في الثامن عشر من شهر شباط 2008 استشهد الرفيق عثمان حجي سليمان نتيجة للتعذيب النفسي والجسدي والإهمال الذي تعرَّض له في أقبية المخابرات السورية بعد احتجازه لأكثر من شهرين ثم تسليمه إلى ذويه في غيبوبة. والأستاذ عثمان لم يكن أول ضحايا هذا النظلم ولن يكون الأخير مادام النظام الأوليغارشي بذهنيته البعثية الشوفينية وبأدواته القمعية قائماً.
الأستاذ عثمان كان ابناً باراً لشعبه السوري بكرده وعربه عاش في أجواء المعاناة واليتم منذ نعومة أظفاره بعد أن توفي والده وهو طفل في الثانية من عمره، ومن خلال معاناته تعرف على معاناة وآلام وتطلعات قريته دادالي والقرى المجاورة ثم على معاناة شعبه في منطقته كوباني وغرب كردستان عموماً. وبعمله استاذاً وكيلاً في القرى الكردية والعربية استطاع بتواضعه ومحبته للشعب أسر قلوب الجماهير ومحل ثقة جميع من تعرَّفوا عليه لأنه شاركهم جميعاً في أفراحهم وأتراحهم. وانتخب عضواً في مجلس الشعب السوري من منطقة كوباني في عام 1990 عندما خففت الدولة قبضتها على الانتخابات وقال عنها أحد مسؤولي الدولة "كانت غلطة ولن تتكرر"، وخلال فترة عضويته في المجلس على مدى أربع سنوات، كان يمضي كل وقته دون كلل في خدمة وطنه وأبناء شعبه وخاصة الفقراء الذين كان عوناً لهم تحت كل الظروف من خلال دائرة معارفه وزملائه في مجلس الشعب.
أجهزة الدولة التي تسخر أقذر الأشخاص في أي مجتمع لخدمتها لم تتحمل بروز شخصية مجتمعية، قامت بتسليط عملائها وعناصرها من أجل إعاقة الأنشطة الاجتماعية للأستاذ عثمان والتي كانت تتمثل في المصالحات الاجتماعية وقضايا الثأر والخلافات المشابهة التي تتناقض مع أساليب الحرب الخاصة التي تشنها هذه الأجهزة بهدف تفتيت وتشتيت المجتمع لجعله مجتمع قطيع تتمكن السلطة من توجيهه. ولهذا استضافت أقبية هذه الأجهزة الأستاذ عثمان مرات عديدة وعلى مدى عدة أشهر في كل مرة ليخرج منها الأستاذ أكثر عزماً وعزيمة على خدمة مجتمعه إلى أن خرج من بين مخالبها جثة هامدة في المرة الأخيرة حيث اعتقل يوم 27 / 11 /2007 وتم تسليمه لأهله في غيبوبة يوم 5 /2 / 2008 واستشهد يوم 18 / 2 / 2008 وكانت آخر كلماته التي نطق بها بمثابة توجيهات لرفاقه وشعبه "لقد قمت بنشاطي بناءاً على رغبة من القائد آبو، وأرجو من أبنائي وشعبي أن يتمسكوا بالقائد آبو ونهجه ويكملوا مسيرتي، فهو أشرف طريق يمكن أن يسلكه الإنسان".
إننا في منظومة مجتمع غرب كردستان KCK-ROJAVA إذ نستذكر الأستاذ عثمان حجي سليمان، في ذكراه الثالثة لاستشهاده، نكرر عهدنا له ولجميع شهدائنا الأبرار بأن السير على نهجهم والتمسك بالأهداف التي استشهدوا من أجلها هو دين في أعناقنا حتى تتحقق. كما ندعو السلطات السورية إلى التخلي عن أساليبها القذرة التي تطبقها على الشعب الكردي وطليعته وشخصياتها الوطنية التي ترمز إلى أخوة الشعوب والسلام والوئام، فسياسات القمع والترهيب التي تمارسها نحو هؤلاء من أمثال الأستاذ عثمان لا تزيد الشعب الكردي إلا حنقاً وغضباً اتجاه السلطة وأذنابها. ففي الوقت الذي يشهد الشرق الأوسط إنهيار عروش كانت يعتقد أصحابها أنهم أبديون خالدون، لازالت السلطات السورية تمارس إرهاب أجهزتها القمعية بكل وحشية على الشعب الكردي فتعتقلهم في الشوارع وتداهم البيوت مع الفجر لترهيب الأطفال والنساء مثلما حدث في حلب وكوباني ودمشق مؤخراً. في حين كان يجب عليها أن تتعظ مما يدور حولها، ولكن سيأتي اليوم الذي سيسأل الشعب الكردي عن كل إساءة بحقه.
- مزيداً من التمسك بنهج الأستاذ عثمان في المصالحة الاجتماعية وأخوة الشعوب.
- لنعمل يداً بيد من أجل سوريا ديموقراطية والإدارة الذاتية الديموقراطية للثقافة واللغة الكردية.
منسقية منظومة مجتمع غرب كردستان
KCK-ROJAVA
16 شبـــــــــاط 2011