30|11|2011 Sawtalkurd
إنشغلت الاوساط السياسية المراقبة بقراءة "الرسائل الصاروخية" التي أُطلقت فجر امس من الجنوب الى شمال اسرائيل بعد ايام على صدورالقرار العربي بفرض عقوبات إقتصادية ضد سوريا، وبعد اقل من 24 ساعة على المؤتمر الصحافي لوزير الخارجية السورية وليد المعلم، وفي خرق هو الثاني للقرار 1701 بعد انفجار صديقين الغامض. وقد استدعت الحادثة استنفارا سياسيا وديبلوماسيا وامنيا.
وعلى رغم تبنّي "كتائب عبدالله عزام" التابع لتنظيم "القاعدة" مسؤولية اطلاق هذه الصواريخ، فان اسئلة كثيرة اعقبتها عن سر توقيتها في زمن اقليمي معقد ووضع سوري مضطرب، وبدأت القراءات في دلالات هذه الرسالة وابعادها.
ورأت مصادر في المعارضة في ما جرى "تهديدا مبطنا من النظام السوري باشعال المنطقة مع تضييق الخناق عليه"، فيما ذهبت مصادر في قوى 14 أذار الى اعتبارها "رسالة ضعيفة"، داعية الى انتظار ما اذا ستكون هناك رسائل أُخرى في الايام المقبلة.
وقالت مصادر ديبلوماسية لـ"الجمهورية" قريبة من 14 آذار أن "هذه الرسائل الصاروخية التي اطلقت من جنوب لبنان في اتجاه إسرائيل مكشوفة المصدر والهوية، إذ كان سبقها تهديد سوري واضح على لسان وزير الخارجية وليد المعلم بـ"انتهاء السياسة الهادئة"، الأمر الذي يتقاطع مع الكلام المكرر للرئيس السوري عن زلزلة المنطقة".
وربطت المصادر بين "ارتفاع منسوب الضغوط على النظامين السوري والإيراني ورد فعلهما، حيث لجأ الأول إلى إطلاق صواريخ مهترئة على إسرائيل وقام الثاني بالاعتداء على السفارة البريطانية في طهران، وكأن ثمة توجها لتسعير المواجهة مع المجتمع الدولي بعد شعورهما بضيق الخناق وتقلص هامش حراكمهما السياسي". كذلط ربطت المصادر نفسها بين "توقيت إطلاق الصواريخ واستعداد مجلس الأمن لمناقشة حيثيات القرار 1701 في ظل المعلومات المتداولة عن وجود توجه يرمي إلى دعوة القوات الدولية إلى التطبيق الصارم لهذا القرار، خلافا لدورها في المرحلة السابقة وانسجاما مع الدور الطليعي لمجلس الأمن في المرحلة الراهنة".
وفي الوقت الذي أكدت المصادر نفسها "أن هوية الفاعلين سورية"، استبعدت "أن تتمكن المنظمات الفلسطينية التابعة لدمشق من أن تسرح وتمرح جنوبا من دون علم حزب الله"، متسائلة: "هل جر إسرائيل إلى حرب مدمرة يشكل مدخلا لانقاذ النظام السوري أم تسريعا لنهايته؟ وهل أن دمشق قررت لعب آخر أوراقها على طريقة "علي وعلى عدائي"؟ وهل أن مصلحة "حزب الله" تتقاطع في هذه النقطة مع المصلحة السورية؟ وهل أن إيران تضمن أن لا يؤدي اشتعال المواجهة مع الحزب إلى توسعها في اتجاهها كذريعة لضرب المفاعل النووي؟"
وفي ردها على التساؤلات التي طرحتها إستبعدت المصادر الدبلوماسية نفسها "أن يكون مثلث إيران- سوريا - حزب الله في وارد، حتى هذه اللحظة أقله، إعطاء الذريعة لإسرائيل لشن حرب على هذا المثلث، خصوصا في ظل أوضاع وظروف دولية وإقليمية وعربية غير مؤاتية له، بل قد تكون الحرب فرصة أمام المجتمع الدولي لإنهاء أو التخلص من ثلاث معضلات دفعة واحدة، مرجحة بقاء هذه الرسالة يتيمة، أو أن تتبعها رسائل محدودة في الزمان والمكان، أو اللجوء إلى "الزلزلة" من خلال ضرب الاستقرار في الأماكن التي يسهل عليها تفجيرها من الداخل على غرار لبنان والعراق وغيرهما، ولكن بالابتعاد ما أمكن عن إسرائيل"....