عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء
مصنف ضمن:

العراق.. مجزرة ام يوم الغضب




27|02|2011   رويترز، أ ب .

لم تجدِ تهديدات رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في منع مواطنيه من الخروج بيوم غضب تحوّل إلى مجزرة، بمقتل 11 عراقياً برصاص قوات الأمن. الأعنف كان في الموصل وكركوك والأنبار، بينما غاب الغضب من مناطق الأكراد

جاءت النسخة العراقيّة من «الغضب الشعبي»، أمس، دامية للغاية. 11 قتيلاً ونحو 100 جريح سطّروا حصيلة أولية لتظاهرات عمّت مختلف المدن العراقية، من الشمال إلى الجنوب، مروراً بالعاصمة بغداد. وكانت جميع عناصر الدم متوفرة؛ من جهة، مستوى الغضب مرتفع للغاية لدى العراقيين، وهو ما تُرجم بعشرات الآلاف الذين ملأوا الشوارع، حيث تداخلت الشعارات المطلبية بالسياسية: من مطالب تحسين مستوى الخدمات، من ماء وكهرباء وعمل واستشفاء وتعليم، إلى الإصرار على استقالة حكومة نوري المالكي وطرد الاحتلال وأعوانه. ومن جهة أخرى، فإنّ التعاطي الحكومي العنيف مع المتظاهرين طبّق حرفياً تهديدات رئيس الحكومة نوري المالكي، أول من أمس، على قاعدة أنّ التظاهرات «مريبة» ويقف وراءها «الصداميون والإرهابيون والقاعدة»، وبالتالي فإنّ العنف مبرر ضدّ المواطنين الذين لم يعبأوا بقرار فرض حظر التجوال.
ويمكن الخروج بملاحظات سريعة لأول يوم غضب عراقي عام؛ ـــــ استخدمت حكومة المالكي العنف المبرح، باستعمال قواتها الرصاص الحي مباشرة في عدد من المدن، ما يشير إلى رغبة المالكي في تجنب ما حصل ويحصل في دول عربية أخرى. ـــــ القتلى الـ11 سقطوا في ثلاث مدن شمالية، حيث الغالبية السنية العربية، وتحديداً في نينوى (7 قتلى) وكركوك (قتيلان) والأنبار (قتيلان).
ـــــ الغضب العراقي عام ولا يُستثنى من أي منطقة. ـــــ الاستقالات جاءت سريعة، وخصوصاً في البصرة وفي نينوى التي احتضنت أكبر مجازر يوم أمس.
وأعلى مستوى للعنف مورِس في شمال البلاد، تحديداً في عاصمة محافظة نينوى، مدينة الموصل، ثانية كبرى المدن العراقية من حيث السكّان بعد بغداد. هي بغداد التي قدّمت صورة نسخة طبق الأصل للبلطجة الممارسة في الدول العربية التي شهدت ولا تزال ثورات شعبية، بحيث إنّ الحزب الحاكم ومسؤوليه كانوا المشرفين المباشرين على إدارة التعاطي الأمني مع المواطنين، وذلك من على أسطح المباني المشرفة على «ساحة التحرير».
وقد تحوّلت «ساحة التحرير»، وسط بغداد، إلى ما يشبه ساحة حرب حقيقية، بعدما دوّت أصوات انفجارات القنابل الصوتية التي أطلقتها القوات الأمنية، فضلاً عن القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه، في محاولة لتفريق المتظاهرين. وأظهرت لقطات حية بثتها بعض الفضائيات من وسط الساحة، سقوط عشرات الجرحى بين المتظاهرين الذين ردّوا بالحجارة على القوات الأمنية التي تحاصر جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء.
وأظهرت اللقطات قياديين سياسيين من الحزب الحاكم، «الدعوة الإسلامية»، إلى جانب قيادات عسكرية وقنّاصة، وهم يشرفون من أبنية مرتفعة مطلّة على ساحة التحرير في إدارة العمليات الأمنية. وقد زادت الإصابات الكثيرة والخطرة التي لحقت بعشرات المتظاهرين، من حماستهم، فراحوا يهتفون ضد الحكومة ورئيسها. وفي النهاية، اضطر المتظاهرون إلى الانسحاب إلى الفروع الجانبية لساحة الحرية، وإلى ساحة الخلاني القريبة لتفادي المواجهة مع قوات مكافحة الشغب التي حملت الهراوات والدروع الواقية والرشاشات الآلية. وكانت الإجراءات قد حدّت من عدد المتظاهرين في ساحة الحرية، إذ إن حظر التجوال على المراكب والدراجات الهوائية والنارية كان صارماً، ما دفع بالمواطنين إلى التوجه للميدان جرياً على الأقدام، وسط تحليق المروحيات العسكرية فوقهم وفوق المنطقة الخضراء التي أحيطَت بإجراءات أمنية أكثر من استثنائية، من بينها منع المرور في المنطقة المحيطة بها، وإغلاق جسري الجمهورية والسنك المؤديين إليها، بينما تولت الدبابات حراسة مداخلها.
وكانت عدّة التعتيم الإعلامي حاضرة في بغداد؛ إذ مُنعَت الفضائيات العراقية المعارضة من تغطية التظاهرات، في مقدمتها «الشرقية» و«البغدادية». حتى إن الجيش اعتقل عدداً من المراسلين، وصادر معداتهم في الساحة.
في المقابل، كان متظاهرو محافظة نينوى قد أحرقوا مبنى المحافظة، بعدما سقط منهم 7 قتلى، مع إخراج المحافظ أثيل النجيفي وشقيقه، رئيس مجلس النواب، أسامة النجيفي، من المبنى «بأعجوبة» من دون أذى، بينما ظلّ المتظاهرون يحاصرون مبنى مديرية شرطة المحافظة حتى مساء أمس. وأفادت فضائية «العراقية» الحكومية بانضمام ضابطين رفيعي المستوى إلى المتظاهرين في الموصل، الأول برتبة عميد والثاني برتبة عقيد.
ومن التداعيات السريعة لمجزرة الموصل، استقالة مدير ناحية حمام العليل في المحافظة. وغير بعيد عن نينوى، كانت محافظة صلاح الدين تشهد بدورها تظاهرات عنيفة، وخصوصاً في ناحية سليمان بيك جنوب تكريت مركز المحافظة، حيث سقط العديد من الجرحى برصاص قوات الأمن.
كذلك كانت الحال في كركوك عندما طوّق المتظاهرون مبنى المحافظة، استعداداً لاقتحامه، مطالبين بإقالة المحافظ، وحل مجلس المحافظة. وما كان من حراس المبنى إلا الرد على المتظاهرين بإطلاق النار، ما أدّى إلى وقوع عدد من الإصابات. وأمام واقع أن تظاهرات كركوك كانت عربية الطابع، فقد هدّد وزير البشمركة الكردية بالتدخل بقواته إذا لزم الأمر، محذراً من أن جنوده على مشارف المدينة، وعلى أهبة الاستعداد للتدخل في أي لحظة لوضع حد لـ«الشوفينيين». غير أن المحتجين أشعلوا النار في مبنى للمجلس المحلي في الحويجة قرب كركوك، بعدما قُتل شخصان، وأصيب 22 في الاشتباكات.
وجنوباً، كانت البصرة تحتضن بدورها غضب العراقيين، حيث سُمع دوي رصاص كثيف قرب مقر الحكومة المحلية، من دون معرفة حجم الخسائر. وأزال المتظاهرون كتلاً إسمنتية تحيط بمبنى المحافظة، ثم وقعت مصادمات مع شرطة مكافحة الشغب. وأعلنت استقالة محافظ البصرة شلتاغ عبود من منصبه استجابة لمطالب البصراويين.
وفي كربلاء، وقعت اشتباكات بين المتظاهرين وقوى مكافحة الشغب إثر تحطيم المتظاهرين السياج الخارجي لمبنى مجلس المحافظة. كذلك بادر حراس مكاتب الأحزاب إلى إطلاق النار في الهواء لدى اقتراب المتظاهرين من مقارهم.

جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان