
15|07|2011 Sawtalkurd .
تختبر سوريا اليوم اول جمعة ما بعد «اللقاء التشاوري» الذي دعت إليه السلطة ، والذي اختتم في دمشق الثلاثاء الماضي وقوبل بالرفض والاستهجان من مختلف أحزاب وقوى المعارضة. هذا في الوقت الذي تحدثت فيه الأنباء عن استشهاد أربعة مدنيين وجرح 21 برصاص قوات الأمن في دير الزور وحمص، في حين أعلنت السلطات أن «مسلحين اختطفوا عنصري أمن وطالبا جامعيا» في مدينة حماه التي ظل الغموض يلف وضعها الأمني.، لاسيما وأنها خارج سلطة الدولة عمليا منذ أسابيع ، حيث تسيطر "اللجان الشعبية الأمنية" على الأرض والشوارع .. نهارا على الأقل.
في هذا الوقت، كرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بعد لقائه الرئيس الاميركي باراك اوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في واشنطن، رفض بلاده إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي ضد سوريا، موضحا أن «مجرد الإدانة من دون طرح أجندة بناءة من قبل المجتمع الدولي في الشأن السوري لن تفيد»، متسائلا عن سبب رفض المجتمع الدولي الدعوة الى الحوار بين المعارضة والسلطة في سوريا بينما تتم الدعوة الى الحوار في اليمن، فيما واصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هجومه على الرئيس السوري بشار الأسد، معتبرا من دون أن يسميه أن «كل دكتاتور يتسبب بإراقة الدم عليه أن يحاسب» أمام المحكمة الجنائية الدولية مشيرا إلى انه يريد فرض المزيد من العقوبات على دمشق.
وعشية دعوة معارضين على صفحة «الثورة السورية 2011» التي يديرها إسلاميون تكفيريون إلى «التظاهر في سائر أنحاء البلاد تحية لأسرى الحرية»، تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «استشهاد مواطنين اثنين وجرح 10 عندما أطلقت سيارات للأمن السوري النار على متظاهرين في ساحة الحرية (باسل الأسد) في دير الزور». وقال العضو في الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم الريحاوي إن «التوتر يسود المدينة والناس ينفذون إضرابا عاما بدعوة من ناشطين من اجل الديموقراطية».
وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) أن «مسلحين اختطفوا في حماه عنصري حفظ نظام وطالبا جامعيا»، مشيرة إلى «مجموعات مسلحة وملثمة قطعت الطرق في دير الزور وأجبرت أصحاب المــحلات بقوة الــسلاح على إغلاقها، كـما عمدت إلى ترويع الأهالي وتهديدهم وتخريب بعض المحلات التجارية التي رفض أصحابها الاستجابة لمطالبهم».
من جانبها، ذكرت صحيفة «الوطن» التي يملكها المافيوزي رامي مخلوف أن «مجهولين ألقوا ثلاث قنابل مولوتوف على مدرعة خارج حماه من دون اصابة أحد بأذى». ونقلت عن مصادر محلية أن المفاوضات ما زالت جارية في مسجد السرجاوي بين ممثلين عن المحتجين ومسؤولي المدينة، ولكن من دون تقدم يذكر.
وأشارت الصحيفة إلى أن المواطن (م. ر. ق.) وجِدَ مقتولاً في منزله، بعد أن اتهم أنه عميل أو مخبر للأمن. كما تعرض (ع. س. ش) لاعتداء سافر من تلك المجموعات، التي سحبته من ساحة العاصي إلى منطقة عين اللوزة بسيارة، وضربته ضرباً مبرحاً حتى فقد وعيه، بحجة أنه منظم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة.
وذكرت «سانا» ان «الفعاليات الشعبية والأهلية في المحافظات السورية واصلت إقامة النشاطات الوطنية والمسيرات وحملات دعم الليرة دعما لبرنامج الإصلاح الشامل ورفضا للتدخل الخارجي في شؤون سوريا الداخلية وتأكيدا على اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب الواحد». وأشارت الى «استقبال اهالي حلب لمسيرة سيارات آتية من دير الزور ضمت وجهاء وشيوخ عشائر أهالي المحافظة. وأقام أهالي حي تل تشرين في مدينة الدرباسية في الحسكة خيمة للوطن دعما لمسيرة الإصلاح والتطوير».
لافروف
وفي واشنطن، رفض لافروف، خلال مؤتمر صحافي مع كلينتون، دعوة فرنسا لاستصدار قرار في مجلس الأمن ضد سوريا. واعتبر أن الدبلوماسية لا تعني «تسجيل نقاط». وقال «هدفنا هو حل المشاكل، لكن إدانة بعض الأشخاص من دون تقديم الحل لا تؤدي بنا إلى أي مكان».
وأضاف لافروف، الذي بحث مع أوباما ملفات سوريا واليمن وإيران، إن «موسكو تنطلق لدى تبني رؤيتها إلى الأحداث الجارية في سوريا من ضرورة أن تتم تسوية الوضع في هذا البلد من خلال إطلاق حوار سياسي واسع بمشاركة جميع القوى السياسية، ومن دون عزل أي منها».
وأعلن لافروف، ردا على سؤال حول سبب اعتراض موسكو على إصدار قرار عن مجلس الأمن بإدانة النظام السوري، أن «مجرد الإدانة من دون طرح أجندة بناءة من قبل المجتمع الدولي في الشأن السوري لن تفيد، خاصة أن المطلوب الآن تبني موقف مسؤول وبعيد عن الاعتبارات الآنية الضيقة تجاه التطورات في سوريا».
ولفت لافروف إلى أن «المجتمع الدولي ضرب مثالا يحتذى به في التعاطي مع مشاكل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عندما امتنع عن إدانة أو تأييد أحد طرفي النزاع في اليمن»، مشيرا إلى أن «الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة دعت كلاً من الحكومة والمعارضة في اليمن للجلوس حول طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق وفق خريطة طريق مقبولة للطرفين».
ساركوزي
وقال ساركوزي، في مقابلة مع قناتي «تي اف 1» و»فرانس 2» عقب العرض العسكري السنوي لمناسبة اليوم الوطني الفرنسي، «موقف الرئيس السوري بشار الأسد غير مقبول بتاتا. لكن، بحسب معلوماتي، لا قرار في الأمم المتحدة يطالب بالتدخل».
وأضاف، ردا على سؤال حول الصمت في الأمم المتحدة إزاء «القمع الدامي للاحتجاجات» في سوريا، «أعتقد انه يجب تشديد العقوبات بحق نظام يلجأ إلى التدابير الأكثر وحشية مع شعبه». واعتبر «أننا نعيش في عالم جديد اليوم. لا يمكن لدكتاتور أينما كان، أن يتمتع بالحصانة والبلدان الكبرى في العالم تتحمل مسؤولية».
وتابع «الديموقراطية، حق لكل شعب حول العالم، وعلى فرنسا مع شركائها وحلفائها بالاتفاق مع الأمم المتحدة أن تدفع في اتجاه احترام هذا الحق. كل دكتاتور يتسبب بإراقة الدم عليه أن يحاسب» أمام المحكمة الجنائية الدولية، إلا انه لم يسم من يقصد بهؤلاء «الحكام الدكتاتوريين».
وقال رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو، الذي عرض موقف الاتحاد الأوروبي من «اليقظة العربية» خلال مؤتمر عقده في دار الأوبرا في القاهرة، إن «وعود الأسد بالإصلاح والحوار ضعيفة ولم يتم الوفاء بها بعد». وأضاف إن الاتحاد الأوروبي شدد العقوبات على سوريا مرتين و»سيواصل الضغط من اجل التغيير»، معتبرا أن الخسائر البشرية «غير مسموح بها»، مشيرا إلى «مقتل ألفي شخص واعتقال عشرة آلاف» خلال الاحتجاجات.
ورحب باروسو بزيارات التضامن من قبل سفيري الولايات المتحدة روبرت فورد وفرنسا اريك شوفالييه إلى حماه الأسبوع الماضي، والتي جوبهت بانتقادات حادة من قبل النظام السوري.
أف ب ، رويترز + السفير