08|09|2011 Sawtalkurd .
أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان «تعليقاً كاملاً» للعلاقات العسكرية والتجارية مع إسرائيل، مضيفاً انه قد يزور غزة، في وقت اكد مسؤول إسرائيلي أن بلاده قلقة، ولا ترغب في مزيد من التدهور في علاقاتها مع تركيا. في حين ذكر مراقبون ان الأزمة الحالية التي أثارتها الحكومة التركية مع اسرائيل، أتت للتغطية على نشر الدرع الصاروخيّة على الاراضي التركية.
قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان: «نعلّق بشكل كامل علاقاتنا التجارية والعسكرية وفي مجال الصناعة الدفاعية»، وذلك بعد اعتماد عقوبات الأسبوع الماضي ضد إسرائيل التي ترفض الاعتذار عن قتل تسعة أتراك خلال هجوم على سفينة كانت متوجهة إلى غزة.
وكانت تركيا أعلنت في الثاني من الشهر الجاري، مجموعة عقوبات ضد إسرائيل التي ترفض تقديم اعتذار عن مهاجمة مجموعة كوماندوس إسرائيلية سفينة تركية كانت متجهة إلى غزة في الحادي والثلاثين من شهر أيار سنة الفين وعشرة، ومن تلك التدابير، طرد السفير الإسرائيلي، وتعليق الاتفاقات العسكرية الثنائية، وطلب تدخل محكمة العدل الدولية للنظر في «شرعية» الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة.
من جهة اخرى، اعلن اردوغان انه قد يتوجه إلى غزة في إطار زيارة ينوي القيام بها لمصر ابتداء من الاثنين المقبل على الأرجح، مشيراً إلى انه لم يتخذ بعد أي قرار نهائي. وإذا حصلت، قد تؤدي إلى مزيد من توتر العلاقات بين تركيا وإسرائيل، الحليفين الاستراتيجيين في المنطقة:
واوضح احد مستشاري أردوغان إن «التعليق يشمل التجارة الثنائية في مجال صناعة الأسلحة وليس التجارة عموماً». وكان وزير الاقتصاد التركي ظافر جاغليان اعلن اول امس أن العلاقات التجارية مع إسرائيل مستمرة، موضحاً أن المبادلات التجارية بين البلدين شكلت نحو 2.7 بليون دولار للفترة بين كانون الثاني وتموز عام الفين واحد عشر، وبلغت الصادرات التركية 1.5 بليون دولار، فيما بلغت الواردات 1.2 بليون دولار.
وبحسب تقارير أخرى فأن الصادرات التركية الى اسرائيل تصل الى اربع مليارات دولار، بينما تستورد بضائع من اسرائيل بقيمة 1,3 مليار دولار، عدا عن صفقات السلاح والاتفاقيات العسكرية.
وتعليقاً على ذلك، نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول إسرائيلي امس قوله، أن إسرائيل لا ترغب في مزيد من التدهور في علاقتها مع تركيا بعد إعلان أنقرة.
وشكك الخبير في الشؤون التركية، محمد نورالدين في التدابير التركية ضد اسرائيل، وأشار الى أنها أتت للتغطية على الموافقة على نشر الدرع الصاروخية في تركيا. وهذا الدرع، يستهدف
"إيران وسوريا وروسيا، مع ما تشهده العلاقات التركية من توترات مع هذه الدول في هذه المرحلة" حسب قول نورالدين.
ويرى آخرون أن تركيا ستتضرر، إذا كانت هذه الأزمة حقيقيّة، وليس مفتعلة. ذلك أن أنقرة بحاجة دوماً للوبي اليهودي في تركيا وأوروبا فيما يخصّ محاربة اللوبي الأرمني واليوناني والكردي. كما ستتأثّر علاقات تركيا بالاتحاد الاوروبي وواشنطن ولندن. ناهيكم عن أن أنقرة، كانت ولا زالت تستعين بالخبرات والتقنية الاسرائيليّة، بشكل رئيسي، في حربها على حزب العمال الكردستاني.
وستتضر تركيا اقتصاديّاً أيضاً، لأن السياح الإسرائيليين الزائرين لتركيا، يصل عددهم لثلاثمائة وستين ألفاً سنوياً، ينفقون ما يزيد على ستمائة مليون دولار، إضافة إلى مبلغ 5.2 مليار دولار يخسرونها في كازينوهات تركيا.
هذا وتعود العلاقات التركية اليهودية الى حقبة السلطنة العثمانية، حين استضافت اليهود المطرودين من اسبانيا. وصولاً لفترة حكم جماعة الاتحاد والترقي التركيّة، التي كان معظم أقطابها ينتمون للحركة الماسونية.
وصولاً لتأسيس الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال اتاتورك الذي يعتبر من يهود الدونما.
وتركيا هي اول دولة اسلامية وشرق اوسطية اعترفت باسرائيل سنة الف وتسعمائة وتسعة واربيعن ومنذ نهاية الخمسينات وقعت المؤسسة العسكرية التركية مع نضيرتها الإسرائيلية إتفاقاً سرياً لتبادل المعلومات الاستخبارية، ضدّ "الإرهاب والحركات التخريبية العربية". كما سمحت أنقرة، وبشكل سري لأجهزة الأمن الإسرائيلية بالعمل في الأراضي التركية.
خلال السبعينات، اتفق الجانبان على تعزيز التعاون الأمني لمراقبة الوضع في لبنان.
وشهدت مرحلة الثمانينات تردداً مكثفاً لقادة عسكريين وأمنيين إسرائيليين على تركيا. وسمحت تركيا لرجال أعمال يهود بالسيطرة على بعض وسائل الإعلام وبث دعايتهم عبرها ضد العرب وتذكير الأتراك بأنهم هم أعداء تركيا وقد ساهموا في إسقاط الإمبراطورية العثمانية وغدروا بها.
وشهدت الأشهر الأولى في سنة الف وتسعمائة وخمسة وتسعين زيارات بين المسؤولين الإسرائيليين والأتراك، تتوّجت بزيارة الرئيس التركي السابق سليمان ديميريل إلى إسرائيل، وكانت أول زيارة يقوم بها رئيس تركي إلى إسرائيل. تم خلالها التوقيع على اتفاقات اقتصادية مهمة كاتفاق التجارة الحرة، إضافة إلى اعتماد اتفاق استراتيجي أمني وقعه مسؤولون عسكريون وأتراك في بداية الف وتسعمائة وستة وتسعين ينص على النقاط التالية :
اولاً: السماح لاسرائيل باستخدام الأجواء والأراضي والمطارات التركية في عمليات تدريبية .
ثانياً: التنسيق الاستخباري بين الجانبين في جمع المعلومات وخاصة عن سوريا وإيران
ثالثاً: الاستفادة التركية من الخبرة والخبراء الإسرائيليين في مكافحة حزب العمال الكردستاني وخاصة عملياته في المدن .
رابعاً: تقدم إسرائيل إلى تركيا خبراتها في مجال الصناعة العسكرية والتكنولوجية الإلكترونية المتطورة لتحديث الطائرات التركية المقاتلة .