سليمان حسن :
لم يدرك وقع الالم الذي هب على الشعب السوري جراء وقوفه في وجه اعتى نظام دكتاتوري ارهابي منظم سوى الشعب نفسه فهو كان المقاتل في خنادق القتال وكان
المتظاهر في الساحات وكان المفاوض في المحافل الدولية. برفعه مطالبه اثناء التظاهرات التي كان ينظم لها من قبل التنسيقسيات الشبابية ومجالس قيادة الثورة السورية وكان الممول لمشروعه التحرري ,الذي دفع ثمنه من دماء ابنائه الذي لا يزالون يرابطون على انفسهم في جبهات القتال وصامدون كالصنديد في ساحات التظاهر السورية الحرة.وهم وحدهم يقفون في وجه المؤامرات الاقليمية والدولية التي تهدف الى النيل من وحدتهم كشعب متعدد الطوائف والقوميات عبر زرع بزور الفتنة هنا وهناك التي تطلبت يقظة قوية وادراك شديد للمسؤلية التي القيت على عاتقهم ,
في ظل غياب تام لمعارضة كاريزمية حقيقية تعبر عن مطالب هذا الشعب الذي لم يكن يحلم سوى بحريته
بل كانت منهمكة من رحلات السفر الترفيهية التي لم تكن قط قد تحلم بها في ظل حكم الاسد, ولكن وكما يقال
سُئِل حكيم : من أسوأ الناس حالاً؟
قال : من قويت شهوته .. وبعدت همته .. وقصرت حياته .. وضاقت بصيرته
كان هذا حال معارضتنا الموقرة التي جعلت من الشعب اخر همومه , واخر محطات تفكيره وقلقه
فبالتزامن مع قصف المدن ودكها على رؤوس ساكنيها وسط صراخ الامهات على فلذات اكبادهم وسيلان دماء الشباب في الشوارع كانت المعارضة منشغلة برحلاتها الترفيهية في القاهرة بفنادق الخمس نجوم واخواتها بتغطية اعلامية من محطات فضائية دولية منها وعربية . تحت ما يسمى مؤتمر المعارضة السورية الترفيهية بتمويل من دماء سورية التي كانت ثمن تكلفة هذه الرحلات واللذين قد سطمت اذانهم ولم يعد لصراخ الامهات وبكاء الاطفال واهات الشباب من جدوى لايقاظهم ,
لم يتوقف النظام السوري عن بطشه يوما . بل زاد من وطاة همجيته الى ان وصل به الامر الى استخدام طائرات الميغ ساعية الى اعادة تخطيط سوريا بخارطة سياسية جديدة تبعا لميولها البعثية ,في حين كانت المعارضة منشغلة بتوحيد صفوفها و توطينها في اطار واحد تحت شعار , الشعب ثم الشعب ثم الشعب.
فتهافتت على مطارات البلاد ودول الجوار كي يرسوا في دول الاتحاد الاوروبي وبعض الدول العربية ووصل الامر ببعض منهم ان قصدوا الولايات المتحدة يتنافسون على صدارة رئاسة الوفد الذي سيكون الباكي والشاكي من ممارست النظام على الشعب المغلوب على امره , تحت دعم مادي تجاوز الملايين في ارصدتهم التي ادعوا بانها تعويض عن عطل وضرر قد اصابت اعمالهم نتيجة اهمالهم لها وتفرغهم لمعاناة الشعب الذي لم يرى فلسا واحدا من هذه الملايين.
لقت شكل تشرذم المعارضة وعدم توافقها على رؤية موحدة لسوريا المستقبل وغياب البديل الرئيس الذي يحل محل الاسد ذريعة للقوى الدولية بعدم التدخل الجاد بل لم يتجاوز ردود افعالهم سوى بيانات الشجب والادانة وبعض التهديد الاخوي لاتخاذ مسلك اكثر رخوة تجاه شعبه ,
بينما المعارضة التي ادركت نقاط ضعفها التي اتخذت الدول منها حجة لعدم تدخلهم المباشر في الشان السوري كما السيناريو الليبي او اليمني على اقل تقدير ,فباتت تعد العدة لمؤتمر موحد كي تلملم صفوفها وتعيد تاهيل بنيتها فتسربت عدة وثائق عن بعض الجهات التي تعبر عن رؤية اصحابها الديماغوجية لسوريا المستقبل وكانت منها وثيقة المرحلة الانتقالية التي وزعت الادوار على شخصيات العديد منهم لا علاقة لهم بالثورة ولا بالشعب والتي تبرا منها المناضل خالد ابو صلاح الذي كان اسمه من بينها .
وسرعان ما حاولت المعارضة الكردية لملة صفوفها فعزمت على تاسيس الهيئة الكردية العليا وعمت المظاهرات المؤيدة لها جل المناطق الكردية لكي تكون وقعة تاريخية في تاريخ الكرد السوريين التي توحدت احزابها للمرة الاولى في التاريخ الطردي السورية ,بيد ان الشعب متحد منذ الاذل ولكن الاهداف الحزبية حالت دون ذلك ,ويبقى السؤال برسم الهيئة الكردية العليا
ترى ما هي مصير المناطق الكردية التي باتت هي الاخرى بحاجة مساعدات عاجلة نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعانيه المواطنون جراء نقص الغاز وانقطاع التيار الكهربائي وانعدام المحروقات وغلاء الاسعار ,اين هي تلك اللجان التي كلفت بمتابعة امور المواطنين وتامين حاجياتهم التي هي اهم من انشغالهم بايجاد رمز او علم كردي سوري .
او السفر الى اربيل واطلاق التصريحات والبيانات واللقاءات التلفزيونية وغيرها.
selemanhasan@hotmail.com
سليمان حسن
