سليمان حسن :
لم تختلف تصريحات الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا اولاند عن نظيره السابق الذي انهزم في الانتخابات الاخيرة لرئاسة الحكومة الفرنسية / نيكولا ساركوزي / الذي ترجى هو الاخير قبل هزيمته ان تتوحد المعارضة السورية وتشكل
حكومة انتقالية تمثل جميع فئات الشعب السوري كي تعترف بها فرنسا ,التي بدورها سيؤثر اعترافها على انتزاع الاعترافات المتوالية بها . نظرا لقوة فرنسا في الاتحاد الاوروبي ومكانتها الكبيرة في المجتمع الدولي ,
مع الاخذ بالاعتبار درجة تغيير قوة وزخم الحراك الثوري ومدى تفاعل الجيش السوري الحر مع تلك الحكومة التي كانت ستتشكل والتي كانت سترع اسقاط النظام بصورة كبيرة ,لانها كانت ستزيل الخوف المتشكل لدى الاسرة الدولية من المستقبل المجهول لسوريا وكذلك مصير الاقليات فيها ,ولكن الاخير خسر في الانتخابات الرئاسية و حل نظيره فرانسوا اولاند ولم يتمتع بمذاق الاعتراف بالحكومة الانتقالية السورية التي تعد من وهم الخيال والقصص الخرافية والتي هي الاخرة بحاجة الى قوة ربانية او الى معجزة كونية كي تتحد تحت مظلة واحدة . فكل شق من شقوق المعارضة لها ايديولوجية محددة وخارطة سياسية محددة ومطالب محددة ,وهي تختلف بدورها مع اخواتها من الايديولوجيات والعقائد الاخرى اختلافا قل نظيره في عالمنا المتطور هذا ,مع ان الجميع متفق على اسقاط الاسد ونظامه ,اما المستقبل المجهول ,فهنا يكمن الخوف الحقيقي لدى الغرب حول سوريا اذا ما وصل الاخوان المسلمون المتطرفون الى سدة الحكم ,فماذا سيكون مصير الطوائف الاخرى الذين يعتبرون كفارا بنظرهم او زناديق ويرون في الشعب الكردي ثاني قومية بانهم انفصاليون ويهدفون الى تقسيم البلاد والعباد,اي ان يحل حكم دكتاتوري اخر محل الدكتاتور الحالي ,فما الفرق بينهما يا ترى , احدهما يسحق الشعب تحت ذريعة طائفية والاخر سيسحق تحت ذريعة دينية,اما المعارضة العلمانية والليبرالية فانها منشغلة بامور ثانوية فرضتها على نفسها هي . في انتزاع اكبر قدر ممكن من الغنائم في هذه الحرب الشعواء , متناسية الشعب الذي يصرخ ودوي صراخهه يجتاز السماء دونما اي فائدة , فالمعارضة باجمعها وضعت صمامات منع الضوضاء في اذانها وكانها لا تسمع او لا ترى ماذا يحل بالشعب المغلوب على امره ,
المفارقة الخبيثة في هذه المعادلة ان الجميع متفق على رحيل الاسد والجميع مختلف على الكرسي ؟؟؟؟؟؟؟
ولا زالت الحكومة الفرنسية تصرخ باعلى صوتها في المنابر الاعلامية الرسمية منها والغير رسمية يا ايتها المعارضة اتحدي ,اتحدي كي نعترف بك , اتحدي كي تكوني حكومة شعبك الديمقراطية , اتحدي كي نزيح هذا الغم وهذا الخراب عن هذا الشعب , من اجل الرب اتحدي, وما زالت المعارضة مستمتعة بالرحلات الجوية الى شتى دول العالم التي لم يكن يحق لها حتى في الاحلام ان تحلم بها .
