عائدون بحلة جديدة

موقع قيد الانشاء
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نوري بريمو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نوري بريمو. إظهار كافة الرسائل

نوري بريمو: الجانب الكوردي سيدافع عن ذاته ومناطقه

kl:19,50 03|08|2013 Sawtalkurd

نوري بريمو: 

عندما إندلعت الثورة السورية في إطار الربيع الشرق أوسطي الذي أثّر على بوصلة السياسة في منطقتنا وغيّر وجهتها عبر استفاقة شعوبها التي إنتفضت وأسقطت بعض الأنظمة الدكتاتورية التي كانت تحكم بلدانها بالحديد والنار...، تفاءل السوريون بإنفراجية المشهد وتنفسوا الصعداء لبروز بوادر أمل تخلصهم من طغيان نظام البعث وظنوا بأنهم سيحققوا النصر بنفس السرعة والسهولة التي تخلص فيها أهل تونس وليبيا ومصر واليمن من طغاتهم بن علي والقذافي ومبارك وعلي عبد الله صالح!، لكن ظنّهم مالبث أن خاب وآمالهم ما برحت أن تلاشت لأنهم إصطدموا بقساوة السيناريو السوري الذي إختلف كثيراً عن سابقيه نظراً لأن الطبائع الإستبدادية والطائفية للنظام السوري تختلف عن باقي أقرانه من الأنظمة الحاكمة في المنطقة، فقد أدخل هذا النظام البلاد في دوامة حرب أهلية دامية ودامت بشكل عنفي على مدى حوالي سنتين ونصف شهدت خلالها وما تزال البلاد تشهد مسلسلاً من صراع الأضداد التي تمارس الإرهاب المتبادل وتفرض توازن الرعب وترتكب القتل والمجازر الجماعية والتدمير والتشريد والنزاعات الطائفية الدموية، والتدخلات الاقليمية الجارية على قدم وساق وبشكل مباشر وغير مباشر حتى باتت سوريا اليوم فريسة للفلتان الأمني والإدراي بشتى الأشكال والألوان على مركوب أسلَمة الثورة وإفراغها من محتواها وإتساع دائرة العنف والعنف المضاد والاختلال السياسي والانتكاس الاقتصادي والافتراق الاجتماعي والإرتزاق المسلح و....إلخ، مما أدى إلى تعكير صفوة الحياة لا بل إعدامها في عموم أنحاء البلد وتهجير ملايين المواطنين وتدمير البنى التحتية للمدن والأرياف وقتل وجرح مئات الآلوف من الآدميين الأبرياء.

وفي غضون السنتين والنصف المنصرمة من عمر الثورة السورية، برزت في الساحة جماعات إسلامية متطرفة ومتأطرة تحت أسماء ويافطات مختلفة، وفاقمت الساحة بالمشاكل وزادت الطين بّلة لأنها سرقت الثورة من أهلها وإستولت عليها طولاً وعرضاً، وتوعّدت وتتوعّد بأنها ستواصل تنظيم صفوفها ومجاميعها ومريديها وستتأمّر على المعارضة السورية وستستأثر بالقرار السوري لصالح الأكثرية العربية السنية وخاصة لصالح "السلف الصالح" وستطبق الشريعة الإسلامية وستقصي الآخر وستلغي الأطياف الأخرى (الكورد والعلويين والدروز والمسيحيين وغيرهم) من الخارطة السورية!، حتى باتت الأمور تسير من سيئ إلى أسوء في ظل سريان مفعول إحتقان المجتمع وتدخلات دول الجوار الإقليمي الطامعة ببسط النفوذ وتحقيق مزيد من المصالح على حساب أمن وسلامة أهل البلد.

ولعلّ الغزو والإغارة والسطو المسلح وأخذ الغنائم ومداهمة ديار الآخرين وأسر الرجال وسبي النساء و...إلخ، وكل هذه الأساليب التي تتّبعها المجاميع الإسلامية المتطرفة في بلدة تل أبيض المتآخية ـ بين الكورد والعرب ـ هي أشبه ما تكون بحملة تطهير عرقي تجري ضد شعبنا الكوردي المتشبث بأرضه التي توارثها عن آبائه وأجداده منذ العصور، وهي الشاهد الأكثر دلالة على أنّ الإئتلاف السوري المعارض لم يبق محايداً وقد يكون متورطاً بشكل غير مباشر في هذه تطبيق هذه الحرب الشوفينية المعادية للكورد لأنه لم يتدخل في الوقت المناسب ولم يوقف هذه الحملة الشعواء التي تستهدف مدينة تل أبيض وريفها الكوردي، وإن كان البعض من قوى المعارضة تلتزم بالصمت وتتحجج بالضعف الذاتي وبعدم السيطرة على الأرض وأنّ هذه المجاميع المسلحة تعمل خارج إرادتها!؟، فإن المشهد الحالي يتطلّب من الجميع إتخاذ موقف واضح وأن هذه الحجج والذرائع لم تعد تجدي نفعاً ولا يمكن تفسير هذا السلوك للإئتلاف سوى بالسلبية لأنه يدير ظهره ويتفرّج على هذه الجرائم التي تقترفها المجاميع الإسلامية المتطرفة في ريف تل أبيض الجريحة والحزينة على أهلها الكورد الذين هجروها ونزحوا منها هربا من بطش وظلم ذوي القربى والجيران.

وللعلم والتذكير فأنّ السوريين سُرقت ثورتهم في منتصف مسيرتها، وأصبح تجار الحروب قادة فعليين للثورة وأسياد للموقف وأبطال للساحة، وأمست الحدود مفتوحة والساحة مستباحة امام تسلل وتسلط الأصوليين الذين يبدو أنهم ينوون فعلا أن ينخرطوا في تطويق وعزل المناطق الكوردية وفي إفتعال حرب تطهير عرقي ضد غيرهم وخاصة ضد الكورد في تل ابيض وغيرها وقد يكون الحبل على الجرار!، ولكن هيهات...هيهات ما بين أحلامهم ومراميهم وأحقادهم الدفينة وسياساتهم الشوفينية، وما بين الواقع لا بل الجدار المتين للبيت الكوردي الموحد الذي سيصطدمون به اليوم وغداً، فالجانب الكوردي المرصوص بكل مكوناته ينحو نحو الخيارات السلمية وينبذ عسكرة الحلول ولكنه حين اللزوم لن يسكت عن حقه وسيدافع عن ذاته وعن مناطقه الكوردية ضد أية جهة غريبة تتربص بها وتفكر بمداهمة دياره الآمنة، ولن يسمح الكورد من الآن فصاعد بأن يحكمهم الآخرون بغير وجه حق، وسيسعون مع أخيار هذا البلد إلى بناء سوريا جديدة يحكمها كل السوريون وفق مبدأ التوافق السياسي الديموقراطي وبحسب الدستور والمعايير الدولية للحق والعدل والقانون وفي ظل نظام اتحادي ديموقراطي تعددي لامركزي يحتضن جميع المكونات السورية ويمنح الفدرالية لكوردستان سوريا.





نوري بريمو: نريد من الرئيس الجديد للائتلاف السوري الاعتراف "بالمشروع الكوردي"

kl:16,56 09|07|2013 Sawtalkurd

 أكد نوري بريمو، المسؤول الإعلامي في الحزب الديمقراطي الكوردي (البارتي) في سوريا، في سؤال حول انتخاب المعارض أحمد الجربا رئيسا للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وما هو مطلوب منه "كوردياً" في المرحلة المقبلة، أن"رئيس الائتلاف الجديد أحمد الجربا، هو مناضل ورجل مرحلة ومعتقل سياسي، وأثناء "ربيع دمشق" قارع النظام البعثي في وقت لم يكن أحد يحسن التحدث بكلمة، ونحن نكن له كامل الاحترام والتقدير، وبأنه شخصية وطنية مناضلة في سوريا، ومن عشيرة مشهود لها بوطنيتها، وهي عشيرة "الشمر"، ونبارك له انتخابه رئيساً للائتلاف الوطني".

