عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء

أحمـد قاســـم : من يمتلك من القوة يستحق أن يحكم



أحمـد قاســـم : 

سأضع النقاط على الحروف ولو قطعت جزءاً من قلبي..منذ الثمانينيات من القرن الماضي ونحن نشكي ونبكي ونعاني من سيطرة الحزب العمال الكوردستاني على الساحة السياسية الكوردية في سوريا..اتهمناه بشتى الإتهامات التي

 أردنا من خلالها إنهاء هذا الحزب من" الوجود "..طبعاً والكثير من هذه الإتهامات كانت صحيحة . لكن القائمين على هذا الحزب قاوم وحارب على جميع الجبهات واستخدم كل إمكاناته في سبيل الإنتصار والسيطرة. نحن , وأنا واحد من الذين شارك مع عناصر ومناصري كل الأحزاب "وما اكثرهم بالأسم" كنا نقيم حلقات النقاش حول وجود هذا الحزب ومحاربته في داخل الصالونات وزوايا المقاهي..وعندما يسألنا أحدهم: مادام هذا الحزب يتصف بهذه الصفات السيئة, لماذا يمتلك كل هذه القوة الجماهيرية؟ ـ حيث كنا نعتقد في بداية التسعينيات من القرن الماضي, إنه يمتلك 40% من القوى الكوردية الفاعلة على الأرض. أما بقية الأحزاب تمتلك 60% وهذا الرقم كان مشكوك فيه ـ كنا نجاوب دائماً بأن السلطة السورية تدعمهم بما فيهم حزب البعث الحاكم...كنت أتسائل دائماً: صحيح أن النظام السوري يدعم حراك هذا الحزب تحقيقاً لمصالحه الداخلية والإقليمية, وخصوصاً مع الجانب التركي. لكن الذي يحير في الأمر, لماذا يحشد كل هذه الجماهير؟ ولماذا يقتنع شعبنا بنضالاته مع تأكيده على أن علاقة هذا الحزب مع النظام وطيدة؟ أمتدت شعبية هذا الحزب الى الأجزاء الأخرى من كوردستان, وحورب من قبل كل الأحزاب وبدون إستثناء, إلا أنه كبر وكبر وتعاظم مع كل التطورات التي حصلت في المنطقة بعد الحرب الباردة, وأثناء الحملة الدولية ضد الإرهاب بعد عملية 11 سبتمبر 2001 وتفجيرات نيويورك ,حيث بقي الحزب في قائمة الإرهاب من قبل امريكا واوروبا, وكان قائدهم يقبع في معتقل إمرالي وسط البحر معزولاً عن العالم الخارجي منذ عام 1999 وما زال..واجه هذا الحزب كل التغيرات والتقلبات بروح ثورية قل نظيرها في وقتنا الحاضر..في وقت أضمر هذا الروح عند كل الأحزاب الكوردية في سوريا بدون استثناء.

كان لهذا الحزب أخطاء لا يحتمل من خلال تفاعله مع الجماهير ومع الأحزاب في أن معاً. إلا انه لم يخمد غليان روحه الثورية يوماً..عند كل خطيئة يخلق مبادرة ثورية ليتخطاه, ويقنع جماهيره بمبررات قد تكون غير صحيحة, لكنه كان يعمل دائماً للحفاظ على جماهيره ومؤيديه ويتسع من رقعته. وكان بما سمي بفلسفة أوجلان ( الأوجلانزمية ) مصدراً للثقافة الحزبية وما أكثرها. كنا نقول دائماً إنها مكررة كمن يجتر ما في حلقه...قال أحدهم : القرآن كتاب واحد, صنع لتفسيراته المجلدات...نحن إبن النظرية ونمتلك الفكر..

في المحصلة: أن الحزب العمال الكوردستاني أصبح ظاهرة تنظيمية وجماهيرية في الأجزاء الأربعة من كوردستان, فريدة من نوعه, لايشبه أي حزب من الأحزاب الكوردية والكوردستانية, فهو الأقوى جماهيرياً ومادياً, ويقود ثورة في كل من تركيا وإيران أحياناً ...والآن يحشد قوته في سوريا للسيطرة على الارض بالقوة.

ومنذ إندلاع الثورة في سوريا, تتحرك الأحزاب الكوردية وتتخبط في دائرة تكاد تكون إختناقاً لهم, وهم بالأساس مختنقين في ذاتهم لأن المشهد أكبر منهم ولا يستطيعون إدارة المرحلة في وضعهم الحالي..باستثناء حزب الإتحاد الديمقراطي المحسوب على الحزب العمال الكوردستاني, الذي تحرك منذ البداية بفاعلية وجاهزية تتوازى مع الأحداث للسيطرة على الفراغ الأمني الذي قد يحصل في اية لحظة في المناطق الكوردية. حيث طرح مشروعه لمستقبل سوريا وبين فيه خصوصية الكورد وحقوقه المشروعة من خلال ممارسة الإدارة الذاتية في المناطق الكوردستانية . وبالتوازي مع تفاعله مع الجماهير, سلَح الآلاف من عناصره للسيطرة على الأرض وسط انتقادات لاذعة من الأحزاب الأخرى له. واتهم على أنه متفق مع النظام للسيطرة على المناطق الكوردية خدمة للنظام الذي يواجه ثورة الحرية. لأتسائل أنا بدوري: لنسلم بأن حزب الإتحاد الديمقراطي يعمل بما يخدم النظام في تعامله مع المشهد السياسي والعسكري في سوريا..لكن الأحزاب الأخرى وبدون استثناء ما دورهم وفعلهم وبرنامجهم حول ما يجري في سوريا؟ ستة عشر حزباً لا يملكون عشرة متطوعين لحفاظ الأمن في المناطق الكوردستانية..ستة عشر مكتباً حزبياً ليست إلا دكاكين فارغة تنتظر الإملاء بالبضاعات الفاسدة..مع احترامي الشديد لكوادر يحرق قلوبهم على مأساة التي هم فيها. المجلس الوطني الكوردي الذي احترمناه وقدرناه ليمثل الكورد وإرادته ,
 لا ان يحاول خطف إرادة الكورد ويتمثل على أنه يمثل الكورد السوريين من خلال مسرحيات تقدم على أخشاب مهترئة تكاد أن تنهار تحت أقدامهم التي ترتجف عندما يتقربون إلى تحمل المسؤولية بشكل جدي...أقولها وبصوت عالٍ: إن من لايملك القوة في هذه الأثناء لايستحق التمثيل. والذين لا يملكون روحاً ثورية لايستحقون أن يمثلوا ثورة تقدم المئات من الشهداء يومياً..الوقت لايتسع إلى مناظرات جوفاء تعبنا منها منذ زمن. فليتحرك الكورد وليواجه الحقيقة. فمن يمتلك من القوة يستحق ان يحكم..المشهد في سوريا مخيف, ونحن مقبلون على ما هو أسوأ..أقولها بجهارة: فليحكم حزب الإتحاد الديمقراطي في هذه المرحلة الصعبة لما له من قوة فاعلة على الأرض, وبالتنسيق مع الفعاليات الإجتماعية والثقافية والسياسية, من أجل الحفاظ على أمن وسلامة مناطقنا ودرء الحرب المحتملة الداخلية( الكوردية ـ الكوردية ) بالوكالة.. فإن نقطة دم من دماء شبابنا أغلى من المصالح الحزبية والأنانية الحزبوية الضيقة التي سئمنا منها.

أحمــــــد قاســــــــم
الكاتب والسياسي الكوردي السوري    17\1\2013



جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان