جومرد محمد :
رؤسائنا الأعزاء و ولاة امورنا ....كان بودي أن أتقدم إليكم و أقدم لكم فروض الولاء و الطاعة و ابعث إلى ساداتكم رسالة كتبتها و قلبي ينزف دماً و لكنني للأسف اجهل
عنوانكم في السماء أو طريقة الوصول إليكم و لكن هذا لا يمنعني من قول ما أريد .....سادتنا الاكارم و المدافعين عن أرضنا و عرضنا و شرفنا .......
من أرحام الملائكة ولدتم و من أرحام الشياطين خُلقنا فالأرض لنا و السماء لكم سلكتم دروبها متسلقين أجسادنا التي رصفتموها لأنفسكم كالحجارة جاعلين منها سلالم طويلة من هنا إلى عرش ربكم منتعلين نعالكم الغالية و المصنوعة من جلود رؤوسنا و عظام أجسادنا فكان طبيعياً أن يكون مكاننا على تراب الأرض و مكانكم الأبراج العالية مثلكم مثل آلهة الاولمب التي تنظر إلى البشر القابعة تحت أقدامها و كأنهم حشرات حقيرة تدب على
الأرض و لا تستحق العيش أو الرحمة فأنتم النخبة المنتقاة من البشر و صار من حقكم الربوبية و لنا العبودية و علينا الطاعة العمياء ودون أي اعتراض أو رفض أو فتح لأفواهنا المرتجفة من كثرة تسلطكم وتجبركم و التي تيبست لأنها أدمنت الخرس حتى أصبحت من قوانين الحياة في بلادنا
الشرقية تأمروننا فنطيع ترهبوننا فنتراجع متململين خائفين على أرواحنا على أبنائنا على لقمة عيشنا غير ذلك فهو سيكون الخارج عن المألوف و المتجاوز لكل الخطوط التي رسمت من حولنا حتى زاد الخناق حول رقابنا و كدنا نختنق و لا يحق لنا تجاوزها و إلا مصيرنا السحق و الموت و هذا من حقكم و لا يمكننا نكرانه فنحن شعوبٌ هوجاء و غبية و حمقاء و لا تستحق العيش لأنها لا تدرك أهمية قادتها و ساساتها الغيورين على شعوبها و الفانين أعمارهم في سبيل إسعادها فرضاكم من رضا الله تعالى خالقكم و خالقنا ...
فكيف تجرأنا على رفس النعمة و نكران العيش تحت إمرتكم بهذه الطريقة البشعة و قمنا بشيء اسمه الثورة و التي أقضت مضاجعكم و أقلقت راحتكم و راحة أسركم المبجلة معلمينا .. سادتنا .. مالكينا .......
عبيدكم نحن لا تصدقوا كلامنا عن الحرية أو الديمقراطية أو الكرامة فنحن شعوب قاصرة ناكرة للجميل و لو أنها أعطيت الحرية فإنها ستلقي بنفسها إلى التهلكة و لا تصدقوا ترهاتنا عن وجود السجون أو المعتقلات أو المعذبين أو المقتولين أو نهبكم لثروات شعوبكم المغلوبة على أمرها هي حكاياتنا
الملفقة و الكاذبة صنعناها من بنات أفكارنا و نسجناها من خيالاتنا المريضة و المتخلفة كيف نتجرأ على طلب إسقاطكم يا لنا من خونة فأنتم لا يمكن إسقاطكم أبداً لأنكم أصبحتم أنصاف آلهة و حصلتم على صكوك الغفران من رب العالمين فكل ما تفعلونه بنا أمر لا يستحق الذكر فأنتم أناس رائعون
أقوياء منزهون عن الخطأ و من نحن لنحاول الوصول إلى أطراف أذيال أثوابكم المزدانة بالفخر و الكرامة و العزة و الشرف من نحن لنحاول الوقوف في وجوهكم السمحة التي تقطر براءة و حنكة و حكمة و ذكاء من نحن لنقول فلترحلوا فليرحل العالم كله و لن ترحلوا أبداً
فعذراً منكم لأننا تجرأنا و دسنا على خوفنا و طالبنا بهكذا امور تافهة كالحرية و العيش بكرامة عذراً منكم لان أصوات أمهاتنا الثكلى والتي تنوح طوال الليل و النهار على أبنائها المقتولين بأيديكم تصل إليكم و تؤذي آذانكم و آذان أطفالكم البريئة و هي تنام هانئة مطمئنة قريرة العين في أسرتها الوثيرة و الدافئة
عذراً منكم لان منظر دمائنا المسفوحة على الأرصفة و جثثنا المرمية في الشوارع تؤذي عيونكم التي لم تعتد النظر
سوى إلى كل جميل
عذراً منكم لأننا جعلناكم تغادرون موائدكم العامرة وتفتحون نوافذ قصوركم الفخمة و تنظرون إلينا قليلاً وإلى هؤلاء الجوعى
عذراً منكم لأننا أردنا أن نشعر بإنسانيتنا الإنسانية و اعتقدنا أننا نستحقها
عذراً منكم لأننا نحاول إخراجكم من صمتكم و إضاعة البعض من وقتكم الثمين و النظر بعين العطف و الرحمة إلى شعوبكم
عذراً منكم لأن الله و الزمان وضعنا و وضعكم في مكان واحد فجعلكم تتحملون كل جنوننا و مكرنا و حقدنا و كرهنا و حمقنا يا .......حكامنا و مصاصي دمائنا و الناشرين للموت و الخراب من حولنا...........
16\9\2012
جومرد محمد
تم النشر في 11,00 16|09|2012