وأضاف: أما ما نريده من رئيس الائتلاف الوطني الجديد، أن يلعب دوراً ايجابياً، وأن ينقل رسالة أبناء بلده (القامشلي)، وكوردستان سوريا، لأنه مواطن من كوردستان سوريا، أن ينقل رسالة إلى "الائتلاف السني" وهذا ما اسميه جذافاً، وليس ائتلاف المعارضة، أن ينقل رسالة مفادها، نحن بصدد تحولات جذرية في سوريا، وفي هذه المرحلة السورية المقبلة على تغييرات كبيرة، ينبغي أن نتوافق مع الجانب الكوردي، والسعي من أجل بناء سوريا الاتحادية، تتحقق في ظلها الفيدرالية لكوردستان سوريا، وأن يعترف الائتلاف الوطني السورية "بالمشروع الكوردي"، وهو "المشروع الثالث" والاعتراف بوجود ثلاث مشاريع في سوريا (العلوي- والسني- والكوردي)، وهم الذين نسفوا المشروع السوري، وهو الذي انتخب في الائتلاف الوطني، بدون وجود التمثيل الكوردي، وعليه ترطيب الأجواء، وفرض رأيه على الائتلاف الوطني، لكي يتبنى مشروعاً سورياً يضمن حقوق (الكورد والعلويين والسنة والمسيحيين والدروز ...الخ)، وسوريا اليوم، مهددة بالإنقسام والتفتت، وتكاثر المشاريع.

وحول إمكانية تنفيذ ذلك من قبل الجربا، قال بريمو "يجب أن يقول رأيه، لأنه في السياسة، ينبغي على المرء أن يدلي برأيه، مثلاً، ومع احترامي للأستاذ عبد الباسط سيدا، الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري وعضو الأمانة العامة للائتلاف الوطني، "سقط" في الامتحان، لأنه لم يتجرأ أن يقول رأيه في القضية الكوردية في الشكل الذي كان ينبغي عليه أن يقول، وأحمد الجربا، هو ابن عشيرة محترمة، وهناك من يتهمه بأن مدعوم من السعودية، إذاً، هو ليس بالشخص الضعيف، لأنه بات الشخص الأول في الائتلاف، ويجب أن يلعب الدور المنوط به، والإختباء وراء حجج، كأن يفتح حواراً بين المجلس الوطني الكوردي والائتلاف، وأن يقول بزيارة لإقليم كوردستان، لما من علاقة قوية بين عشيرة الشمر والكورد، ونتمنى أن يتصرف على هذا النحو.

عماد برهو




نوري بريمو: لا للغرور والتغريد فوق السرب الكوردي!؟

kl:15,10 18|07|2013 Sawtalkurd

نوري بريمو: 

الغرور والإستئثار والجنوح عن الجماعية والتغريد فوق السرب الكوردي واحتكار السلطة وعدم الإحتكام لجادة الصواب الديموقراطي وعدم الإعتراف بالآخر والتهرب من الحوار وفسخ الشراكة!، هي مسلكيات إنحرافية تندرج في إطار مرض جنون العظمة الذي يعاني منه ـ مع شديدي الأسف ـ حزب الإتحاد الديمقراطي (PYD) المصر على تعكير صفوة الحراك السياسي الكوردي في هذه الأيام المصيرية التي تمرُّ بها كوردستان سوريا، علماً بأن هذه المسلكيات الفوقية هي ليست سوى ظواهر هدامة يعتمدونها لتحقيق غايات ومصالح حزبية ضيقة وتؤدي إلى تعميق الخلافات داخل البيت الكوردي وتسيئ لجهود التلاقي وتوحيد الصفوف وتهدّد بإضاعة أية فرصة قد تتوفر لحل قضيتنا الكوردية العالقة منذ الأزمان، وبالمقابل تضطر الأطراف الأخرى للدفاع عن ذاتها وتعطي الحق لنفسها بالتصدي لهذه الانحرافات وتتحمّل مسؤولية مواجهة أصحابها بالوسائل المتاحة. 

في حين يدرك القاصي والداني بأنه يخطئ ويضع نفسه في موضع الاتهامات والشبهات كل مَن تراوده نفسه الأمّارة بالتعالي على الآخرين ويجنح عن الضوابط والأطر والإتفاقيات أو يسبح عكس الموج أو يستقوي بالغرباء ليفرض نفسه بالقوة على الجميع من خلال فرض سلطة الأمر الواقع التي ورثوها عن النظام بلا أية أعباء أو خسائر!.

وللعلم فإنّ هذا السلوك الجانح لحزب الإتحاد الديمقراطي (PYD) الذي يتعامل مع الآخرين على مبدأ: "أنا ربكم الأعلى فإعبدوني" والفارض نفسه بشكل انفرادي على كوردستان سوريا، هو سلوك مرفوض شكلا ومضموناً من قبل الشارع الكوردي الذي قد ينتفض في وجهه في الحين المناسب، وهو منحى دكتاتوري من شأنه الدّوس على إرادة مختلف فئات شعبنا ويضعف مقومات الإجماع الكوردي ويخالف بنود إتفاقية هولير (11-7-2013) التي جرى التوقيع عليها بحضور كافة الأطراف وبإشراف من رئيس كوردستان السيد مسعود بارزاني الذي كان وسيبقى همّه الأكبر هو توحيد الصف الكوردي في مواجهة مختلف الأطماع.

وبهذا الصدد فإن إستباق أي طرف لنتائج صناديق الإقتراع وتنصيب نفسه حاكماً عرفياً على رقاب الآخرين قبل إنتصار الثورة، وإستئثاره بقرار ومصير باقي شركائه واستلاب إرادتهم والإستيلاء على كل شاردة وواردة والسعي إلى الطغيان في دنياه الأتوقراطية المغرورة بشتى الخوالي التي تجعل أصحابها يبتعدون شيئاً فشيئاً عن الرأي العام والقرار الجماعي والمصلحة الكوردية العليا، هو الغرور بعينه وسيؤدي بالضرورة إلى تراكم المصائب على رأس شعبنا الكوردي الذي يدفع الفاتورة ويتضوّر جوعاً ويتدحرج صوب مزيد من المآسي ويغدو ضحية مزجوجة في دوامة عنجهية حزبوية ضارة، ولعلّ ما جرى في كوباني وعامودا وعفرين والمناطق الكوردية الأخرى التي تعرضت مؤخراً لحملات العنف والترهيب الممنهج على يد الآبوجيين المستفردين بالساحة على مركوب حصان القوة وفرض توازن الرعب لصالحهم!، يُعتبَر الشاهد الأكثر دلالة على أنهم فقدوا صوابهم في هذه الأيام التي يتفاخرون فيها بنشوة إنتصارهم الخلبي الذي قد يغرّر بهم ويجعلهم يخطئون في تقديراتهم ويتجبرون أكثر فأكثر ويحشرون أنفسهم في جزيرة معزولة عن الحركة الكوردية ومسيّجة بأسوار محاطة بآلة القمع الموضوعة تحت تصرف مقاتليهم الذين صاروا يستبيحون بحياة وحرمة الأهالي ويقتلون ويخطفون كل من يقف في طريقهم أو يخالف رأيهم.

وليس لأية غاية شخصية أو حزبية!، وإنما بقصد الإستفادة من نتائج وتداعيات الجولتان "العامودية والكوبانية" الأخيرتان اللتان كان أهلهما الضحية والخاسر الأكبر، وبما أن المحامي الفاشل يخسر القضية التي يدافع عنها مهما كانت عادلة، فإنني أقول وأخشى ما أخشاه أن يقع الفاس في الرأس وأن نصبح جميعنا خاسرين ولن ينفع الندم بعد فوات الأوان لأنّ التاريخ لن يرحم الضحايا الذين لايستطيعوا أن يحسبوا حساباتهم بدقة وأن يقتنصوا الفرصة المناسبة في مثل هذه الظروف المواتية التي تشهد حراكاً إيجابياً من شأنه إضاءة دربنا في هذا العصر الذي باتت فيه لغة الكلام بمواجهة الطغيان تجدي نفعاً في أجواء هذا الربيع الشرق أوسطي الحاضن لمختلف التجارب الناجحة وخاصة التجربة المصرية الغنية بمختلف العبَر والدروس والتجارب.

وبناءً على المقاربات السالفة الذكر، لا أظن بأنْ نصادف انسانا لا يعرف أيهما أفضل: التغريد فوق السرب أم داخله!؟، لاسيّما عندما يتعلـّق الأمر بمصير الشعوب والأمم وبمبدأ الشراكة في قيادة الثورات وإدارة المراحل التي تكتنف الأزمات، وفي حالتنا الكوردية وعندما يكون لهذين السلوكين إرتباط بنيوي بنوعية العلاقات السائدة بين أطراف "إتفاقية هولير" التي لا ينبغي لأي منها أنْ تستأثر بالسطوة على الأخرى بدون أي مبرر شرعي، وفي هذا المجال ليس بالوسع سوى التأكيد على أنّ السلوك االفوقي للآبوجيين سيرتد عليهم بشكل سلبي للغاية، لأنه جنوح متعمَّد عن الصوابية وخرق فاضح لهذه الإتفاقية التاريخية التي دخلت عامها الثاني منذ أيام، وهو إنتهاك لإرادة الشارع الكوردي المطالب بتوحيد قواه السياسية، ولذلك فلا بديل عن الإلتزام بخيار الإنشاد للوئام والتسامح وليس للخصام والتنازع بين أحزابنا ومختلف فعالياتنا الأخرى التي لا سبيل أمامها سوى الإلتقاء والحوار والتوافق حول القواسم المشتركة لخدمة قضيتنا المحتاجة للتعامل الديموقراطي بيننا في سبيل تحقيق الفدرالية لكوردستان سوريا ولتوفير حياة أفضل لنا ولأجيالنا القادمة.




نوري بريمو : الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) (1957 ـ 1970)

kl:23,34 13|06|2013 Sawtalkurd

نوري بريمو : 

يؤكد شهود عيان كثيرون وتشهد معظم الكتابات التي لها صلة بالحقبة التي سبقت تأسيس البارتي كأول تنظيم سياسي كوردي في كوردستان سوريا، بأنّ نشوء حراكنا القومي يعود بالأساس من حيث أطواره التأسيسية إلى بدايات القرن العشرين، وقد نشأ على شكل أنشطة ومبادرات فردية لمناضلين مثقفين ولشخصيات اعتبارية لها ثقلها في المجتمع الكوردي، وقد تطورت هذه الحالات إلى طور تأسيس جمعيات ثقافية ومنتديات اجتماعية لعبت أدوارا متميزة وتشكلت بمثابة رد فعل قومي طبيعي على اتفاقيات "مؤامرات) عديدة تعرض لها الكورد (سايكس بيكو وحلف بغداد ومعاهدة سيفر و...إلخ)، وهنالك جمعيات عديدة تأسست استجابة لطموحات شعبنا الذي هبَّ وثار حينما قضى مصطفى كمال أتاتورك على الثورات الكوردية وقام بإعدام خيرة قادتها وفي مقدمتهم الشهيد شيخ سعيد بيران والشهيد سيد رضا في عام 1925، حيث تداعى المثقفون الكورد حينها وناشدوا بعضهم وأقاموا جمعياتهم التي نشطت بقوة وناشدت أحرار العالم لإعلاء صوت الكورد ولنصرة قضيتهم القومية العادلة، وتُعتبَر جمعية خويبون من أبرز المنابر السياسية التي تأسست في تلك المرحلة، وقد أسسها المرحوم الأمير جلادت بدرخان في عام 1927م بمعية بعض من صحبه بعد عودته من مصر سنة 1926م، وأصدرت الجمعية مجلة هاوار عام 1932م، وما بين أعوام (1942 و1945) أصدرت مجلات (روناهي) و (روزا نو) و (ستير).وفيما بعد وعلى أثر رحيل الفرنسيين، دخلت سوريا في مرحلة سياسية جديدة اتسمت بحدوث انقلابات عسكرية متتالية داهمت الديار وعكرت صفوة الهدوء النسبي الذي كان سائدا في نهاية الأربعينات من القرن العشرين، وقد رافقها فرض حالات طوارئ وأحكام عرفية كان يلجأ إليها ويشرعنها الحكام العسكر لفرض هيبة السلطة على المدنيين بالقوة، مما أدى في معظم الأحيان إلى تغييب السياسية وعسكرة المجتمع وإلغاء دور القضاء المستقل وتشكيل المحاكم الإستثنائة وتأميم المعامل والمصانع الخاصة ونزع الملكيات الزراعية من ملاكيها بموجب قانون الإصلاح الزراعي وحل الأحزاب وضرب مرتكزات مؤسسات المجتمع المدني وإلغاء الحياة البرلمانية وإغلاق الجمعيات الثقافية والخيرية وباقي المؤسسات الديمقراطية التي كانت موجودة في عهد الإنتداب الفرنسي.
أما في المناطق الكوردية فقد برزت مظاهر تمييزية كانت تبتكرها دوائر شوفينية حاكمة وأخرى مصفقة لها، وجرت الأمور بشكل سلطوي صوب محاولة الحكومات المتعاقبة لصهر الكورد في بطون الآخرين، وحلت مسلكية الاضطهاد القومي والتمييز العنصري محل سياسة حسن الجوار والتعايش المشترك اللتان كانتا سائدتين بين شعبينا الجارين (الكوردي والعربي) اللذان كانت تربطهما علاقات ألفة متبادلة.  

إنّ تلك السياسة الشوفينية أدت فيما أدت إلى ازدياد الضغوط على المثقفين الكورد وتوزعوا فرادى على جمعيات ثقافية ونوادي مدنية وقوى سياسية سورية عديدة، لكن الحزب الشيوعي السوري الذي كان يلقى رواجا في بداية الخمسينات من القرن الماضي (أي قبل تأسيس البارتي) لرفعه لواء الأممية والاشتراكية ونصرة قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والشعوب، قد حظي باستقطابه للنصيب الأكبر من النشطاء الكورد المهتمين بالشأن السياسي آنذاك، ولم يتردد الكورد بإظهار تأييدهم والانتساب إلى الحزب الشيوعي أفواجا تلو الأخرى، وانتشرت الخلايا الشيوعية وسط مجتمعنا وبرزت أسماء عديدة من الكوادر الناشطة في مناطقنا الكوردية يوما بعد آخر، مما أدى إلى جلب أنظار قيادة الحزب الشيوعي التي أصدرت من دمشق مع بداية الخمسينات قرارا يقضي بتشكيل تنظيمات شيوعية تنشط في كل من منطقتي الجزيرة وعفرين الكورديتين، شريطة أن تتبع تلك المنظمات للمركز وأن لا تخرج عن أوامرها.
في تلك السنوات كان المرحوم عثمان صبري يقيم في حي الأكراد بالعاصمة السورية دمشق، وكان موجوعا بمآسي بني جلدته ويتوق إلى تأسيس حزب قومي كوردي لمناهضة الاستبداد، ومن أجل تحقيق طموحه كان يستدعي بعض الأوساط النخبوية من أبناء وبنات الكورد ويجمعهم حول نفسه بشكل سري ويناشدهم ويزرع فيهم الروح القومية والأفكار النضالية ويطلب منهم أن يحبوا قوميتهم ويتقنوا لغتهم الأم، وكان يجري اتصالاته بشكل دائم مع كافة السياسيين والمثقفين والطلبة الكورد بغض النظر عن مواقفهم وأينما كانت مواقعهم، وفي عام (1938) أسس العم عثمان جمعية للشباب (يكيتيا خورتان) في دمشق، ويُقال بأنَّ عدد أعضائها بلغ المئات من الشباب الكورد المؤمنين بقضيتهم القومية.

وكان العم عثمان يزور بين الحين والآخر بعض أصدقائه في مناطق الجزيرة وعفرين وكوباني، ففي الجزيرة كان ينسق مع الشيخ محمد عيسى وحمزة نويران وغيرهما من الشخصيات الوطنية المخلصة، وفي مدينة حلب كان يلتقي بالسيدة روشن بدرخان رحمها الله، وفي عفرين كان يحل ضيفا على الأستاذ رشيد حمو والمرحوم محمد علي خوجة، وكان الرجال الثلاثة يتناقشون في الشؤون السياسية ويبحثون مع بعضهم حول ضرورات إيجاد مخرج للقضية الكوردية. 

وفي الحين ذاته كان الشيوعيون الكورد ينشطون في مناطقنا، وقد برز من بينهم عدد من خيرة الكوادر، وبما أنّ الحزب الشيوعي بقي صامتا ولم يتخذ موقفا مناصرا لقضيتنا لا بل إنه لم يكترث بمطالب شعبنا ولم يولي أية أهمية لمقترحات رفاقه من غير العرب، فلم يكن أمام كوادره الكورد أي سبيل سوى التعبير عن امتعاضهم وإعلان انسحابهم من الشيوعي والبحث عن بديل تنظيمي يلبي الحقوق القومية المشروعة لشعبنا، وقد حدثت هذه الانسحابات الجماعية في عام 1954م.

ولهذه الغاية بادر الأستاذ رشيد حمو بمعية بعض من رفاقه بالاتصال مع كافة الشيوعيين الكورد في عفرين والجزيرة وكوباني ودمشق وحاول أن يلم شملهم، ومن ثم حاول الالتقاء بالمرحوم عثمان صبري الذي كان قد أقنعه فيما مضى بضرورة التزام الأجيال الكوردية بالفكر القومي التحرري، وجرت عدة لقاءات بين الطرفين وتوصلا إلى اتفاق مبدئي يوصي بالنضال من أجل استكمال مهام البدء بمشروع تأسيس أول تنظيم قومي كوردي في سوريا. 

ومن جانبه بادر العم عثمان إلى استدعاء كل من (المرحوم حمزة نويران والشيخ محمد عيسى وغيرهم) من مناطق الجزيرة والتقى معهم وأخبرهم بأن الشيوعيين الكورد في عفرين قد تركوا صفوف الحزب الشيوعي وأنه بصدد الاتفاق معهم ليبادروا بشكل جدي من أجل تأسيس ((بارتي ديمقراطي كوردستان سوريا))، وقد كان رد رفاق الجزيرة إيجابياً وأبدوا موافقتهم على أفكار العم عثمان ووعدوه ببذل ما بوسعهم لإنجاح الفكرة عبر نشرها في ريف الجزيرة الذي كان ولا يزال يتعرض لأبشع أشكال السياسات العنصرية على الإطلاق، وبالمناسبة فقد كان المناضل القيادي المرحوم عبدالرحمن عثمان من عفرين يصف منطقة الجزيرة بالأرض المحروقة سياسيا وأمنيا!؟.

وفي (14 حزيران 1957) قام المرحوم عثمان صبري بصفته الاعتبارية كصاحب امتياز لهذه المبادرة وكمؤسس للتنظيم بدعوة رفاقه السبعة (نور الدين ظاظا ومحمد علي خوجة وشوكت حنان وحمزة نويران وشيخ محمد عيسى ورشيد حمو وخليل محمد عبدالله وعبدالحميد درويش) إلى الإجتماع الرسمي الأول، ويُقال بأنهم عقدوا اجتماعا تأسيسيا مصغرا وقد غاب المرحوم شيخ محمد عيسى عن الإجتماع بعذر شرعي وبسبب سفره خارج البلد، وجرت مناقشة النظام الداخلي والمنهاج السياسي وبعض الثوابت والتوجهات السياسية العامة للبارتي، وتم وضع خطة ميدانية لكيفية نشر أفكار الحزب الجديد، وفي الختام قام الإجتماع بتكليف نفسه للقيام بمهام قيادة البارتي والعم عثمان صبري بمهمة السكرتير العام، وخلص ذلك الإجتماع المبارك إلى إصدار البيان الأول لتأسيس (البارتي الديموقراطي الكوردستاني في سوريا).

ومهما تعدَّدت الآراء واختلفت حول مكان وزمان تأسيس البارتي وأسماء المؤسسين، فإنّ البارتي قد نشأ وتأسس واتسعت دائرة نفوذه، ورغم أنّ هنالك ثمة آراء عديدة تختلف فيما بينها، ورغم أنّ هذا الاختلاف في الرأي لن يقدم أو يؤخر في أي شيء من المعادلة، لأنّ تلك النقلة النوعية قد دخلت طورها العملي وصار البارتي حزبا ارتبط إسمه بالقضية الكوردية واستطاع أن يقود مسيرة شعبنا منذ يوم التأسيس وإلى يومنا هذا، إلا أنّ أي اختلاف بين وجهات النظر يبقى نافعا وفيه فائدة إذا بقي في إطار التعددية لأنه يجعل المرء يحاول ويبذل ما بوسعه للعثور على الحقيقة.

وليس من قبيل نبش الماضي وإنما من باب إعطاء الموضوع حقه لكي لا يضيع أي حق لأي شخص من الرعيل الأول المؤسس للبارتي ومن لفيف المناضلين الذين انضموا لمسيرة البارتي، فإننا أجرينا ثمة متابعة حيادية عبر الاستماع لآراء الكثيرين من رفاقنا القدامى الذين كانوا يحكون لنا أدق تفاصيل يومياتهم النضالية وحياتهم الحزبية التي كانت مليئة بروح التضحية والإخلاص للقضية.
ولدى إجراء مقارنة لمختلف الآراء التي سمعناها من أفواه أكثرية رفاقنا القدامى الذين عاصروا حقبة نشوء البارتي، نعطي الحق لأنفسنا ونبدي رأينا في هذه المسألة باعتبارنا الطرف المعني بدرجة أكثر من غيرنا، ونرجو أن لا ينزعج أحدا من كلمة الفصل التي نريد أن نقولها دفاعا عن الحق وإزهاقا للباطل، وبناء عليه وبهذا الصدد الإختلافي الطبيعي الذي يمكننا إدراجه في خانة النسيان لأن الذاكرة التي قد تخون بعض أصحابها بسبب تقدمهم في العمر!، فإننا نقف إلى جانب رأي الأكثرية كالمرحوم محمد ملا أحمد من الجزيرة ورأي االمرحوم رشيد حمو من عفرين ورأي المرحوم شوكت حنان ورأي الدكتور خليل عبدالله ورأي المرحومة روشن بدرخان ورأي المرحوم الدكتور نوري ديرسمي ورأي المرحوم حسن ابراهيم وغيرهم من الذين دافعوا عن المؤسسين الثمانية بمنتهى الموضوعية والأمانة التاريخية، ونرى بأنّ ثمة أقلية مع احترامنا لرأيها المخالف قد جانبت الحقيقة ونعتقد بأن ذاكرتهم قد خانتهم عندما أخطأوا بحق باقي رفاق دربهم من مؤسسيي البارتي حينما كتبوا في كراريسهم بأنّ مؤسسي البارتي كانوا حسب رأيهم ثلاثة فقط (عثمان صبري وحمزة نويران وحميد درويش)!!، وهذا ما رفضه ونفاه كل الشهود الذين قرأوا تلك الكراريس، وما لا يقبله العقل والمنطق إذ لا يُعقل أن تنحصر أعمال ومهام حقبة التأسيس على ثلاثة أشخاص فقط!؟، بينما يؤكد الجميع بأنّ المؤسسون كانوا ثمانية وأن المرحوم الدكتور نورالدين ظاظا كان له دور بارز في التأسيس ورئاسة الحزب.

في كل الأحوال فقد جاء التأسيس حينذاك ردا على المظالم العنصرية التي مارستها الدوائر الشوفينية الحاكمة ضد شعبنا الكوردي، وقد كان للثورات والانتفاضات الكوردية التي اندلعت في تلك الفترة كجمهورية كوردستان التي أعلنها الشهيد قاضي محمد وكتأسيس الحزب الديموقراطي الكوردستاني العراق من قبل الزعيم الوطني الخالد مصطفى بارزاني، وما رافق ذلك من احتقانات وأفكار تحررية شجعت الكورد على ضرورة النهوض بقضيتهم، تأثيرا كبيرا على نشر الوعي القومي في ساحتنا، وكان لثورة أيلول المجيدة بقيادة البارزاني الخالد، أثرا ايجابيا بالغا في مسعى النهوض بالفكر القومي التحرري وبالبارتي وتقويته وتوسيع رقعة نفوذه وتعاظم دوره السياسي ومكانته الجماهيرية التي لا يزال يحظى بها دون غيره من أحزاب حركتنا التي نكن لأطرافها فائق الاحترام والتقدير. 
ومنذ يوم التأسيس إرتبط إسم البارتي باسم البارزاني الخالد الذي كان وسيبقى رمزاً وطنياً كوردستانياً أنار وينير دروب النضال للأجيال الكوردية هنا وهناك، فتشكلت ثلاثية تاريخية مترابطة هي (البارتي ـ القضية ـ البارزاني)، وقد تجمهر الكورد في كل مكان حول هذه الثلاثية المتينة التي بقيت وينبغي أن تبقى متلازمة لا تنفصم عن بعضها مهما حاولت الجهات المعادية فكفكة شيفرتها وإعاقة مسارها، ولكي يحافظ هذا المثلث على وحدته وقوته يتوجب علينا نحن الذين نعتبر أنفسنا تلاميذ مخلصين في مدرستها أن نبحث بجدية عن الأسباب التي أدت إلى إحداث بعض مكامن الضعف وأوجه الخلل في صفوفه، والتي أدت إلى إضعافه في ساحتنا المحتاجة إلى بارتي قوي يقود نضالها في سباق حقيقي مع الزمن.

وعلى مدى عام تلا يوم التأسيس، أدى المؤسسون الثمانية مهام قيادة البارتي حسب إمكانياتهم وبذلوا كافة طاقاتهم رغم تواضعها، وناضل كل واحد منهم بحسب قدراتهم الذاتية وموقعه في صفوف الجماهير الكوردية، وكان القياديون يتنقلون من منطقة كوردية إلى أخرى بمنتهى الحيطة الحذر وبوسائل نقل وإعلام بدائية، ورغم ضعف الإمكانيات إلا أنه ذاع صيت البارتي واتسعت دائرة قيادته وتنظيماته في كافة المناطق الكوردية وفي حلب ودمشق وفي لبنان وأوربا.

وفي المجال السياسي أصدرت قيادة البارتي بيانات عديدة متلاحقة واتخذت خيارات سياسية مشرِّفة تجاه مختلف الأحداث والمواقف التي كانت تعترض السبيل، وفي أواخر شهر كانون الأول 1957، بادرت القيادة بتقديم مذكرة إلى مؤتمر تضامن شعوب آسيا وأفريقيا المنعقد في القاهرة، وقد تضمنت المذكرة شرحاً عن أوضاع الكورد في أجزاء كوردستان الأربعة، وطالبت المؤتمر بضرورة تأييد نضال الكورد وحقهم في الحرية والاستقلال.

وفي عام 1958م أي بعد مرور حوالي عام على التأسيس، قام البارتي بعقد مؤتمر مصغر أو بالأحرى اجتماع موسع لمناقشة أوضاع الحزب وللبحث عن كيفيات تطويره، وانتهى المؤتمر بنجاح وجرى انتخاب لجنة مركزية وتم اختيار المرحوم الدكتور نورالدين ظاظا لمنصب السكرتير العام للحزب نظرا لجدارته وإمكانياته الفائقة وتاريخه النضالي المشرِّف ومكانته المحترمة بين كافة الأعضاء والمؤيدين ووسط أوساط المثقفين الكورد آنذاك، وخرج المؤتمرون بمعنويات نضالية عالية وبإصرار وصلابة على مواصلة النضال تحت شعار (تحرير وتوحيد كوردستان) والإلتزام بنهج البارزاني الخالد.

ورغم تلك الظروف الحالكة أصدرت اللجنة المركزية للبارتي بشكل سري  جريدة (صوت الأكراد ـ دنكي كورد) التي كانت لسان حال البارتي وكانت تعبر عن آمال وطموحات ومآسي شعبنا وتنادي بتحقيق المساواة القومية والعدالة الاجتماعية والاعتراف بالحقوق القومية المشروعة للكورد، وكانت هيئة التحرير مؤلفة في بداية التأسيس من المرحوم عثمان صبري والمرحوم محمد علي خوجة والمرحوم رشيد حمو وكوادر آخرين من دون المرتبة القيادية، ثم انضم إليها الأستاذ حميد درويش وترأس تحريرها سكرتير الحزب الدكتور نورالدين ظاظا الذي كان يتقن الكتابة باللغة العربية أكثر من باقي رفاقه، وقد استمرت دنكي كورد بالصدور رغم الصعوبات التي اعترضت سبيلها، وقد توقفت لفترة قصيرة في عام 1960 بسبب تكثيف الضغط السلطوي عليها ومصادرة بعض الآلات الكاتبة والناسخة والطابعة اليدوية، ورغم الانشقاقات المتتالية التي حصلت فيما بعد إلا أن الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) احتفظ بحقه كصاحب امتياز لهذه الجريدة الدورية، وهو لا يزال يواصل إصدارها بشكل ودوري وبطباعة متطورة.

ولعلّ من ابرز نشاطات البارتي في تلك المرحلة، هو اتخاذ قرار إحياء إشعال شعلة عيد نوروز في كافة المناطق الكوردية في ليلة 21 آذار 1960، واعتقل بسبب ذلك مئات المواطنين وأعضاء وأنصار الحزب، كما تعرض أعضاء قياديون لحملات اعتقال وملاحقة مستمرة في عهدي الوحدة السورية المصرية والانفصال، إلا أنه رغم ذلك حافظ البارتي على تنظيماته وخلاياه بين أوساط المتعلمين والمثقفين والطلبة.

