عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء

ريزان توفجين : أيّ اعتذارٍ يطلبُه منّي جان دوست


ريزان توفجين :

ترجمة من الكرديّة : أحمد يوسف

لكي تتّضح الصورة بشكلٍ أفضل سأستهّل مقالي بقصّةٍ من التّاريخ.

يُحكى أنّه في يوم من أيّام خلافة عُمر حدث خلاف بين سيّدنا عمر وأحد الأشخاص من أهل الذمّة غير المسلمين, وبحسب الرّواة فإنّ الخلاف بينهما وصل إلى حدّ العِراك, فأردى سيدنا عمر ذلك الذمّيّ أرضاً ووضعَ خنجره في عنقه لكي يقتلَه, وفي تلك اللّحظة بَصقَ الذمّيّ في وجهِ عُمر, فتراجعَ سيدنا عُمر عن قرار قتله, وتَركَه.
في مثل هذه الحالات يغدو الإنسان أكثر عرضةً للاستفزاز والغضب, وكان متوقّعاً من سيّدنا عمر أن يبلغَ منهُ الغضب أيّما مبلغ, ويجزّ عنق ذلك الذمّي, وكانت الأقاويل ستنتشر حول هذه الحادثة ويدور حولها اللّغطُ بأنّ شخصاً بصقَ في وجه عمر فقتله, وكانت القصّة الأساسيّة الحقيقيّة ستغدو طيّ النسيان.

في اليوم الذي سمعنا فيه أنّ شعبنا انتفضَ في منطقة عفرين, وأمهلَ قوات النظام أربعٌ وعشرون ساعة, وبعدها سيطرَ على كافّة المؤسّسات والمباني الحكوميّة, وقتها كنت مع مجموعة من الأصدقاء " لال لالش, ميران جانبار, كاوا نه مر" كانت لحظاتٌ غامرة بالسعادة, نتنقّل من موقع الكتروني إلى آخر, ونعود إلى موقع التويتر والفيسبوك, تغمرنا الفرحة والغبطة, وكنا نحسب " كم متراً تحرّر من أرض كردستان؟" بقينا طويلاً على هذه الحال, بعدها ذهبنا لتناول الطعام, ثمّ افترقنا.
 عند المساء نشر ابراهيم خليل باران رئيس إحدى مؤسّسات الأبحاث الاستراتيجيّة رابطاً من موقع اليوتيوب على صفحته في موقع تويتر, وبحسب ابراهيم باران إنّ السيّد جان دوست وبمناسبة انتفاضة الشعب كان قد سجّل ( خطاباً إلى الأمّة ) حسب تعبير الأتراك, وكان ابراهيم باران قد أوردَ رابط الفيديو المنشور بهذه الصيغة: ( خطابٌ إلى الأمّة ).
في لحظات الغبطة تلك عادة ما تكون للخطابات والنداءات لذّة ما بعدها لذّة, فوضعت هاتفي على أذني لألتقط كلمات ذلك الخطاب (العظيم).

ابراهيم خليل باران إمّا أنّه لم يشاهد الفيديو أو أنّه لم يفهمه, يبدو أنّه بحث ذلك اليوم عن فيديوهات تتعلق بالحدث الكبير ( الذي جرى في مدينة عفرين) فوقع على هذا الفيديو ونشَره, ولكن السيد جان دوست كان في هذا الفيديو فاغر الفم ومغمضَ العينين.
كما هو معلوم أن الإعلام التركي ينشر يوميّاً أن حزب الاتحاد الديمقراطي ب ي د يساند الأسد, وبحسب الأتراك فإنّ حزب الاتحاد الديمقراطي وحليفه حزب العمال الكردستاني, يدعمون النظام السوري ويساندون حزب البعث. نحن غضبنا لهذه الأخبار التي يروجها الإعلام التركي, لكن هل لو أنّ النظام  نقل معركته إلى المناطق الكرديّة وقتل بضعة آلاف من الكرد وأطلقنا شعارات " الخلود للشهداء" و مجّدنا بطولات الكرد, هل سيكون هذا الوضع افضل بالنسبة للكرد,؟ وهل كانوا سيكفّون عن هذا الاتهام؟
بالنسبة لي أصعب شيء هو موت الإنسان ودفن الإنسان, لذلك فإنّ تكبّد بعض التعب والمعاناة وإن تأخّر النّصر قليلاً فهذا أفضل من قتل ايّ إنسان. في نهاية المطاف لقد انتصر الكرد في غربي كردستان رغم أنّه هناك بعض المشاكل والصعوبات, فما لم يتمّ استئصال البعث, وما لم يتمّ بناء سوريا جديدة, وما لم يتمّ قبول الكرد في الدستور الأساسي للدولة, ستبقى هناك صعوبات جمّة.

عندما شاهدت فيديو السيّد جان دوست سمعته يقول لأنصار حزب الاتحاد الديمقراطي ب ي د " عودوا إلى كهوفكم " كما قال أشياءاً أخرى في غاية السوء. ذلك لأن ال ب ي د لم يسمح بمحاربة الكرد للنظام في المناطق الكرديّة, في الحقيقة لو كان أيّ طرف آخر غير ال ب ي د ربّما لم يكن يجرؤ على قول " لا " لأمريكا, وربّما لم يكن ليجرؤ على قول " لا " لتركيا, وربّما كان قد حارب النظام وذاب داخل المعارضة العربية, فعندما تحاول بعض المجموعات الصغيرة جرّ الكرد إلى القتال فإن هذا سيخلق أزمة كبيرة في المناطق الكرديّة, ولكن أكبر الأحزاب الكردية يرفض جرّ الكرد إلى الحرب.علينا أن نفهم إنّ الدخول في حرب دون استعداد ودون حساب النتائج المترتبة من هذه الحرب, لهو مغامرة كبيرة وتحدّ خطير. وهنا علينا أن نتذكر أنّه في حرب الخليج الثانية أيضاً لم يشارك الكرد في الحرب, كما لم يسمحوا لأيّة دولةٍ أن تدخل الحرب عبر المناطق الكرديّة.
واليوم أيضاً ينأى الكرد بأنفسهم عن الحرب, إن سقطت دمشق وإن لم تسقط فإنّ أفضل خطوة يقوم بها الكرد هو زيادة قوتهم والحفاظ عليها.

هنا أسأل – متجاوزاً جان دوست – كلّ الأحزاب الكرديّة: في الفترات الأخيرة كم زدتم من قوتكم التنظيمية وقاعدتكم الجماهيريّة, وحزب الاتحاد الديمقراطي كم زاد من قوته وقاعدته؟ فمنذ العام 1999 كان حزب العمال الكردستاني في سوريا يعاني من ضغوطات كبيرة, وتدريجيّاً لم يعد له وجود فعلي في سوريا, فلماذا إذن لم تستجمعوا قواكم طوال هذه الفترة؟ بعد أن بدأت الحرب حدث فراغ كبير, وحزب الاتحاد الديمقراطي كان قد بدأ بتنظيم نفسه, لماذا لم تنظموا انفسكم وتفعلوا كلّ شيء؟  ولماذا كنتم تحاولون جرّ الكرد إلى أحضان المعارضة العربية؟ ما الذي نابكم من المعارضة العربية؟ ألم يكن من الأفضل أن تقوّوا تنظيمكم, وأن تؤسّسوا حزباً بحجم حزب الاتحاد الديمقراطي ب ي د!؟
لنعد إلى فيديو السيّد جان دوست, فخطابه المصور المنشور على موقع يوتيوب قد أثار حفيظتي, فكتبت له بعض التعليقات على التويتر, ولكنّه لم ينبس ببنت شفة.

في اليوم الذي سمعنا فيه باعتقال 25 شابّاً كرديّاً من قبل السلطات السوريّة كنّا نتوجّس من محاولة بعض القوى الاقليميّة والدوليّة جرَّ الكرد إلى الحرب, وأنا ما زلتُ متأثراً بدفن الطفل ذي الخمسة عشر عاماً في مدينة قوسر, وكان الخوف يتملكني من أن يتمّ دفن كُوردٍ آخرين, في ذلك اليوم كان الشعب الكردي في قامشلو منتفضاً, وكان هناك احتمال كبير أن تنشب الحرب في المنطقة الكرديّة, وهذا بحدّ ذاته كان موضع خوف بالنسبة لنا, حينها نشر السيّد جان دوست لرسالة على موقع التويتر يقول فيها :" احذروا..! هناك نقص في عدد جنود النظام القاتل لذا فهو يسوق الشباب الكرد إلى الخدمة العسكريّة"
ولأنّني أعرف أنّ السيّد جان دوست يعتقد أنّ " ال ب ي د يساند حزب البعث " قرات رسالته بالشكل التالي:" احذروا...! لا تدعوا ال ب ي د يأخذوكم لخدمة جيش النظام" و " احذروا خيانة ال ب ي د"

كانت تعليقاتنا على موقع التويتر على الشكل التالي :

جان دوست: احذروا..! هناك نقص في عدد جنود النظام القاتل لذا فهو يسوق الشباب الكرد إلى الخدمة العسكريّة.
ريزان توفجين :إن لم تذهب أنت, فإنّ الكرد لن يخدموا في جيش النظام.
جان دوست: ليس ثمّة دواء لقلّة الأدب.
ريزان توفجين: لو كان ثمّة دواء لكنتَ أنتَ أحقٌّ في تناوله, فعندما تقول لل ب ي د " عودوا إلى كهوفكم" فأين أدبك وأدبياتك؟
جان دوست : أنت ايضاً من جماعة الكهوف, يا عديم الأدب, يا ابن عديم الأدب, ابن العاهرة, إنّ حزبك ال ب ي د هو من أذناب النظام, أيها الحمار ابن الحمار.
السيّد جان دوست الذي مازلت أدعوه  بإصرار ( سيّد ) يتهجّم مرّة أخرى على حركةٍ كردية, وفي هذه الأثناء أصبح والدي الذي عمره 91 عاماً وأمّي المعذّبة أيضاً هدفاً لحقارته, ولكن هذا لا يهمّ أبداً.

بعد أن بصق الذمّي في وجه سيّدنا عمر أغمد خنجره ونهض وترك الزنديق بحال سبيله, وعندما سألوه عن سِرّ سلوكه, قال عمر: " لو كنت قد قتلته لقالوا إنّ عمر قتله لأنّه بصق في وجهه"
وأنا هنا اقول من إجل أن يفهم الجميع إنّ السيّد جان دوست قام بحذف التعليقات المنشورة هنا من صفحته على موقع التويتر, ولكن أنا لم أحذفها. إنّ جان دوست عندما يطلب الاعتذار, فهل يا ترى يطلب الاعتذار من أجل مصلحة شخصيّة أم من أجل مصلحة وطنيّة, لكن يبدو أنّه يعتذر من أجل ذلك القسم الذي شتم فيه والدتي ووالدي.
فكما رأيتم فقد كان نقاشي نقاشاً سياسيّاً وليس شخصيّاً, والكلّ متّفق أنّ الوطن, القيم الوطنيّة والمصلحة الوطنية هي أهم من كلّ شيء, ووالدتي ووالدي ليسا أهمّ من شعبنا في عامودا وعفرين وقامشلو, وأولئك الأطفال الذين يتطلعون إلى الحرية في شوارع المدن أهمّ من كلّ شيءٍ شخصي, وإذا كان السيّد جان دوست يتجاهل حقاراته بحق كلّ ما هو وطنيّ ويطلب الاعتذار منّي كشخص فهذه قضيّة لا معنى لها, وليس ثمّة داعٍ للخوض فيها, والدي ووالدتي وأنا لسنا أكبر من قضيّة شعبنا.
تستمرّ ردودنا على موقع التويتر بالشكل التالي:
جان دوست :  أنت ايضاً من جماعة الكهوف, يا عديم الأدب, يا ابن عديم الأدب, ابن العاهرة, إنّ حزبك ال ب ي د هو من أذناب النظام, أيها الحمار ابن الحمار.
ريزان توفجين: في هذه البلدان الدفاع عن ال ب ي د تهمة, و بثّ القذارات حريّة, لو لم يكن الأمر هكذا لكنتُ علّمتُكَ الأدب, ولكن حيفٌ على القيمة التي تمّ منحُها إيّاك.
جان دوست: كنت ستأكل الخـ..ا بالملعقة يا ابن العاهرة.

كنت أفهم أنّ تهجّمه وكل حقاراته تعتمد على عداءه لل ب ي د, لكن أريد أن أقول ما يمليه عليّ الضمير والواقع, إنّ الأحزاب الكرديّة في غربي كردستان لم تكن لتتقدّم وتتطور بهذا الشكل لولا دخول الفكر الأوجلاني إلى غربي كردستان, بل كانت ستبقى أسيرة ذهنيتها التقليديّة, لم يضف أحدُ الأحزاب شيئاً جديداً, كلّما نهض بضعةُ أشخاص أعلنوا لنفسهم حزباً. في شمالي كردستان وفي أعوام السبعينات وما بعدها يمكن أن نذكر أسماء مثل رزكاري- ك و ك – ب د ك باكور- كاوا – ب س ك , واليوم يمكننا أن نتحدّث عن أحزاب ب د ب- هاك بار- ك ا د ب, هذا يعني – ولكن دون أن يتمّ فهم الفكرة بشكل خاطىء – أنّ عشرين أو ثلاثين مليون كردي في شمالي كردستان لديهم ثلاثة أحزاب, أمّا في غربي كردستان يتحدّثون عن أربعين حزب وتنظيم, وكلّ من يقيّم هذا الوضع يقول: " إن جمعتَ الأربعين حزباً معاً, لن يبلغ تعدادهم عدد أفراد عشيرة في شمالي كردستان" فضلاً عن أنّ العشائر لا تفيد بأيّ شيء. أرجو أن لا يتمّ فهمي بشكل خاطىء, فلكلّ كرديّ الحقّ في أن ينتظم في أيّ حزبٍ حسب أفكاره وقناعاته, كما لا يحقّ لأيّ حزب أن يسدّ الطريق أمام أيّ طرفِ آخر لتنظيم نفسه.

رغم كل هذه الوضاعة, إذا كان السيّد جان دوست عضواً في أحد الأحزاب وقام أحد الأطراف أو الأحزاب الأخرى بتسفيه نضاله ومصادرة حقّه الديمقراطي في التنظيم والنضال فأنا سأقف معه, وسأصبح صوته أيضاً, وكما أني لا أقبل وضاعته وتهجّمه على إحدى التنظيمات الكرديّة كذلك لن أقبل أن يتهجّم أحد على حزبه أو فكره السياسي, هذا هو موقفي.
لكن ليعلم السيّد جان دوست أنّ موقفه إذا كان بهذا الشكل, وتقرباته هي بهذا الشكل, فإنّه لن يضيف شيئاً وسيبقى يراوح في مكانه حتّى لو مضى من الزمن أربعون عاماً.
إذا كانت شخصيّتك هكذا فأيّ أملٍ يُرجى منك ومن سياستك ومن أيديولوجيتك ومن كتاباتك؟.

26/09/2012
*ملاحظة: النص الأصلي منشور باللغة الكردية في موقع آميدا كورد
تم النشر في 22,00 26|09|2012
http://www.amidakurd.net/qunciknivis/jan_dost_ji_min_l%C3%AAbor%C3%AEna_%C3%A7i_dixwaze




جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان