الكاتب .. نظمي بكرـ بيرن
يتذكر الجميع ذلك الشعار العتيد للبعث،ذات طنين ورنين خاص ألا وهو:"الجيش العقائدي"، فأين الواقع الموضوعي وحقيقة الجيش السوري كمؤسسة عسكرية وطنية فعلا،تدافع عن تراب الوطن وتحمي المواطن المغلوب على أمره؟ هل تحقق ذلك الشعار الطوباوي كنظرية البعث بأكملها،أم تحول الجيش إلى واجهة لمافيات السلطة ورجالها من شتى المشارب والأصناف؟ ان حالة الجيش السوري يرثى لها فعلا وأصبح مرتعا للفساد والسرقات وتحطيم شخصية الشاب السوري ومصيدة لقتل الشباب الكرد من غربي كردستان وتصفيتهم بناء على توجيهات القيادة السياسية في أعلى هرم سلطة البعث الحاكمة،حيث يقودها أشخاص،تحركهم ليس غريزة القتل واشباع النزوات العدوانية والنرجسية فحسب،بل ذئاب ووحوش كاسرة ولكن في هيئة بني البشر،تغربوا عن الواقع
اليومي الملموس،يحملون صورة مشوهة عن عالم اليوم وكأن عقولهم مرآة مقعرة،ينشرون الحقد والكراهية بين مختلف أطياف المجتمع والفسيفساء السوري الجميل،محاولين وقف عجلة التاريخ وإعادته القهقرى،يناطحون طواحين الهواء بالسيوف والرماح ولكن في عالم الانترنيت والثورة المعلوماتية والقرية الكونية . ،دعونا نستشهد بأقوال مجموعة من الشباب السوريين الذين خدموا في مؤسسة البعث،اي الجيش وما زال آخرون في الخدمة.فهناك مجندون سوريون يروون معاناتهم وعذاباتهم الجسدية والروحية،على صفحات الفيس بوك وتحت عنوان: لا للخدمة في الجيش في شكلها ومضمونها الحالي.** ب- جيش عصري قوي أم مؤسسة ينخر فيها الفساد والسرقة والمحسوبية؟ هذه المؤسسة التي من المفروض أن تكون مفخرة وعزة لكل السوريين. لفساد يتمثل في "الرشاوى والهدايا التي تقدم للضباط بمختلف رتبهم مقابل إجازة معينة يستطيع من خلالها العودة إلى بيته وأهله، وهذا يؤدي الى سلوك طريق الوصولية والرشوة والواسطة وتغذية شعور الرضا عن هذه التصرفات والحيل وبالتالي فساد النفوس".
1- قيادة عسكرية وسياسية حكيمة تحترم شخصية الجندي،تحافظ على كرامته،توفر له أحدث الأسلحة والتقنيات والتدريبات العسكرية،بحيث يشعر الجندي في ظلها بالفخر والاعتزاز في انتماءه إلى هذا الجيش، بصفته كائن حر ومهم للغاية،له دور أساسي في كل معركة أو نصر يمكن احرازه. إذا يبدو أن مهمة جيش هذا النظام وحسب شهادات الجنود والضباط ليس التصدي للأخطار الخارجية أبدا،بل تتلخص وقبل كل شيء في تحويله الى مزرعة-سوفخوز أو بقرة حلوب للمسؤولين والضباط،بقصد المحافظة على وجود واستمرار كابوس البعث الذي بات يهدد كل عائلة سورية متى بلغ الأبناء سن ال18،لنهب مواردها واستنزاف ميزانيتها الشحيحة لملئ جيوب حيتان النظام الذين وان شبعت بطونهم ولكن أعينهم تبقى جائعة دائما. فأعين تلك الذئاب الجائعة لا تحدق في جيوب العائلات السورية الفقيرة وتقدح شررا فحسب، بل تتجه نحو غابة البعث التي تربوا فيها وتشربوا بمادئها وأخلاقياتها اللانسانية.بكلمة موجزة يلعب الجيش دور مؤسسة مافيوية على شاكلة آل كابوني وآل كورليوني غايتها نهب
المجتمع السوري بكافة شرائحه وقومياته واهلاكه اقتصاديا،وجعله ذليلا،مطعونا في كرامته، خاضعا لمشيئة القتلة والجلادين. ت-ترويض الذئاب البشرية والمهمات القذرة يبدو أن السلطة السورية استفادت من تجربة الرومان في قديم الزمان،عندما كانوا يقومون بتجويع مجموعات من الأسود الكاسرة وترويضها،كي تفتك بخصوم القياصرة في حلبات المصارعة المنتشرة في طول وعرض الامبراطورية الرومانية و أحيانا من قبيل اللهو والاستمتاع لأفراد الأسر والمجموعات الحاكمة.فإزاء ما يجري داخل الجيش السوري من عمليات السرقة والنهب والاثراء الفاحش للضباط والمسؤولين والابتزاز في وضح النهار،تم ترويض مجموعة من الذئاب البشرية،وكلت إليها مهمة قذرة وبربرية حقا للتخلص من الجنود الكرد الأبرياء مقابل حفنة من الدولارات أو امتيازات تافهة لإزهاق أرواح
الكرد لأنهم مجرد أكراد لاغير. ان حاسة الشم لدى ذئاب البعث ليس بأقل من مثيلاتها التي تجوب الغابات والبراري،
فحسب المعلومات المتوفرة لدينا ومن مصادر موثوقة،فضلا عن المنشورة في مواقع الانترنيت أن تلك الذئاب افترست جنود كرد من مناطق عفرين،كوبانه والجزيرة واهرقت دماءهم البريئة حتى آخر نقطة،على الرغم من المسافات الكبيرة بين تلك المناطق. وكي ندحض أسطورة أو رواية سلطة البعث الديكتاتورية حول انتحار الجنود الكرد التي لاتصدقها هي .
عندما كنت منكبا على كتابة هذه الدراسة حول خلفيات وأسباب تصفية الجنود الكرد في جيش البعث*ا، وحبذا لو استفدتم من هذه التجربة الغنية وتعلمتم ألفباء التعاملالديمقراطي والحضاري مع الطرف الآخر الذي لايشاطركم الرأي، في سبيل خدمة شعبنا الكردي المظلوم.
12ـ 1ـ 2011