لكنّ رفع البارتي لشعار "تحرير وتوحيد كوردستان" في ذلك الحين، قد أدى إلى انزعاج السلطات السورية التي أشعلت الضوء الأحمر ورفعت البطاقة الحمراء في وجه قيادة البارتي وقواعده، وتم إعتقال أغلبية أعضاء القيادة وخيرة الكوادر، وصودرت إحدى آلات الطباعة التي كانت مخبأة بمنطقة عفرين في كهف يقع بمدينة معبطلي التي هي مسقط رأس المرحوم محمد علي خوجة، وحوكم البارتيون بتهمة "الانتساب إلى جمعية سرية تسعى إلى الانفصال وتشكيل دولة كوردية في شمال سوريا"، وصمد كافة الكوادر وأعضاء القيادة في وجه جلاديهم ورفضوا الخضوع لأوامر السلطات التي طلبت منهم أن يعلنوا حلّ تنظيمات البارتي، ولعلّ الشاهد الأكثر دلالة على صلابة مثلث (البارتي ـ القضية ـ البارزاني) هو أنّ أكثرية أعضاء القيادة بمعية مئات الكوادر النشطة تجرأت ورفضت الاستسلام لأمر الواقع وأصرت على مواصلة النضال مهما كلف الأمر ويشهد لفيف من رفاق عثمان صبري بأنه أبدى موقفا بطوليا حينما مسك بقلمه في السجن ورسم خارطة كوردستان الكبرى أمام أعين عدد من المحققين والسجانين.

وبعد انقضاء حوالي سنتين اثنتين من استقرار الحكم في سوريا لصالح سلطة الوحدة السورية المصرية برئاسة المرحوم جمال عبد الناصر الذي كان من الأفضل له أن لا يوسع دائرة خصومه في الداخل السوري لكنّ اندفاعه الثوري ورغبته في رحلة الوحدة (المصرية السورية) من خلال فرض هيبة حكمه على البلاد والعباد، ساقه للاستسلام لنشوة الانتصار فارتد على أطياف سياسية واجتماعية سورية عديدة عبر الضغط على بعض الأحزاب التي وصفها بالمناوئة للوحدة والمتعاملة مع الخارج كالحزب الشيوعي والإخوان المسلمين والحزب القومي السوري وبارتي ديموقراطي كوردستان الذي وصفه الوحدويون العرب بالانفصالية والتبعية للزعيم الكوردي الخالد مصطفى بارزاني الذي كان قد عاد لتوه من الإتحاد السوفييتي بمعية مئات المناضلين من صحبه الذين أمضوا معه رحلة نفي إجبارية دامت 13 سنة في الغربة إلى العراق الذي شهد حينها ثورة تموز 1958 التي انقلبت على الملك وأنهت النظام الملكي بقيادة الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم الذي كان قد دعا البارزاني الخالد للتفاوض معه وحل القضية الكوردية في كوردستان العراق، لكنّ الحكومة العراقية ما لبثت أن شنَّت حربا ظالمة ضد إقليم كوردستان ونكصت بوعوده التي أبرمها مع الجانب الكوردي الذي وجد نفسه مضطرا لاختيار اللجوء إلى المواجهة العسكرية كوسيلة مشروعة للدفاع عن النفس فاندلعت ثورة أيلول المجيدة التي يعود لها ولقائدها الفضل الأكبر في نشر الوعي القومي الكوردي في كافة أجزاء كوردستان.

أمام هكذا موجة لا بل موجات من الضغوط المتزايدة على الجانب الكوردي في كوردستان سوريا التي كانت تئنُّ تحت حكم نظام عروبي، أصيب البارتي بنكسات متتالية لكنه لم يُصَب بخيبة الأمل ولم يكن أمامه سوى الصمود في وجه الدوائر الشوفينية التي يبدو أنّ شغلها الشاغل كان ممارسة التمييز القومي وملاحقة النشطاء الكورد ووضع الخطط العنصرية لتعريب المجتمع الكوردي وفق منطق فوقي بعيد كل البعد عن الثقافة التوافقية التي كانت سائدة في سوريا قبل تلك الفترة التي باتت فيها اللغة الكوردية ممنوعة من الكلام والتداول!!؟، ومضت حكومة الوحدة التي يبدو أنها كانت غريبة بطباعها السلطوية عن طبائع المجتمع السوري في رسم مخططاتها والسير باتجاه تشكيل مزيد من الحملات الأمنية على قيادة البارتي وكوادره، وقد أدى استمرار العسف السلطوي إلى خلق حالة من التخوف وقدر من التردد لدى بعض أعضاء قيادة البارتي الذين اقترحوا اعتماد مواقف مرنة وأشكال نضالية سرية وشعارات وقائية، وقد أدى ذلك إلى اتخاذ قرار اضطراري يقضي بتأجيل رفع شعار تحرير وتوحيد كوردستان وإلغاء عبارة الكوردستاني من إسم الحزب الذي تغير فيما بعد إلى (الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ـ البارتي)، وقد ألحق ذلك القرار انتكاسة كبيرة بمشروع البارتي وبجماهيره وبكافة مؤسسيه وخاصة بالمناضل عثمان صبري الذي أبدى انزعاجه الكبير لكنه أصرّ على مواصلة النضال تحت أي إسم كان. 

ومن أجل توسيع دائرة التنظيم توجهت قيادة البارتي إلى الجماهير رغم جدار الرعب الذي كان قابعا فوق رقاب أهلنا، وأرادت إيجاد قاعدة شعبية وتنظيمات سرية وسلمية وسطها، وكانت أولى خطواتها باتجاه جمعية وحدة الشباب الديموقراطيين الكورد، وجرت مباحثات في كانون الثاني  من عام  1958، انتهت بانضمامها للبارتي في شباط  1958، وأصبح للبارتي قاعدة عريضة تشمل مناطق واسعة من الجزيرة وكوباني وعفرين، وكانت هذه الخطوة مهمة جداً، إذ أدت إلى انتشار اسم البارتي بين الجماهير التي أصبحت تتداول هذا الاسم فيما بينها، ثم توجهت قيادة البارتي إلى تكتل آزادي، المؤلف أساساً من مجموعة من العناصر التي تركت الحزب الشيوعي وحاورهم الرفاق وانضم قسم منهم إلى البارتي وكان المرحوم الشاعر جيكرخوين واحدا من القياديين البارزين المنضمين بينما رفض القسم الآخر، ثم لجأت قيادة البارتي إلى البورجوازية الكوردية التي كانت تتسلم قيادة جمعية خويبون القديمة، وحاورتهم في أمر انضمامهم، ومن جانبه كان السيد جلال طلباني قد ذهب إلى الاتحاد السوفييتي والتقى بالملا الخالد مصطفى بارزاني، واعلمه بنشوء بارتي ديموقراطي كردستان سوريا، وجاء رده الذي أبدى فيه سروره بتأسيس البارتي ولكنه طالب بتلاقي وتوحيد الصفوف وجمع شمل كافة فعاليات المجتمع الكوردي في إطار البارتي، أي أنه أراد توحيد كافة الفعاليات الكوردية في سوريا، ولذلك حدث لقاء في حلب في أواخر (1958) وحضره من جانب البارتي (الدكتور نورالدين ظاظا ورشيد حمو ومحمد علي خوجه وخليل محمد عبدالله) ومن الجانب الآخر (السيد قدري بك جميل باشا وأكرم بك جميل باشا وجميل حاجو وعارف عباس)، وقد اتفق الطرفان على أمور كثيرة، لكن تلك المساعي الوحدوية الحميدة لم تسر بسهولة فقد دبت الخلافات فيما بعد ولم يتم التوصل إلى صيغة مشتركة!؟، وبعد تلك الفترة تعرّضت قيادة البارتي إلى ضغوط أمنية أكثر بسبب الأوضاع الداحلية المتحولة باتجاه ممارسة السلطة للمزيد من القمع والتشديد، حيث أصدرت السلطات السورية قرارا مجحفا بحل الأحزاب السياسية والضغط على البارتي واعتقال المرحوم حمزة نويران والمرحوم المحامي شوكت حنان ودعوة المرحوم الأستاذ رشيد حمو للتحقيق وفرض الإقامة الجبرية عليه في بيته في حلب في شهر نيسان (1959)، ومن ثم تلاحقت حملات إعتقال قيادة ونشطاء البارتي الذي دخل فيما بعد في دوامة من الملاحقات والاعتقالات والتحقيقات التي وصلت أوجها في عام 1960م، حيث أصبحت الحالة الأمنية لا تُطاق وصارت اللقاءات والاجتماعات الحزبية شبه مستحيلة في ظل حملات الملاحقة المكثفة، مما أدى إلى تعطيل الحياة الحزبية بشكل جزئي ونشبت بعض الخلافات الداخلية التي شكلتْ عاملا إضافيا في تعثر العمل التنظيمي وخسارة البارتي لبعض مؤسسيه الذين أصابهم قدر من اليأس جراء رداءة الحال وضعف الحيلة، وجرى تبادل الاتهامات الظالمة بين بعض الرفاق القياديين بما فيهم سكرتير الحزب الذي خسره حزبنا بعد أن غادر البلد ولجأ إلى أوربا خوفا من بطش النظام وتحاشيا من ظلم ذوي القربى أو بالأحرى من اتهامات بعض رفاق دربه المنافسين له، وأيضا خسارة الدكتور خليل محمد عبدالله الذي ترك العمل الحزبي وسافر إلى الإتحاد السوفييتي بقصد متابعة دراسته الجامعية وبعد تخرجه عمل في إذاعة صوت يريفان، وأيضا خسارة المرحوم محمد علي خوجة الذي توفي قهرا فيما بعد في إحدى مستشفيات دمشق في ظروف معيشية صعبة للغاية.

وعلى أثر انقلاب حزب البعث على سلطة الانفصال في عام (1963) واستفراد طغمة من الضباط البعثيين بالحكم في سوريا، تفرّغ النظام البعثي للداخل السوري وبدأ بتصفية القوى والحركات الأخرى المناوئة له، وقد نال البارتي نصيبا أكبر من غيره في مجال الضغوط البعثية التي تراكمت عليه وأودت إلى قصم ظهره، لأن سلطة البعث اعتبرت بأنّ البارتي "حزبا قوميا معاديا للعروبوية" وبدأ بمحاربته عبر الضغوط الأمنية من جهة وعبر تطبيق سياسة فرق تسد من جهة أخرى، وقد استخدم النظام حينها مختلف أساليبه الإستخباراتية وقام بتوجيهها ضد الشعب الكوردي والبارتي لتشتيت صفوفه وقام بغزو المناطق الكوردية عبر تطبيق سياسة شوفينية وتدابير استثنائية كقانوم الإحصاء الإستثنائي لعم 1962، وبنشر مختلف أجنداته وأدواته (الأجهزة الأمنية وتنظيمات البعث والشيوعي والناصري وغير ذلك) التي عملت ولا يزال البعض منها يوالي النظام ويعمل بتحريض الشارع العربي بالضد من الشارع الكوردي والبارتي الذي إرتبط إسمه مصيرياً بالقضية القومية الكوردية، أي أنّ الحكومات الشوفينية استخدمت أسلوب الترهيب ضد الكورد والحركة الكوردية، حيث قام البعثيون والشيوعيون بتسخير إمكانيات هائلة لمنافسة البارتي عبر تقليص نفوذه بين جماهيره في مناطقنا الكوردية.

ومن جهة أخرى حاولت السلطة السورية شراء بعض الذمم الضعيفة وزرعت الفتنة في صفوف قيادة البارتي وشقت صفوفه واعتقلت بعضا من قياداته الشريفة على مراحل وبشكل متكرر ومقصود، وقامت السلطة بتحريض بعض العناصر الموالية لها لكي تعمل على ترويج ثقافة حزبية تدعو إلى الالتزام بالحمائمية السياسية واطلاق كلام حق يراد به باطل بحجة صون استقلالية البارتي ومحاولة فك إرتباطه بالقيادة البارزانية وذلك لقطع دابر علاقاته الأخوية مع باقي أجزاء كوردستان وخاصة مع بارتي ديموقراطي كوردستان العراق الذي يعتبر عمقاً أخوياً لابد منه لكوردستان سوريا، مما أدى بالإضافة إلى عوامل أخرى إلى شق صفوف قيادة البارتي وكوادره وأعضائه وجماهيره إلى جناحين حزبيين تنافسا فيما بينهما حتى بلغا أوج الخلافات التي أدت إلى حصول انشقاق 1965 المشئوم الذي تم لأسباب سياسية تتعلق بالموقف من القضية الكوردية (أهي قضية شعب وأرض أم مشكلة مواطنين أكراد؟) وأيضا لأسباب تنظيمية وأخرى مزاجية وبتحريض من بعض الدوائر الشوفينية ولغايات شخصية بشهادة كل الذين عاصروا تلك المرحلة، وقد كان لذلك الانشقاق أثر بالغ في تلكؤ مسيرة البارتي على مدى العقود الزمنية الماضية، حيث انقسم فيها إلى جناحين أحدهما "يميني" انشطر فيما بعد والآخر "يساري" تشتت إلى مجموعات عديدة مع الأسف الشديد، وما بين هذين الجناحين الذين قاما بتدمير التنظيم واقتسامه فيما بينهما، برز تيار حيادي أو بمعنى أدق أكثرية حزبية أعلنت عن حياديتها وبراءتها من الانشقاق وانسحبت من العمل التنظيمي وأصرت على أن يبقى البارتي جسدا وروحا في خندق البارتي الشقيق وأن يسير على هدى نهج البارزاني الخالد وأن يبقى موحدا إلى حين انعقاد مؤتمر توحيدي من شأنه أن يعيد اللحمة بين رفاق الأمس ومخاصمي اليوم.

وبشكل لا يتصوره العقل...، ألحق هذا الانشقاق أفدح الأضرار بالبارتي طوال خمسة سنوات كادت أن تودي بالبارتي إلى الهاوية في حينه، إذ أدى ذلك إلى تمزيق جسده الذي تحول إلى مطية أو دمية بين تيارين متنازعين لم يرحما البارتي والقضية الكوردية ونهج الكوردايتي، وفي كل الأحوال فإنّ صفحات التاريخ شاهدة على أنّ قطبي هذا الانشقاق قد عملا ما بوسعهما لتشويه سمعة البارتي والبارزاني في أن واحد، ليس هذا فحسب لا بل حاولا وأد البارتي في مقبرة الآخرين، تحت شعارات "يسارية" براقة وأخرى "يمينية" تدعو إلى العقلانية التي كان يصفها الشارع الكوردي بالمساوماتية!!، وقد أدى ذلك الإحتدام إلى تجميد تنظيمات البارتي بشكل كامل واستمر الوضع على ذلك الحال الإنشقاقي حتى انتصار ثورة أيلول ونجاح الحزب الديموقراطي الكوردستاني في التوصل إلى توقيع اتفاقية الحكم الذاتي في 11 ـ أذار عام 1970م، حينها بادر قائدنا البارزاني الراحل مرة أخرى إلى إعادة الاعتبار لحزبنا حيث دعا إلى عقد مؤتمر توحيدي لكافة أطرافه في خريف عام 1970، وقد كانت تلك محطة انطلاق جديدة لحزبنا البارتي الذي ناضل ولا يزال يواصل نضاله ويشق طريقه الوعرة حتى اليوم رغم مختلف العراقيل والمعوقات والإستهدافات.



