عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء

أحمــــد قاســـــــم : حرب أهلية أم صراع على سوريا؟



أحمــــد قاســـــــم : 

إن ما يدور على أرض سوريا من فظاعات وجرائم وتدمير ممنهج يستحق الوقوف عليه بتأن، والتفكير بعمق أكتر، للوصول الى حقيقة الأمر التي تتشوه
بطرق عدة لمواصلة المعركة الدائرة، عن طريق فرز القوى المتصارعة مذهبياً أو طائفياً، وبالتالي تبرير الجرائم بمنهجية مدروسة من قبل القوى الدولية المتصارعة على سوريا بطريقة أوبأخرى.


كلنا يعلم أن من قام بالثورة هم شباب رفضوا الإنصياع للظلم والإستبداد، وكذلك رفضوا ما طرحت من برامج ومشاريع ورؤى مختلفة حول سوريا وطريقة العمل من أجل التغيير الديمقراطي المتدرج والسلمي كما سموها قوى إعلان دمشق في وقت سابق. لقد عانى الشعب السوري من الإستبداد والظلم الممنهج منذ خمسين عاماً. تجرد من كل القيم الإنسانية، وبالتالي أصبح دمية بيد السلطات تتكيف بها كم تشاء. تجرد الشعب السوري من إرادته وكرامته وأخلاقيته التي كان يتميز بها بين شعوب المنطقة. كان لابد منه أن يثور وبشكل غاضب على الواقع المعاش. يثور على كل شيء. يثور على المعارضة المفترضة قبل النظام. لأن ما يجري في سوريا من إنتهاكات على حقوق الإنسان أفراداً وجماعات ليس معقولاً السكوت عليه والخضوع لسلطنة وتسلط النظام على الوجود الإنساني في سوريا. نظام لم يقبل حتى تقديم عريضة إحتجاج له. يعتقل من يشكو ويقلع عينين من يبكي من ظلمه... ومع كل هذا نأتي ونجتهد لنتشاطر على تشويه سمعة الشعب السوري على أن ثورته هي حرب بين طائفتين..إنها سخرية القدر على حتمية التأريخ.

كنا نثور في داخلنا ألف مرة يومياً على ما نعاني من انتهاكات النظام لكراماتنا ونخاف ان نجهر به تفادياً للإعتقال وما بعد الإعتقال. نسير ونتكلم مع ذاتنا " اللهم استرنا من رجال الأمن وشراستهم " كنا مدجنين وفقاً لإرادة السلطة الظالمة . أنا لاأقول شيئاً غريباً، حيث كان كل فرد من سوريا يعاني ويشكو من حالته جراء تصرفات الأجهزة الأمنية حيال الناس. وصل جبروت النظام إلى حالة يستحال تحمله ومواصلة التعايش معه إلى أن أنفجر الوضع مع حالة أطفال درعاة. ماذا عمل الكورد ليرتكب المجزرة بحقه عام 2004 يوم 12 آذار على أرض الملعب البلدي في قامشلي؟ ماذا ارتكب الكورد من الأخطاء بحق هذا النظام المجرم الذي قتل من شعبنا بالعشرات وجرح المئات واعتقال الآلاف؟ هل نحن من طائفة نختلف مع طائفة النظام؟ أم من دين نختلف مع دينه؟ أم نحن جزء من المكون الأساس من مكونات الشعب السوري يعاني من الظلم والإضطهاد المزدوج، تارة كوننا سوريين نعاني كما يعاني بقية الشعب السوري من الإستبداد، وتارة كوننا نحن شعب نعيش على ارضنا غدر بنا الزمان والتاريخ ليلحق بنا لجغرافية بلاد الشام ولنكون جزءاً من جغرافيتها السياسية الناشئة وفقاً لإتفاقية سايكس ـ بيكو عندما انشئت الدولة السورية وأصبحنا نحن الكورد جزءاً مكوناً لهذه الدولة، ولنكون اسيراً تحت وطأة الظلم الممنهج والمبرمج للعقلية الشوفينية العربية التي مارست سياسة الصهر القومي ضد وجودنا على ارض أجدادنا والذي هو جزء من وطننا التاريخي الذي يسمى كوردستان. عانينا خمسون سنة من الكراهية والبطش ووحشية عصابات النظام إلى جانب معاناة الشعب السوري بشكل عام دون تمييز أو تفريق طايفي أو مذهبي أو ديني..فقط كان النظام يتفنن بمنهجية على تنوعات الشعب السوري الإثنية والدينية والطائفية لتفريق مكوناته وإضعافه أمام ظلمه وإستبداده.

لقد انطلقت ثورة الشعب السوري إنطلاقة ذاتية من تحريض أو تدخلات من أحد. حيث بدأت الإحتجاجات من درعاة لتهب الجماهير في قامشلي تدين وتستنكر جرائم النظام في درعاة وتنصر لأطفال أقلعت أظافرهم وأحرقت أجسادهم تحت التعذيب.. خلال شهر واحد عمت المظاهرات جميع مدن سوريا تواجه الرصاص الحي بصدور عارية. كلما ازداد عنف النظام ازدادت عدد التظاهرات على مساحة سوريا، وهكذا شملت الثورة كل البلاد. ولما كانت المعارضة السورية في حالة تصحر وضعف وتشتيت، لم تستوعب الحالة الثورية التي التهبت بهذه العجالة، فالتجأت الى الخارج بشكل إعتباطي لتأمين يد العون للثورة. ولما كانت الدول الإقليمية هي الأخرى منقسمة فيما بينها لجأت كل واحدة منها إلى لعب دور وفقاً لمصالحها الدولية والإقليمية ودفع الحالة كما تتطلب مصالحها من خلال زرع أجندات لها داخل المعارضة وشراء الذمم من خلال ضخ الأموال. من هنا نستطيع أن نحدد بالأسم " الدور الإيراني والعراقي وحزب الله من جهة، ودور التركي والسعودي والقطري من جهة أخرى" وهذا ما انسحبت على الدول الكبرى " روسيا والصين في محور، مقابل أمريكا وأوروبا في محور آخر" من دون أن تتوحد المعارضات على مشروع مستقبلي واضح، أدت الى وجود العديد من الإستقطابات والعديد من المحاور تتوزع المعارضات فيما بينها لتختلف على الرؤية المستقبلية لسوريا وفقاً لإختلافات في المصالح الدولية. ولكي تغطى سلبيات الخلاف الدولي على آداء دورها تتهم الثورة السورية على أنها حروب أهلية أو طائفية. ومن هذا الباب يتدخلون لإيجاد حلول ترضي جميع الأطراف. لكن المنطق يؤكد دائماً على أن: عندما تكون المقدمات خاطئاً فلا بد من أن تكون النتائج خاطئاً. وهذا ما تنسحب على كل المبادرات الدولية التي تقدمها المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية. وأن من أفشل كوفي أنان في مبادرته هو المجتمع الدولي عندما يتعامل مع الحالة الثورية في سوريا على انها حالة طائفية أو حرب اهلية وهي من تشرعن الحوار بين الأطراف المتصارعة والمتحاربة، في حين أن حقيقة الحالة السورية هي حالة ثورية ترفض الحوار مع نظام انتهج العنف المبرمج لإبادة الشعب السوري، ولا تقبل أقل من رحيل النظام.

الآن ، والأخضر الإبراهيم يدور في نفس الفلك الذي دار فيه كوفي عنان، بل وزاد عليه عندما شخص الحالة على أنها حرب اهلية ولا تعالج إلا بالحوار لقتل دوره من البداية من دون أن يدري، عندما التقة مع رأس النظام وكذلك مع ظل النظام الذي سمى نفسه بالمعارضة، ومن ثم مع قيادات من جيش الحر للاستشفاف والإستقراء، بغية تكوين صورة قريبة عن واقع الحال الذي يعيش فيه سوريا. أعتقد أن الحالة السورية ستتجاوز تصورات الأخضر الإبراهيمي قبل تقديم تقريره البدائي إلى مجلس الأمن، في الوقت الذي تتمادى الدول الإقليمية على الثورة السورية لتدخل في صراع غير محدد على الأرض السورية من خلال دعمها المشبوه لجماعات مسلحة من أجل تأجيج الوضع وتعقيدها لصالح مصالحها الإستراتيجية، إلى جانب مشاركة إيران وحزب الله بشكل عملي في دائرة وإدارة الحرب في كل الجبهات وتشكيل عصابات مختلفة لخلق الخوف والذعر داخل المجتمع السوري، وكذلك هناك أنياء مؤكدة على أن النظام يدخل خلايا من منظمات القاعدة الى الداخل السوري للمشاركة في الحرب الدائرة، وبالتالي إعطاء صورة مشوهة للثورة، على أنها نوع من حرب أهلية أو طائفية وليست ثورة شعبية تسلحت مؤخراً لتسقط النظام.

أحمــــــد قاســـــــــم
الكاتب والسياسي الكوردي السوري     17\9\2012
تم النشر في 08,14 17|09|2012




جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان