
29|11|2011 Sawtalkurd
يثير قرار بإخلاء ضاحية إلى شمال بيروت من الأجانب جدلا واسعا في لبنان، إذ يرى فيه ناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان انعكاسا لثقافة عنصرية، فيما يتخوف آخرون من أن يشكل استهدافا لمعارضين سوريين أكراد في المنطقة.
وبدأ الجدل قبل أسابيع مع حملة لبلدية برج حمود مدعومة من السكان ذات الغالبية الارمنية ومن حزب الطاشناق، احد ابرز الأحزاب الارمنية، لإخلاء مساكن شعبية مستأجرة من أجانب من جنسيات مختلفة، بحجة عدم امتلاكهم عقود إيجار قانونية.
وحددت البلدية لهؤلاء نهاية تشرين الثاني آخر مهلة لإخلاء منازلهم، أو تسوية عقودهم قانونيا.
ويرى مدير منظمة "هيومان رايتس ووتش" في لبنان نديم حوري أن "في لبنان مشكلة عنصرية تجاه الأجانب وتجاه بعضنا البعض"، مشيرا إلى "إن بلديات كثيرة من لون طائفي معين تمنع أشخاصا من طوائف أخرى أو أجانب من التملك والاستئجار في نطاقها. هذه مشكلة حقيقية".
ويصف حوري قرار بلدية برج حمود بأنه "اعتباطي ومتسرع" في منطقة "تشهد ردة فعل على الأجانب (...) لا سيما بعد تقارير تلفزيونية صورت الأجانب على إنهم سبب المشاكل والجرائم"، داعيا إلى "التمييز بين من ارتكب جرما ومن لم يرتكب".
وكان حوري يشير إلى جرائم قتل وسرقة ارتكبها أشخاص من جنسيات غير لبنانية يقيم عدد منهم في برج حمود. وأثارت هذه الجرائم موجة من الغضب الشعبي.
وتضم برج حمود غالبية من اللبنانيين الأرمن الذين وفد أسلافهم إلى لبنان هربا من الاضطهاد التركي في منتصف العقد الأول من القرن الماضي، وتعتبر المعقل الأكبر للأرمن وهي تحافظ على طابع ارمني واضح، إذ تحمل معظم متاجرها كما عدد من شوارعها أسماء ارمنية وترفع فيها لافتات باللغة الارمنية.
ويقصد العاملون الأجانب هذه المنطقة للسكن فيها، نظرا إلى تدني أسعار الإيجار فيها وقربها من مناطق صناعية يعملون فيها. ويتقاسم غالبا العديد منهم مسكنا واحدا.
ويشير صاحب متجر طلب عدم الكشف عن اسمه إلى وجود "تململ" في المنطقة من كثافة وجود الأجانب.
ويقول "عندما يتجمع عدد كبير من العاملين الأجانب في مكان واحد، قد يفتعلون المشاكل ولا يمكن ضبطهم".
إلا انه يبدي أسفه لبعض العشوائية في القرار، مشيرا إلى إن "عمالا سوريين كانوا يسكنون على مقربة من متجره يعملون كل النهار ويعودون إلى المنزل ليلا ولا يزعجون أحدا.. طلب منهم المغادرة أيضا".
ويطال القرار البلدي فيليبينيين وسريلانكيين وأفارقة و... سوريين.
وقد عقد ممثلون عنهم الأسبوع الماضي مؤتمرا صحافيا نددوا فيه بـ"التوقيفات العشوائية" التي يتعرضون لها و"التحرشات المستمرة" و"المعاملة المهينة"، رافضين تصويرهم بأنهم موجودون في لبنان من اجل "الدعارة فقط ومخالفة القانون".
وتوضح المسؤولة عن دائرة التخطيط والهندسة في بلدية برج حمود أربينه منقصريان لوكالة فرانس برس أنها تلقت منذ مطلع العام الجاري شكاوى عديدة حول "وضع امني يتفاقم يوما بعد يوم بسبب وجود شبان غرباء يسكنون بيننا".
وتضيف إن الشكاوى تتضمن "اشتباكات مع أبنائنا"، و"مضايقات تطال الفتيات حتى في وضح النهار"، إضافة إلى "الضجة وإقلاق الراحة حتى وقت متأخر من الليل".
وتؤكد منقصريان عدم وجود خلفية سياسية للقرار، مضيفة "يجب إن يفهم المخالفون للقانون والمشاغبون انه لا بد من احترام القانون سواء كانوا لبنانيين أو أجانب".
إلا أن السوريين الأكراد الذين يعيشون في برج حمود والذين كانوا أكثر من تأثر بالقرار، يؤكدون إن حملة الإخلاء تستهدفهم، متوقفين عند دعم حزب الطاشناق، احد مكونات الأكثرية التي ابرز أركانها حزب الله المدعوم من دمشق، له.
ويقول احمد (عامل، 28 عاما) من منزله المتواضع المؤلف من غرفة واحدة ومطبخ "القرار طالنا وطال كل الأكراد المعارضين للنظام السوري (...) منذ نظمت تظاهرات للأكراد أمام السفارة" السورية في بيروت غداة مقتل القيادي الكردي البارز مشعل تمو في سوريا في تشرين الأول الماضي.
ويضيف احمد الذي يقيم في منزله منذ خمس سنوات رافضا الكشف عن اسمه الحقيقي خوفا من تعرضه لمزيد من الضغوط أو لدى زيارته إلى سوريا، "طلبوا منا إخلاء المنزل قبل آخر الشهر، لكننا ننتظر، ربما تحل المسألة بشكل أو بآخر".
ويقول خليل (37 عاما) إن اشتراط البلدية لتسوية عقد الإيجار أن تكون بحوزة المستأجر إقامة وإجازة عمل في لبنان يعد "شرطا تعجيزيا" بالنسبة للسوريين المعفيين بموجب القانون اللبناني من هذه الإجراءات.
ويضيف "المقصود إذا أن نخرج من بيوتنا (...) بتوجيهات حزب سياسي في المنطقة".
ويسأل حوري مستغربا "هل يجوز أن يطرد إنسان من منزل أقام فيه سبع سنين في أربعة أيام؟".
ويضيف "الأشخاص الذين احترموا جيرانهم ولم تصدر عنهم مشاكل لسنوات طويلة لا ينبغي طردهم. أما إذا كان الموضوع تسجيل العقود في البلدية فيجب إعطاء مهلة مقبولة".
ويخلص أن "السياق الأساسي للقضية هو وجود تمييز في لبنان، ولا تشريعات تحول دون هذا التمييز".
بيروت – (أ.ف.ب)