أحمـد قاســم :
استحالت كل الإمكانيات لإخراج سوريا من مستنقع الدمار والحرب المدمر ومواقع ارتكاب المجازر. عام ونصف وآلات القتل لم تتوقف في سوريا. القتلى بعشرات الآلاف. الجرحى بمئات الآلاف. المهجرين داخليا وخارجياً بالملايين.
الأحياء والبلدات تدمر بكاملها . البساتين تحترق. وهناك من ينادي: نحن ضد التدخل الخارجي. وكأنه يقول اتركونا لننهي شعب سوريا ونقضي عليه. تبدو أن فاتورة الحرية ستكون باهظة جداً. قالوا: إن الأطلسي دمرت ليبيا وعدد القتلى وصل إلى خمسين ألفا ، مع المبالغة في العدد. الى اي عدد وصل عدد القتلى في سوريا على أيدي النظام؟ حسب احصائيات اولية الصادرة من منظمة حقوق الإنسان السورية، أن عدد المنازل التي هدمت على راس ساكنيها تجاوزت مليونين وثلاثمئة الف منزل في مختلف مدن وبلدات في سوريا، عدا عن المنازل التي لم تهدم ، فهل يا ترى ماذا سيكون عدد القتلى ؟ وفقا للتناسب مع هذا الدمار، والحبل على الجرار؟ هناك من ينصبون انفسهم بالمعارضة ، كهيئة التنسيق مثلاً لاالحصر، يزاودون ويبالغون الى درجة النفاق المقرف، عندما يرفعون أصواتهم،أنهم لم يقبلوا التدخل الخارجي، وهذه المرة خلال مؤتمر انقاذ النظام الذي سمي بمؤتمر" انقاذ سوريا".
استحالت حتى الآن الإمكانيات المتاحة لإنقاذ سوريا من القصف العشوائي والهادف الى تدميرها، مع كل التحركات الدولية والإقليمية، واصطفافات سياسية في غياب وحدة صف المعارضات التي تكاد تكون مؤذية في بعض الأحيان. وما زال المجتمع الدولي يبحث عن حلول سياسية لمحاصرة الأزمة وودع نهاية لهذا الحرب المدمر.
كانت البداية تحت السيطرة نوعاً ما، حيث كانت المظاهرات تعم البلاد بشكل سلمي وتواجه آلات القتل من جهة النظام بصدور عارية. كان من الممكن التدخل الفوري وحسم المعركة لصالح الشعب المحتج على النظام. وحتى بعد انشقاقات في الجيش وتشكيل الجيش الحر بحجة الدفاع عن المتظاهرين، كان من السهل أن يتدخل مجلس الأمن لوضع نهاية لهذه الأزمة. ولكن من المؤسف جداً، أن تماطل مجلس الأمن والمجتمع الدولي من خلال طرح مبادرات ميتة أدت إلى تفاقم الوضع بشكل خطير، وخطير جداً لايعرف آفاق الأخطار إلى مدى ستؤول اليه الأحوال. حيث تكاثرت الإنشقاقات، وتحررت اغلبية مساحة سوريا من سيطرة النظام من دون أن يستطيع الجيش الحر إملاء الفراغ الأمني، مما أدى إلى إنفتاح سوريا أمام مختلف التنظيمات المسلحة، منها السلفية، ومنها خلايا القاعدة، ومن من تشكل مجدداً كتنظيمات البعث العراقي المسلح، وغيرها من الكتائب والتنظيمات خارج سيطرة النظام والجيش الحر معاً، مع العلم أن العديد من هذه التنظيمات تشكلت ودخلت إلى سوريا بإيحاء من النظام لخلق الفوضى وزرع الخوف في قلوب الناس، وليسيء الى سمعة جيش الحر من جانب آخر. هناك عصابات تسرق الممتلكات ، وهناك عصابات تخطف لأخذ الدية، وهناك من تفتك الأعر اض. إذاً سوريا أمام فلتان أمني منظم ، للأخذ بها الى مصير مجهول، مادام بقاء النظام اصبح مستحيلاً. وأن ما يدور في الأفلاك والمحيط الدولي من مناقشات ومشاورات ودردشات لايقدم ولايؤخر الوضع في سوريا إلاَ إلى المزيد من القتل والدمار الممنهج.
مجالس حقوق الإنسان للامم المتحدة أدانت وتدين النظام السوري على جرائمه، وتؤكد على أن جرائم النظام ترتقي الى ملاحقة مرتكبيها دولياً
مجلس الأمن بغالبيته يدين النظام السوري من دون أن يستطيع إتخاذ قرار لوقف نزيف الدم وآلة التدمير. وفي كل مرة تصطدم بالفيتو الروسي والصيني. قرارات الأمم المتحدة غير ملزمة وغير نافذة بحق النظام. الأطلسي لن يتحرك خارج نطاق مجلس الأمن.والنظام ماض في إجرامه إلى النهاية.
إذن ، مالعمل؟ كل ذلك يعرفه النظام ويقتل الشعب ويدمر الوطن بدون رادع. أعتقد أن سوريا ستكون مساحة مفتوحة لتصفية حسابات دولية وإقليمية. ومن كل بد، أن الصراع سيدوم ما دامت الأطراف الدولية والإقليمية على خلاف من أمرهم بالشأن السوري والصراع الدائر فيها. أعتقد بأن الحالة الراهنة إن طالت أكثر مما نراه الآن ستتجاوز الحالة الثورية لتتحول إلى صراع دولي بالوكالة، من خلال نشوب صراعات طائفية وحروب اهلية. وهنا تكمن المخاطر الحقيقية. كيف ستنتهي تلك الصراعات إن بدأت لاسمح الله، وما سيناريو المحتمل لوقف تلك الصراعات وذلك الحرب؟ ومن سيحكم سوريا بعد إسقاط النظام وتآكل إرادة الشعب؟ سؤال جوهري نحتار أمامه ولا نستطيع الإجابة عليه: إحتملات مضمرة وسيناريوهات لم تتبلور، ومستقبل غامض تتجه اليه سوريا. مستقبل يحمل معه مخاض أكثر خطورة وأكثر دموية. نتمنى لسوريا العافية, ومن الله أن يلطف بشعب سوريا.
أحمـــــد قاســــــم
الكاتب والسياسي الكوردي السوري 24\9\2012
تم النشر في 22,56 24|09|2012