ولم يقل الشان الكردي عن الشان العربي فهي الاخرى غارقة في الفوضى والاختلاف والاقتتال المميت للسيطرة على الشارع الشبابي الذي يتظاهر ويعد للتظاهر في كل جمعة بايام وسرعان ما تحتشد في الشارع حتى يتراسها ثلة تحت لافتة كبيرة مكتوبة عليها الحزب الفلاني , او الشخص الفلاني , او التكتل الفلاني , كي تظهر للاعلام المرئي وغير المرئي اننا نحن الوحيدون الذين نمثل الشعب ولولا جهودنا المستميتة والخارقة ما تظاهر الشارع الكردي وما انضم الشعب الكري الى الثورة ,كي تلم بعد ذلك المقدرات من هنا وهناك تحت زريعة مساعدة الشعب واعانته ,والله وحده العليم اين تذهب هذه المساعدات التي ارتسخت كلها في الشقق الفاخرة وسيارات موديل السنة واعمال تجارية ورحلات تصييف واستثمار العقارات وغيرها من المصائب ,
المفارقة البسيطة ان هذه التجمعات . كانت تقف في وجه الشباب المتظاهر في بداية الحراك وتمنعه من التظاهر نظرا لاختلاف الشان الكردي السوري وعدم وجود جبال يحتمي بها الشعب في حال التعرض للقصف كما حال اخواتها في باقي الدول ,وكون هذه هو الربيع العربي وليس الكردي ,لدرجة وصلت لحد التشبيح بحق الشباب المتظاهرين ,كل تلك السبل حالت دون خروج الشباب للتظاهر والذين مع ذلك استمروا بالتظاهر ,وحين ادرك القادة ضيق وصعوبة الموقف الذي وقعوا فيه اضطروا للتظاهر ومنهم من كان يدعي التظاهر . حتى تشكل المجلس الكردي الذي اعتبر في البداية مظلة توحيد الشعب الكردي السوري وسرعان ما تفتقت هذه الامال تحت اقدام المجتمعين الذين اخذوا في الاعتبار البحث المخابراتي البحت في سجل المنتمين الى المجلس وخاصة المستقلين الذين هم بمثابة الشوكة في حلق المتحزبين الموقرين .
ولم يخرج هذا المجلس باي جديد سوى تاطير دور التنسيقيات التي انطوت تحت هذه المظلة الزائفة تحت امل توحيد خطاب الشعب الكردي وتوحيد كلمته واعادة امجاده ولكن عبث,
وبقي الحال كما عليه حتى تشكلت الهيئة الكردية العليا برعاية السيد الرئيس مسعود البرزاني .في خطوة منه الى اعادة توحيد كلمة الشعب الكردي والذي هلل له الشعب في هذه الخطوة التاريخية في سبيل توحيد كلمة الكردي ولكن سرعان ما تبين حجم الشرخ والاختلاف بين القوى المنضوية تحت هذا الائتلاف ,ولم يختلف شيئا على الساحة الكردية , ولم تتقدم خطوة واحدة الى الامام
فحوادث الاغتيالات مازالت كما هي واخر ضحايا هذه الاغتيالات الشهيد محمود الوالي الذ كان خسارته كبيرة للشعب الكردية
ولم تنقص حوادث الاعتقالات والتهديد الذي ادت الى افراغ المنطقة من شبابها وتركت نسائنا واطفالنا وشيوخنا تحت رحمة النظام
ولم يتحسن الوضع المعاشي الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم
ولم تتقدم اية مساعدة تذكر للعوائل النازعة سوى بعض الفتات وبغرض اعلامي بحت
والعلم الذي كان زمرا لنضال الشعب الكردي السوري منذ عقود . والذي اعتقل وقتل وشرد المئات من شعبنا تحت هذا العلم منذ عقود سواء في عهدة حافظ الاسد او ابنه والذي كان يرفرف عاليا في المناسبات القومية وفي اعياد النوروز تم تغييره
اذا عمليا لو ارجعنا التاريخ الى الوراء قليلا لراينا ان الحال كما هي لم يتغير منه شيئ فلا النظام رحل ولا المعارضة توحدت والامور تزداد سوءا يوما بعد يوم والشعب وحده الذي يدفع ثمن حريته من النظام والمعارضة على حد سواء,
ولازالت فرنسا تصيح يا ايتها المعارضة اتحدي ,ترى هل ستتحد المعارضة ,
SELEMANHASAN@HOTMAIL.COM
سليمان حسن
بلجيكا
تم النشر في 19,00 26|09|2012
