عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء

حان موعد السوريين مع الحريّة وبل تأخّر


الكاتب هوشنك أوسي

قبل أن يشعلها التونسيون، أشعلها الكرد في غرب كردستان، شمال سورية، يوم الثاني عشر من آذار سنة2004. لكن، المنتفضون الكرد، واجهوا طغمة البعث وجلاوزة أمنه، بظهرٍ مكشوف. وقتها، سعت الأحزاب الكرديّة، وبعض نخبها، وأد طاقة الانتقاض والتمرّد في الشارع الكردي، قبل أن يسعى النظام السوري الى ذلك. وقتها، كان الشارع العربي السوري وما يسمّى بالمعارضة السوريّة، بشكل أو بآخر، مع النظام، ضدّ المنتفضين، تحت مسمّيات وطنيّة وعقلانيّة ومناهضة انفصاليّة...!. كان بإمكان انتفاضة الثاني عشر من آذار الكرديّة أن تصبح سوريّة شاملة، ومدخلاً لثورة وطنيّة شعبيّة عارمة، على طغمة البعث، ومفسدة آل الأسد، إلاّ أن الحركة السياسيّة الكرديّة، ومعها العربيّة السوريّة، خذلت تضحيات المنتفضين البسطاء. الآن، وحين تتابع صور ثورة الياسمين في تونس، وتفاعلاتها في مصر، وإجبارها للدكتاتور الحاكم في القاهرة على استجداء الشعب، ومحاولة إقناع غضب الشارع بالوعود، كل ذلك، يعيد للأذهان صور ومشاهد انتفاضة الثاني عشر من آذار في سورية. حين تتأمّل الحركة الكرديّة والعربيّة السوريّة، دون استثناء، المعارضة التونسيّة والمصريّة، عليها ألاّ تعشر بالخجل وحسب، وبل العار أيضاً. حين يتأمّل الشباب الكردي والعربي السوري بطولات الشباب التونسي والمصري، عليه أن يشعر كم هو خانع وذليل ومهان وبلا طموح وبلا حريّة وبلا كرامة وبلا مستقبل. حين يتأمّل جميع السوريين ما جرى ويجري في تونس ومصر، عليهم مراجعة حساباتهم. باستثناء النظام الفاسد المستبدّ , وحده,سيبقى على حال استبداده وقمعه وجوره. ولا غرابة في أن يسعى النظام السوري حثيثاً الى تحوير وتزوير ثورة الياسمين وانتفاضة أرض الكنانة، على أنها ردّ الشعوب العربيّة على التعاون مع امريكا والغرب، وليس ضدّ الدكتاتوريّة والشموليّة والحزب الواحد والقائد _ الكابوس، الآبد.  والأسئلة هنا: ماذا ولو حدثت المعجزة، وانتفض الشعب السوري، أين هي المعارضة التي ستقوده؟. وهل المعارضة جاهزة لهكذا حالات وسيناريوهات؟. وإذا بقي الوضع السوري على حاله، دون أيّ اهتزاز، ألاّ يعني هذا، أنه لا يوجد معارضة في سورية، ولا هم يحزنون؟. ألاّ يعني هذا، أنه هنالك كذبة كبرى نرددها، اسمها المعارضة السوريّة في الداخل والخارج؟. ألاّ يعني هذا بأنه تأكيد على ما قلته سابقاً: إن فساد واستبداد السلطة هو من فساد واستبداد معارضتها؟. ألا يعني هذا تحقيقاً وتطبيقاً وتأكيداً على مقولة: "كما تكونون، يولّى عليكم"؟. برأيي، المعارضة في سورية، أسوأ حالاً بكثير من المعارضة في مصر. ورغم ذلك، ظهرت معارضة شابّة جديدة، اسمها حركة شباب 6 أبريل، كان سلاحها الانترنيت. هذه الحركة، التي كانت ولا زالت طليعة الحدث المصري المتفاعل، هي التي بثّت الحياة في المعارضة المصريّة المتخلخلة والمتآكلة. فماذا عن شباب سورية، هل حسبهم ما وجدوا عليه آباءهم؟. متى سيقول الشباب السوري كلمته، ويطلق صرخته، ويشق طريق سورية نحو الحريّة والديمقراطيّة والعدالة والمساواة والتعدديّة والنظام الوطني، المدني، العصري؟. هل هنالك ظروف أفضل من الغليان الذي يعيشه العالم العربي أمام الشباب السوري؟. أم أن النظام السوري، أكثر عدالة وديمقراطيّة ووطنيّة من النظام التونسي والمصري؟. أم أن الشعب المصري والتونسي أكثر شجاعة وبسالة من الشعب السوري؟. أو أن الوضع المعيشي ومستوى الحريّات في سورية أفضل مما كان عليه في تونس، ومما هو عليه في مصر، حتّى يبقى الشعب السوري محافظاً على صمته المطبق حيال طغمة البعث الفاسدة والمستبدّة الحاكمة منذ عقود؟. إلى متى سنبقي نمنّي النفس بأن نجد الحياة تعود للشارع والمجتمع السوريين؟.

كاتب كردي سوري

جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان