
19|09|2011 Sawtalkurd .
السيد رئيس المؤتمر المحترم
السيد المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المحترم
السادة الضيوف الكرام، أيها السيدات والسادة الحضور الموقرين؛
أنحني بكل احترام وإجلال أمام شهداء الانتفاضة السورية وأترحم على أرواحهم الطاهرة، وأتقدم لكم بالتحية في هذا اليوم التاريخي الذي يجمعنا تحت سقف واحد وفي خندق واحد عرباً وأكراداً وكافة أطياف الشعب السوري العظيم للبحث في همنا المشترك ومستقبل أبنائنا ووطننا سوريا الغالية علينا جميعاً.
لقد عانى شعبنا السوري من الاستبداد والقمع والاضطهاد على مدى عقود، وقد حان وقت رحيل نظام الإستبداد والقهر إلى غير رجعة، فربيع الشعوب العربية الذي بدأ بالـ "بوعزيزي" من تونس ومر بمصر ثم ليبيا إلى أن وصل إلى وطننا من بوابة درعا التي انتفضت دفاعاً عن براءة الأطفال وشرف وكرامة الشعب السوري عامة، وها قد مرت ستة أشهر ولا زال الاستبداد جاثماً أمامنا، ودماء أبناء وطننا تنزف يومياً، بينما النظام يرفض الرضوخ لإرادة الشعب السوري المنتفض ويقتل يومياً العشرات من إخواننا وأبنائنا الذين يطالبون بالحرية والكرامة ويتظاهرون دفاعاً عن شرفنا وكرامتنا جميعاً، بل يدافعون عن شرف وكرامة الإنسانية.
إخواني المؤتمرون:
أبناء الشعب الكردي في سوريا هم أول من تصدى للمستعمر الفرنسي بثورة ابراهيم هنانو الكردي ثم بالشهيد الأول يوسف العظمة الكردي الذي أبى أن يدنس المستعمر تراب سوريا دون مقاومة، وسقط شهيداً دفاعاً عن عزة وكرامة سوريا. وبعدها تواصلت المقاومة الكردية في مواجهة المستعمر الفرنسي بمقاومة البرازيين في حماة وأكراد دمشق وغوطتها جنباً إلى جنب مع صالح العلي والسلطان باشا الأطرش وغيرهم من أبطال سوريا، إلى أن تحقق الجلاء ورويت شجرة الإستقلال بمزيج من دماء كل أبناء هذا الوطن. ونحن عندما نذكر ذلك فليس لمنة على أحد ، بل للتذكير بأن كل ذرة من تراب هذا الوطن رويت بدماء أبنائه البررة من كافة أطياف الشعب السوري. أي أن دماء آبائنا وأجدادنا قد اختلطت لإرواء تراب هذا الوطن، وهذه قداسة يجب المحافظة عليها وتوطيدها وترسيخها لأن ذلك من متطلبات الوفاء لآبائنا وأجدادنا.
ولكن ماذا حدث في عهود الاستبداد والشوفينية؟... إن أبناء الشعب الكردي في سوريا هم أكثر من عانى من ظلم وبطش النظام الإستبدادي منذ أن وصل البعثيون إلى السلطة، فكان هناك الاحصاء الجائر الذي بموجبه تم تجريد مئات الآلاف من الأكراد من حق المواطنة السورية، ومن ثم جاء تطبيق وصايأ محمد طلب هلال العنصرية فتعرض الأكراد بموجب ذلك إلى التجويع والصهر والتهجير والإفقار والتجهيل، وتم الاستيلاء على أراضي الأكراد بذرائع الاصلاح الزراعي ومزارع الدولة والحزام العربي، وثم تعريب أسماء المناطق والقرى الكردية. وتم حرمان أخوانكم الأكراد من لغتهم الأم وثقافتهم وتعرّض الذين طالبوا بحقوقهم الإنسانية الأساسية للقتل والتعذيب في أقبية أجهزة القمع والاستبداد التابعة للنظام، فكان الشعب الكردي أول من انتفض في وجه النظام القمعي الظالم، فكانت انتفاضة قامشلو عام 2004 حيث استشهد العشرات من اخوانكم الأكراد واستمر الأكراد في مقاومتهم في وجه السلطة الباغية فأستشهد الكثيرون تحت التعذيب في أقبية النظام أورمياً بالرصاص مثلما حدث في نوروز 2008 ونوروز الرقة 2010 ولازال أخوانكم الأكراد محرومون من التعلم بلغتهم الأم وممارسة حقوقهم الثقافية.
بالله عليكم أسالكم هل بقيت أية قبيلة بدائية في مجاهل أدغال افريقيا لازالت محرومة من التعليم بلغتها الام وممارسة ثقافتها؟... اترك الجواب لضمائركم ولكن هذا مايجري لإخوانكم الأكراد في وطنكم السوري. مأخذنا على إخواننا في هذا الوطن هو أنهم التزموا الصمت حيال كل هذا الظلم والاجحاف بحق اخوانكم الأكراد.
إخوتي الأكارم :
إن وجودنا اليوم في هذا المكان المبارك الذي يجمعنا في خندق واحد لمواجهة نظام مستبد فاسد، دليل على حرصنا على وحدة الشعب السوري بكل أطيافه، فمنذ اندلاع الانتفاضة السورية كان ابناء الشعب الكردي في طليعتها ولازالوا يواصلون تظاهراتهم السلمية بمطالبهم ولونهم الكردي في كل المدن والمناطق الكردية جنبا الى جنب مع كافة المدن السورية ولكن بعض الاطراف الخارجية لا تستسيغ هذا التلاحم الكردي العربي، وتحاول دق إسفين الشقاق بين ابناء الشعب الواحد. وهذه الأيدي القذرة هي التى قامت بتسليم أحد أبطال الأنتفاضة السورية إلى السلطات مقابل بعض أبطال الثورة الكردية، وهذه الأطراف هي التي تواطأت مع سلطة الإستبداد لقمع واضطهاد الشعب الكردي في سورية على مدى أكثر من عشر سنوات وأذاقت أبناء سوريا الأكراد الأمرّين في سبيل إرضاء الفاشية في تركيا، وبالأمس قامت طائرات الفاشية التركية بقصف مقرنا في شمال العراق لإرضاء النظام القمعي وبناء على رغبته وطلبه. قد يعتقد البعض بأننا نقول هذا الكلام دفاعاعن بني جلدتنا في تركيا ...كلا، ورغم أن هذا حقي ولكن أقول هذا الكلام لأن الأيدي القذرة لأردوغان تمتد إلى الداخل السوري، ويهدد وطننا بالتدخل العسكري ليس من أجل نصرة الحق, بل من أجل منع أكرادنا في سوريا من الحصول على بعض حقوقهم الإنسانية. فعلينا جميعا إدراك مايجري في الخفاء وراء الكواليس النظامين السوري والتركي .
أخوتي ...أيها الحضور الكريم :
مرة أخرى أعرب عن سعادتي البالغة لوجودنا تحت سقف واحد في خندق واحد لاستعادة وحدتنا وتلاحمنا من أجل عزة وكرامة شعبنا السوري كما فعل آباؤنا وأجدادنا، حتى نكون أوفياء لذكراهم ونهجهم وكفاحهم المشترك الذي أهدى الينا هذا الوطن الجميل والعزيز قلوبنا جميعاً بعربه وأكراده وكافة أطيافه.
نعاهدكم مرة أخرى على النضال حتى تحقيق سورية حرة ديمقراطية تسودها العدالة والمساواة، ونعبر لكم عن التزامنا الكامل بما ورد في ميثأق هيئة التنسيق الوطنية حتى تحقيق التغيير الوطني الديمقراطي وزوال الاستبداد والظلم والقهر.
عاشت سوريا حرة أبية بعربها وأكرادها وكافة أطيافها.
والسلام عليكم ورحمة الله.