يتم الاتفاق عليه». وأوضح أوجلان أن الحل ممكن على طريقة «الحكم الذاتي الديمقراطي» الذي يختلف عن مفهوم الحكم الذاتي المعروف، مشيرا إلى أن هذا المفهوم يتقارب مع المعايير الدولية خصوصا معايير الاتحاد الأوروبي الذي يسعى الأتراك للانضمام إليه. موضحا أن الطرفين يتعاطيان مع هذا الموضوع من هذا المنطلق وهو مفهوم جديد من شأنه تسهيل الأمور.

ويؤكد أوزجان أن تركيا ليست أبدا في وارد القبول بحكم ذاتي في شمال سوريا أو في جنوب تركيا على طريقة الحكم الذاتي في شمال العراق حيث يبتز إقليم كردستان الحكومة المركزية رغم كل ملاحظات تركيا على هذه الحكومة.

ويرتبط جزء من الحل المقترح للأزمة بمفاوضات إعداد الدستور التركي حيث يتم بحث مفهوم «المواطنة» بحيث يمكن أن تشمل غير الأتراك خلافا للتعريف الحالي. ويأمل القادة الأكراد بإقرار مبدأ «مواطن من الجمهورية التركية»، والتي لن تعرف أي شخص على أنه تركي (أي قوميته تركية)، بل مواطن تركي. ويضاف إلى ذلك إزالة جميع العقبات على التعليم بلغة الأم المواطنين، وتعزيز الإدارات المحلية عن طريق إزالة تحفظاتها.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قال أمس إن عملية السلام لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني ستبدأ حقيقة عندما يغادر «الإرهابيون» تركيا. وكان أردوغان قد قال في وقت سابق إن حكومته ربما تتخذ خطوات تجعل من الممكن بالنسبة لعناصر حزب العمال الكردستاني أن يفروا إلى دول أخرى شريطة أن يلقوا أسلحتهم، في تصريحات أشارت إلى أن تركيا لن تتخذ إجراء قانونيا بحقهم.

وشدد أردوغان على أن «وحدة الأراضي السورية أمر مهم جدا بالنسبة إلى تركيا»، مشيرا إلى أن «أنقرة لن تسمح بتكرار نموذج المعاناة في العراق في سوريا»، في إشارة إلى إقليم كردستان العراق والخلافات المستمرة بين حكومتي بغداد وأربيل. مشددا على «ضرورة ألا يسمح أحد بذلك». وأكد أن «بلاده لن تسمح بإنشاء كيان انفصالي في شمال سوريا»، لافتا إلى أن «هذا الكيان، في حال تشكله، سيمنح تركيا حقوقا وصلاحيات مختلفة». وجاءت تصريحات أردوغان بعد تقارير عن اتفاق أمني بين أكراد سوريا والجيش السوري الحر.

ونفى قيادي سوري كردي توقيع اتفاقية كردية - عربية لحكم الأراضي الواقعة على الحدود التركية بشكل مشترك، وقال: إنه «لا أساس لها من الصحة مطلقا»، إلا أنه أشار إلى اتفاق وقعته وحدات الحماية المدنية الكردية مع الجيش السوري الحر يقضي بتسيير دوريات مشتركة ومسك الملف الأمني بـ«المناطق المحررة» بصفة مشتركة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أمس أن التصريحات التي أدلى بها أردوغان حول رفض إنشاء أي كيان انفصالي كردي بشمال سوريا «تنم عن وجود هواجس ومخاوف تركية من مستقبل سوريا بعد نجاح الثورة»، واعتبر أن هذه المخاوف لا مبرر لها.

وبدوره، قال شيرزاد يزيدي الناطق الرسمي باسم مجلس شعب غرب كردستان المحسوب على حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الموالي لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا إن «الحكومة التركية التي يقودها أردوغان متخوفة من الأوضاع بالمناطق الكردية وخاصة بعد فشل مخططها الرامي إلى إحداث الفتنة بين قوميات المنطقة من العرب والأكراد والمسيحيين، ونعتقد بأن توقيع ذلك الاتفاق حول إدارة منطقة سري كانية المحاذية للحدود التركية كان انتصارا مهما للجانب الكردي».

وفي غضون ذلك، تواصل اللجنة المنبثقة عن «المؤتمر الوطني لمحافظة الحسكة»، الذي استضافته مدينة أورفا التركية في أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، حراكها واتصالاتها لرأب الصدع بين القوى الكردية و«الجيش السوري الحر»، غداة سلسلة اشتباكات شهدتها مناطق الشرق السوري المحاذية للحدود التركية، لا سيما في مدينة رأس العين بين عناصر من «الجيش الحر» وأحد الفصائل الكردية المسلحة التابع لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي».

وكان المؤتمر قد انعقد تلبية لدعوة من «مجلس القبائل السورية»، برئاسة عضو «المجلس الوطني السوري» و«الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية» الشيخ سالم المسلط، بمشاركة شريحة واسعة من أبناء محافظة الحسكة، بمختلف مكوناتها، من عرب وكرد وآشوريين وسريان، ومسلمين ومسيحيين وشيشان ويزيديين. وتوافق أكثر من 180 شخصية قيادية على توحيد كافة التشكيلات الثورية المسلحة المؤمنة ببناء الدولة الديمقراطية التعددية بشكل تشاركي في المجلس العسكري الثوري لمحافظة الحسكة، من خلال فتح باب التطوع لجميع أبنائها وتسليحهم، إضافة إلى تحريم الاعتداء على عناصر «الجيش السوري الحر» باعتباره اعتداء على الثورة بكافة رموزها. كما أفرد المجتمعون جلسة لمناقشة مسائل تتعلق بمواضيع «السلم الأهلي».

وأشار عضو لجنة متابعة مقررات الملتقى وعضو «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» عبد الأحد أسطيفو لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «اللجنة تجري اتصالات مكثفة بين مختلف القوى المتصارعة في المناطق التي يحدث فيها احتكاكات عسكرية بين الجيش الحر وبعض القوى الكردية بهدف تثبيت الهدنة القائمة حاليا لا سيما في مدينة رأس العين الحدودية». وأكد أن «اللجنة تعمل تحت سقف قيادة المعارضة السورية».

ونصت الوثيقة الختامية الصادرة عن الملتقى، إضافة إلى توحيد التشكيلات العسكرية وتحريم الاعتداء على «الجيش الحر»، على أن «يقوم المجلس العسكري الثوري المشترك بتأمين كافة المراكز الحكومية والمنشآت الاقتصادية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وضمان السلم الأهلي والأمن الاجتماعي».

وطالبت «كل القوى الثورية الداعمة للثورة السورية والمؤمنة بأهدافها بتقديم كافة أشكال الدعم اللازم للمجلس العسكري الثوري في الحسكة»، على أن تتولى «لجنة متابعة من أصحاب الخبرة والاختصاص إدارة صندوق إغاثي سيتم إنشاؤه لتلبية الاحتياجات الماسة والضرورية».



جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان