05|08|2011 Sawtalkurd .
منذ تأسيس حزبنا PYD ونحن ندافع عن الخصوصية والهوية الكردية ونتمسك بها إلى درجة التضحية بأرواحنا في سبيلها، ولكن بعيداً عن الشوفينية والتعصب القوموي أو التصلب. فقد كان مثالنا في ذلك هو المثال الذي ذكره القائد وهو أن الحديقة لا تكون جميلة بزهور من لون واحد، ولهذا مثلما دافعنا عن خصوصياتنا، أبدينا احترامنا نحو خصوصيات الآخرين أيضاً. وحتى على الصعيد السياسي لم نعمل على فرض آرائنا على الآخرين، مثلما رفضنا كل أشكال الإملاءات وابتعدنا عن الرياء السياسي لأننا وجدنا أن السياسة الأخلاقية هي السياسة وما سواها يمكن أن تكون أي شيء آخر ما عدا السياسة، أي أن تكون كذباً أو دجلاً أو نفاقاً.ولهذا كنا واضحين دائماً لجماهيرنا في مواقفنا السياسية. في مسيرتنا النضالية لم ننكر تبنينا للفكر الآبوجي وفلسفة القائد آبو لإيماننا بأن هذه الفلسفة والإيديولوجية تهدف إلى خلق الإنسان الكردي الحر في فكره وإرادته، وهي التي أعادت الشعب الكردي من شفا هاوية الزوال والضياع في غياهب التاريخ وأوصلته إلى قوة إقليمية لها حسابها في المعادلات الإقليمية بل وحتى الدولية، بعد أن كان لعبة في أيدي القوى الإقليمية والدولية تستخدمه حسب منافعه عند الطلب. وأننا اعتمدنا التراث والميراث الآبوجي لنبني عليه أسس مجتمعنا الجديد في غرب كردستان وسوريا. ولهذا أصبحنا هدفاً للقوى المعادية للشعب الكردي بكل أصنافها وتلاوينها ومنها السلطة البعثية الشوفينية التي مارست كل وسائل قمعها وبطشها وتآمرها ضد حزبنا وصلت إلى درجة الاستشهاد في أقبية مخابرات النظام على يد جلاوزته.
منذ اندلاع انتفاضة الشعب السوري كنا مدافعين عن الانتفاضة وشبابها بأشكال مختلفة وصل إلى درجة المشاركة أحياناً، ولم نحاول لجم الشبيبة الكردية بأي شكل من الأشكال، بل أعربنا عن تأييدنا لها لإيماننا بأن الشبيبة الواعية هي مستقبل الشعوب. وأصدرنا بياننا السياسي بشأن الأزمة في سوريا وحل القضية الكردية في غرب كردستان في 30 آذار 2011 مثلما كنا ولا زلنا متابعين للحراك الجماهيري والأوضاع السياسية لحظة بلحظة. ونظراً لأن حراكنا الجماهيري كان قائماً منذ تأسيسنا في كافة المناسبات الوطنية بشتى الأساليب فإننا لم نكن دخلاء على الحراك، بل اعتقال واستشهاد أعضائنا ومؤيدينا كان بسبب هذا الحراك دائماً مثلما في 2004 و2005 و2007 و2008 أخيراً 2010 في نوروز الرقة، إلا أن انتفاضة الشعب السوري عامة منحتنا فرصة لتصعيد النضال وتوسيعه أكثر من السابق.
ومن الناحية الأخرى نحن نؤمن بأن الشعب المنظم هو الذي يملك الإرادة وهو القادر على تحقيق أهدافه وآماله، فعملنا على تنظيم الجماهير وتدريبها، ونرى أن وحدة الصف الكردي هدف استراتيجي بالنسبة لنا ولهذا نسعى لتحقيق التقارب الكردي بكل وسيلة ممكنة. مثلما سعينا دائماً إلى تعزيز أخوة الشعوب وتضامنها، وإلى تحقيق وحدة صف القوى الديموقراطية، ولهذا ساهمنا في تأسيس هيئة التنسيق الوطنية للقوى الديموقراطية في سوريا بهدف خلق معارضة وطنية ديموقراطية في مواجهة نظام الاستبداد والقمع في سوريا.
ثمة درس تعلمناه من تاريخنا ودفعنا ثمنه غالياً، وهو : عندما انخرط الأكراد عبر تاريخهم في أي حراك أو ثورة أو انتفاضة أو حتى الفتوحات دون أن يتمسكوا بهويتهم خرجوا خاليي الوفاض وخسروا. ولهذا لا بد أن يكون للأكراد لونهم عند الانضمام إلى أي حراك جماهيري في سوريا. حيث هناك من لا يعلم بوجود الأكراد في سوريا رغم أن الاستقلال السوري كان إنجازاً كردياً بنسبة كبيرة، كما شاهدنا بعض الأشخاص والمجموعات التي تعمل من أجل إخراج الحراك الكردي من طبيعته السلمية والتنكر لحقوق ومطالب الشعب الكردي، خدمة لأجندات خارجية تهدف إلى جعل الحراك دموياً. حيث ظهرت بوادر ذلك في بعض المناطق مثل قامشلو وعامودة والدرباسية.
للأسباب الآنفة الذكر طرحنا رؤيتنا بضرورة مشاركة أحزاب الحركة الوطنية الكردية ولو رمزياً باللون الكردي وللحيلولة دون خروج الحراك الكردي أيام الجمعة عن المسار السلمي الديموقراطي. حيث أكدت كل الأحزاب على ضرورة تمايز الحراك الكردي بالألوان الوطنية الكردية ومشاركة بعض الأحزاب في الحراك الشعبي لسد السبل أمام الشخصيات المغرضة المتاجرة بالحراك الكردي، نظراً لأن هؤلاء وأدواتهم معروفون من جانب الأحزاب، ولهذا قمنا بالتنسيق مع بعض المنسقيات الشبابية أيضاً لنفس الغرض. وهكذا تمت مشاركتنا في الحراك لإضفاء اللون الكردي عليه من دون رفع أية أعلام أو رموز تخص حزبنا أو حركتنا، ورغم ذلك تعرض حزبنا لحملة تلطيخ واسعة من جانب هؤلاء الذين تعطلت ألاعيبهم، ومن جانب الأقلام المعروفة في الداخل والخارج. ونظراً لأن اللون الكردي بات معمماً في الحراك فقد قررنا أن لا نشارك في تظاهرات يوم الجمعة التي باتت تأخذ طابعاً ونمطاً يثير الشبهات وسنستمر كحزب من الآن فصاعداً في نشاطاتنا التي تمثل تطلعات وآمال شعبنا، وان أي نشاط آخر نجده مغايراً لذلك سنقاطعه إلى أن تتحدد ملامحه وأهدافه التي لابد من أن تخدم حل القضية الكردية في سوريا.
مرة أخرى نريد أن نؤكد بأن على كل من يريد التعامل مع الشعب الكردي يجب أن يقبل بوجوده أولاً، ثم يعترف بحقوقه الأساسية التي أقرتها الشرائع الإنسانية والمعاهدات الدولية، وإلا فكيف يمكن التعامل مع شيء غير موجود!!.كما أننا واثقون من أن وجود اللون الكردي في الحراك الجماهيري يضفي بعداً جديداً على هذا الحراك. والذين يدعون بأن وجود اللون الكردي يثير الحساسية لدى بعض الأطراف، يتجاهلون حساسية الشعب الكردي بأكمله. كما أن الذين يتحسسون من اللون الكردي الآن سيتنكرون لوجوده مرة أخرى غداً. وعلى الجميع أن يعلم بوجود شعب كردي في سوريا عانى ولا زال يعاني من بطش وقمع السلطة الاستبدادية، وهو منتفض في يومنا مع إخوانه العرب ومع عموم الشعب السوري في مدنه وقراه من أجل الحرية والديموقراطية. من أجل سوريا حرة ديموقراطية وإدارة ذاتية ديموقراطية للشعب الكردي.
للأسباب الآنفة الذكر نهيب بجميع الأحزاب الوطنية الكردية وبجميع المنسقيات الشبابية الكردية وجميع شرائح المجتمع الكردي بأن يتمسكوا بلونهم الوطني تعبيراً عن هويتهم الكردية حتى لا تتكرر التجارب التاريخية المريرة، كما نهيب بأخواننا العرب ومكونات المجتمع السوري الأخرى بأن يقفوا إلى جانب اخوانهم الكرد في مطالبتهم بحقوقهم الأساسية كاللغة والثقافة والخصوصيات الأخرى فهي من متطلبات المساواة والعدالة.
اللجنة التنفيذية في PYD
