يتفق الجميع على أن زمن الدكتاتورية قد ولى في العالم وأن الأنظمة الشمولية في الشرق الأوسط تلعب في الوقت الضائع منذ عقود، وأن الثورة الشعبية في تونس قد أظهرت إفلاس وهشاشة أنظمة الديكتاتورية والإستبداد و شكلت ناقوسا لها ولكل من يراهن عليها من القوى العظمى بذرائع مختلفة. كما أن تداعيات هذه الثورة لابد وأن تصل إلى شوارع الدول المبتلية بأنظمة الفساد والإستبداد عاجلا أم آجلا وتقدم درسا ثمينا لقوى المعارضة والداعية إلى التغيير الحقيقي في هذه المنطقة. ولما كان النظام البعثي في سوريا يتميز بأضعاف سلبيات نظيره التونسي من تحكم الحزب الواحد بالدولة والمجتمع ويتجاهل الشعب ويسلبه من حقوقه الإنسانية الأساسية ليغدو غريبا في وطنه أسيرا للقمع البوليسي والجوع والبطالة والتمييز العنصري وإنعدام الحريات وقوننة الفساد وتوزيع الثروات على بطانته، فإنه أولى بإتخاذ العبر من ثورة الحرية في تونس قبل غيره.
لقد حقق الشعب التونسي الشجاع بكافة مكوناته العرقية وشرائحه من نقابيين وطلبة وأساتذة ومحامين وسياسيين ومهمشين ومضطهدين المرحلة الأولى من ثورته العفوية بوعيه وسلامة موقف جيشه المتمدن وبفضل وسائل الإعلام الحديثة، وهو الآن بإنتظار تغيير كامل يعكس طموحات الجماهير ويحقق نظاما ديمقراطيا حقيقيا متمتعا بشرعية الشعب بكافة طوائفه التي تسعى الحرية والمساواة في وطنها. إن ضمان تحقيق كامل مطالب مثل هذه الثورات ودرءا لسلبها والإلتفاف عليها من قبل الحرس القديم وتجنبا لمظاهر سلبية محتملة مرهون بجاهزية القوى المعارضة المعنية لقيادة إنتفاضة الجماهير و تأمين البديل القادر على الإنتقال السلمي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية. والمعارضة السورية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتكاتف حول مشروع دستور توافقي واضح وتأسيس مجلس وطني شامل يتمتع ببرنامج يستقطب الجماهير ويضمن التعددية القومية والسياسية ويؤمن الحلول الجذرية لجميع القضايا الوطنية والتداول السلمي للسلطة عبر إنتخابات برلمانية نزيهة ويضمن الحرية الفكرية في ظل نظام ديمقراطي حقيقي. ومن أولى هذه المعضلات حل القضية القومية الكردية على على أساس الإعتراف الكامل بوجود الشعب الكردي على أرضه وإزالة الإضطهاد الذي عانى ولازال يعاني منه شعبنا الكردي كخطوة أولى وذلك بإلغاء فوري لكافة المشاريع العنصرية المطبقة بحقه مثل التجريد من الجنسية والحقوق المدنية لحوالي 400 ألف نسمة منذ نصف قرن ومستوطنات الحزام العربي والمرسوم 49 وتصفية المجندين الكرد وسياسة التعريب والتمييز والقمع والإعتقال التعسفي بحق النشطاء السياسيين.
تحية للشعب التونسي ونتمنى النصر الكامل لثورته المجيدة التي تبشر شعوبنا بقدوم ربيع الحرية والإزدهار.
حزب يكيتي الكردي في سوريا ـ منظمة أوروبا
2011-01-17
