عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء

سليمان حسن : سري كانيه تخبطات حزبية ام اجندات خارجية



سليمان حسن :

المناطق الكردية بعد ان كانت , ملاذات شبه امنة تأوي ما يزيد عن مئتي الف لاجئ من المناطق السورية المنكوبة الذين فروا من بطش الالة الهمجية , والذين قد رحب بهم الكرد بصدر رحب و وفروا لهم المأوى والملبس والمشرب, فكانت اقل ما يمكن ان يقال عنها ,لوح فسيفسائي جميل يعبر عن الترابط الاخوي بين كافة المكونات السورية.

اليوم بات الشعب الكردي يفر الى دول الجوار في كل من سري كانيه ودرباسية و غيرها , جراء سياسة رعناء تعبر عن درجة استخفاف كبيرة , قل نظيرها في عهدنا الثوري , وبالحديث عن المسؤولين عن هذا الحدث , او عن من كان مسؤولا , جراء ذاك الخرق الامني او التساهل العسكري , الذي كان سببا لدخول ما يقارب الالف و الخمسمئة عسكري من عناصر الجيش السوري الحر الى مدينة سري كانيه مدججين بأسلحة ثقيلة و خفيفة , مع اننا لا يمكن ان ننكر  الجهد الكبير الذي بذله الجيش الحر في مقاومة هذا النظام وتكبده خسائر فادحة , وايضا كونه يعتبر اول قوة تجرأت على رفع السلاح في وجه نظام الاسد وشبيحته في حين لم تتجرأ اكبر الدول واقواها في الدخول بصراع مع هذا النظام المتمتع بحصانة دولية روسية وصينية ودعم اقليمي كبير, ولكن , المناطق الكردية التي تعتبر ذي خصوصية شديدة , حذرت مختلف القوى منذ بداية الحراك الثوري من التدخل العسكري فيه من مختلف  الوحدات , سواء من قبل النظام الذي لم يتجرأ على التدخل العسكري المباشر فيها , كون البركان الكردي اذا ما انفجر , سيشمل سوريا كافة وذلك للتواجد الجغرافي  الكردي في مختلف مناطقها وبالتالي سيعطي زخما جماهيريا كبيرا للحراك السلمي  , وهذ ما كان النظام يحاول تفاديه منذ بداية الثورة,او من قبل الجيش الحر والذي يحتوي في كتائبه على الوية  و كتائب كردية ولكن ظلت متحفظة على دخولها هي الاخرى ايضا, حيث بقي هذا التحفظ سيد الموقف.

لمصلحة من , او من المستفيد من زرع القلق والتوتر , و اثارة تلك المناطق الامنة , وتشريد سكانها , او من هو  الواقف وراء عمليات خطف او قتل او تهديد  السكان , ففي الامس فقدنا , مشعل , و برهك وقطنا و حاج رشيد و وانلي  .
وفي الامس , اختفى , ابو عادل , و دورسن , و عطا, و سليم , في الظلام.

واليوم تشرد سكان سري كانيه والغد عاموا وبعد الغد قامشلوا , وغيرها , و هذا ما يدفع المواطن الكردي المغلوب على امره و مصيره ,على التساؤل عن دور القوى الكردية في مثل هذه الحالات وما هي الاليات التي قد اعد لها مسبقا لمواجهة اي تطور اخر خاصة بعد ان تم قصف سري كانيه بالمدافع ولا زالت تقصف, في حين ان العديد من ممثلي تلك القوى  ما زالوا منشغلين بالتقاط الصور التذكارية في مؤتمر الدوحة ونشرها على المواقع الانترنيتية, اوالتهجم على بعضهم البعض ضمن المجلس الوطني الكردي او الهيئة الكردية العليا , فبعد ان تمخض عن اجتماع الاحزاب الكردية ما يعرف بالمجلس الكردي ,الذي تخبط عند درجته الاولى في الصعود الى القمة , كي يكون الممثل الحقيقي للشعب الكردي , نرى اليوم تشكيل اتحادات ثلاثية ضمن مظلة هذا المجلس , او تجاهل مجموعة للاخرى و تفردها بالقرارات , كما حدث عند لقاء الاخضر الابراهيمي, هذا لو تجاهلنا ذكر الاقصاء المتعمد للعديد من المنظمات الحقوقية والاغاثية والمستقلين, و هذا يعني فشل ذاك المجلس في توحيد الشارع الكردي . وادى الى تأجيج الصراع بين المجلس الكردي ونظيره مجلس غربي كردستان , الى ان تدخل السيد مسعود البرزاني مشكورا جهوده الكبيرة التي بذلها في توحيد كل من المجلس الكردي  ومجلس غرب كردستان,ضمن اطار الهيئة العليا, التي لم تنفك من محاربة بعضها البعض , فتارة نشهد تعليق عمل احد هيئات المجلس لعملها مع الهيئة الاخرى, وتارة نشهد تخوين حزب لحزب اخر وربطه بمؤامرة كونية لا توجد الا عندنا, و تارة نشهد تهجم مسلح على مراكز البعض الاخر , والان العلم الكردي وعلم الاستقلال السوري الذي باتت هي الاخرى معضلة الحراك الكردي فبعد  عقود من النضال تذكر فجأة قياديونا انه ليس هناك علم خاص بهم وانه لا يمكن الاعتماد على العلم الكردي الذي كان رمزاً للنضال الكردي , ذي الشمس , و هكذا , وكما يقال الحبل على الجرار. فما تنفك ان تقصى جذور مشكلة حتى تنبت جذور  مشكلة اخرى كي تنشغل القيادات بها ويتناسوا المشكلة الاساسية وهي حماية وتأمين المناطق الكردية من اي عدوان خاصة بعد قصف سري كانيه التي يمكن ان  تكون بداية لقصف النظام للمناطق الاخرى , فماذا ستنفعنا خلافاتنا الثانوية او عدة بنادق مع عدة وحدات , او ليس نحن بحاجة الى جيش وطني ذي عدة وعتاد مهمته حماية المدن الكردية وسكانها لا يتبع الى اي اجندة حزبية .

وهذ الامر يدفعنا الى التذكير بانه ما زال هناك لدينا جيش منسي في كردستان العراق لا يتجرأ احد على تبنيه , اليس من الواجب ان يكون الان يقوم بالدفاع عن مناطقنا المعرضة للقصف بدلا من تشرده في الاقليم يقضي عناصره نحبهم برصاصات طائشة من بعض الضباط المستهترين, فاذا لم يكن هؤلاء القادة ذو قدرة قادرة على تبنى اولائك اليتامى , فما هو عملهم اذاً.

selemanhasan@hotmail.com
سليمان حسن
بلجيكا





جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان