05|06|2011 Sawtalkurd .
أظهر شريط وضع للتو على شبكة " يوتيوب" مشهدا وحشيا بشعا يشكل وجها آخر لا يقل وحشية عن الجرائم التي تركبها أجهزة السلطة . ويظهر الشريط حشدا غفيرا من المتظاهرين في حماة وهم يشنقون أحد عناصر الأمن على أحد أعمدة الكهرباء بعد " أسره " أو " اختطافه" ، قبل أن ينهال عليه أحدهم ضربا بالعصا بعد موته ، فيما أخذ " الجمهور" بالصياح فرحا وغبطة بهذا الإنجاز الحضاري العظيم! ويتضح من لهجة المتحدثين ( السورية ) ومن القبعة التي يضعها أحدهم على رأسه ( عليها العلم السوري) ، ومن نظام عمود الكهرباء ( الذي وضعت عليه محطة تقوية أو تحويل Relay Station من النوع المستخدم في سوريا) ، ومن كلام أحد المتحدثين ( حماة 4 / 6 ) ، أن الجريمة اقترفت في حماة اليوم السبت 4 حزيران / يونيو ، ولكن ليس معلوما بعد في أي منطقة من المدينة؟
ورغم كل ما هو ظاهر في الصورة ، وما يسمع فيها من أحاديث، وللحيلولة دون وقوعنا في خطأ ما ، جرت مقارنة الشريط بحادثة مشابهة وقت في بلدة كترمايا بلبنان ربيع العام الماضي، حين شنق أهالي البلدة المواطن المصري محمد سليم ، فتبين أن الحادثتين مختلفتان كليا ، ولا مجال للبس والخلط بينهما. ( في شريط كترمايا ، البيئة مختلفة كليا ، والمشهد مختلف كليا ، و سروالا الضحيتين مختلفان ، و هناك خرقة أو ما شابه ذلك ملفوفة على الساعد الأيمن للضحية المصري ، بينما لا يوجد مثلها على ساعد الضحية السوري .. إلخ).
لقد قلنا مرارا وتكرارا في هذا الموقع ، وأكدنا على الشعار الذي رفعناه منذ سنوات : لا يكفي أن تكون بديلا سياسيا للسلطة ، بل ـ وهو الأهم ويأتي اعتباره بالدرجة الأولى ـ أن تكون بديلا أخلاقيا لها . فبإمكان أي جهة سياسية ـ نظريا على الأقل ـ أن تكون بديلا سياسيا لأي سلطة . لكن ليس بإمكان أي شخص أو جهة أن يكون بديلا أخلاقيا لها إلا بمقدار ما ينأى بنفسه عن ممارساتها . وطالما أنه يقلدها ، فلن يكون سوى وجهها الآخر ، أو كما يقول المثل الدارج " شهاب الدين أضرط من أخيه"!
فهل هذا ما ينتظرنا من "ديمقراطية" هؤلاء المتظاهرين!؟ أولا يحق لي ـ وأنا الملحد كاتب هذه السطور ـ أن أتلمس على رأسي من وصول هؤلاء الغوغاء ( أو من يمثلهم ) إلى السلطة يوما ما ، وأتوجس خيفة ورعبا من أنهم سيشنقونني مثلما يشنقون هذا الرجل لمجرد أن أبدي رأيا في مسألة دينية ما!؟ ثم كيف سيكون مصيري لو عرفوا أني منحدر ـ بحكم المولد ـ من الطائفة المسيحية أو لو كنت منحدرا من مذهب إسلامي لا يعجبهم؟ هل سيشنقوني مرتين : مرة لأني ملحد ومرة لأني من أنحدر من طائفة أخرى!؟
لمشاهدة حفل الإعدام إضغط هنا حماة 04|06|2011
لمشاهدة حفل الإعدام إضغط هنا حماة 04|06|2011