نوري بريمو: الكورد لن ينضموا للائتلاف ما لم يكف الجيش الحر عن تهديد المناطق الكوردية

kl:23,00 29|05|2013 Sawtalkurd

أكد نوري بريمو، المسؤول الإعلامي في الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، أن ما يجري في ريف عفرين من تمهيدات لدخول 21 كتيبة إسلامية متطرفة تتبع للجيش الحر، ما هو إلا بمثابة بداية غزو للمناطق الكوردية التي كانت على الدوام ملاذاً آمناً للنازحين السوريين الهاربين من كافة المناطق الساخنة في سوريا.
وأضاف بريمو: في ظل استمرار تهديد بعض المجاميع الإسلامية المسلحة بغزو منطقة عفرين في هذه الأيام، فإن من حق أهالي عفرين أن يعلنوا حالة النفير العام وتوحيد كافة القوى الكوردية في سبيل منع هذا الغزو، والدفاع عن منطقتهم المحاصرة والمعزولة حاليا من قبل الجيش الحر.

وقال بريمو: لا يمكننا أن نسمح لهذه المجاميع الإسلامية المسلحة بفرض نعراتهم الطائفية على مناطقنا الكوردية، وشعبنا الكوردي يرفض هذا النوع من النزاع الطائفي الدموي الذي حاول النظام منذ الأيام الأولى للثورة أن يجر كافة مكونات البلد إلى مثل هذه الحرب الطائفية بين السنة والعلويين.

وقال: نحن الكورد "لا ناقة لنا ولا جمل" في هذه الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، ونؤكد على الحلول السلمية وسنحافظ على بقاء مناطقنا الكوردية في منأى عن ما يجري من إقتتال يأخذ شكله الطائفي في الكثير من المناطق السورية الأخرى.
وقال بريمو: غير مقبول - وتحت أية حجة كانت - دخول هذه الكتائب ذات التوجه الإسلامي المتشدد إلى مناطقنا الكوردية، أما الحجة التي تدّعي بأن حزب الـ(PYD) يدافع عن النظام في مدينتي (نبل والزهراء) ذات الأغلبية العلوية فهي حجة غير مقبولة ولا تبرر لأية جهة إقتحام منطقة عفرين.

وأضاف: كل هذه الحجج والذرائع، لا تبرر بأي شكل من الأشكال، تشكيل جبهة إسلامية متشددة منتمية للجيش الحر لغزو منطقة عفرين التي هرب منها النظام منذ أشهر، ولا يحق لأحد التشكيك بوطنية الكورد في هذه الثورة، لأن الكورد رفعوا شعار اسقاط النظام منذ اليوم الأول من ثورة الحرية والكرامة، وبناء عليه فإن على الجيش الحر الذهاب للقتال ضد النظام في جبهة أخرى، لا أن يترك الجبهات الساخنة كدمشق والقصير ويتوجه للمناطق الكوردية الآمنة كعفرين وكوباني والجزيرة.
وحول المطلوب كوردياً في هذه المرحلة، قال بريمو: "يجب على القوى والأحزاب الكوردية في "المجلس الوطني الكوردي" و "الهيئة الكوردية العليا" العمل بشكل جدي وفوري لترميم البيت الكوردي، وحل الخلافات فيما بينهم بأقرب وقت، لنستطيع الوقوف في وجه أية قوة غريبة تطمح لدخول مناطقنا الآمنة.
وأضاف: نحن نحمل الائتلاف المعارض مسؤولية هجوم مجاميع الجيش الحر على بعض قرى منطقة عفرين وباقي مناطقنا الكوردية، بإعتبار أن الإئتلاف هو الحاضنة السياسية للجيش الحر، وأتوقع بأن لا ينضم الكورد إلى الائتلاف ما لم يكف الجيش الحر عن تهديد مناطقنا الكوردية.

عماد برهو. 29-5-2013 






نوري بريمو: كوردستان سوريا: من تحت الدلف إلى تحت المزراب

kl:00,34 03|06|2013 Sawtalkurd

نوري بريمو: 

إنّ عقلية التكبُّر والمكابرة والشطب على الآخر وتخوينه وتجريمه والتهرب من الحوار وعدم الإحتكام للتوافق ومحاولة فرض توازن الرعب لصالح سلطة الأمر الواقع التي يتمتع ويتباهى بها حزب الإتحاد الديمقراطي (PYD) المستفيد من الفراغ الأمني والإداري الذي تركه له نظام البعث، هي بلا شك عقلية بدوية لا بل دكتاتورية تعكر الأجواء وضارة بالقضية الكوردية ولن تجدي نفعاً لأي طرف وقد ئؤدي للمجهول في كوردستان سوريا التي تعرّضت مرار وتكرار لشتى صنوف الإستبداد والكوابيس التي أثقلت كاهل شعبنا الذي لطالما عانى من جرثومة تسلط الآخرين عليه وتلذّذهم بقهره واضطهاده وصهره.

وقد أدى هذا التجبُّر السلطوي وهذه الشمولية في التفكير والأداء والتعامل الأمني مع الرأي الآخر إلى تحويل كوردستان سوريا في هذه الأيام المصيرية إلى ساحة مستباحة لأنصار (PYD) المصابون حاليا بمرض الغرور السلطوي والمستهترون بغيرهم من القوى السياسية والفعاليات الإجتماعية، لا بل المتكبرون على بني جلدتهم عبر محاولة تدجين الأطراف الأخرى وإختطاف وإعتقال النشطاء وتشكيل محاكم ميدانية وفرض الأتاوات على المواطنين وسريان مفعول المحسوبيات والوساطات ومنع أي حراك أو مظاهرات مخالفة للنظام وللآبوجيين الذين يبدو أن بالهم لن يهدأ ما لم يدحرجوننا جميعاً إلى هاوية الصراع الداخلي والإقتتال الأخوي الذي لطالما تحاشيناه وسنتحاشاه قدر المستطاع لحقن دماء بنات وأبناء شعبنا الكوردي.

ولعلّ مقولة "التكبُّر عين الحماقة" هي واحدة من الأمثال الشعبية التي ينبغي الاستئناس بها واستخلاص العبر من مغزاها وترجمة معانيها بشكل عملي، خاصة وأننا قد سئمنا من كثرة الحماقات التي باتت نقمة على أجيالنا التي ينبغي أن تتخلص من رواسب الماضي وأن تهنأ من الآن فصاعد بالأمن والاستقرار والتعايش السلمي في كنف فضاءات ديمقراطية تسودها القوانين والدساتير التي من شأنها إنصاف الآدميين بغض النظر عن إنتمائاتهم ومنابتهم ومشاربهم.
وبما أنّ إنساننا الشرقي عموما والكوردي خصوصا، يحمل بالفطرة في مكنونه الداخلي إرثاً متراكماً لثقافة شمولية يمتد عمرها إلى عصور، فإنّه يُعتبر حاملاً بالوراثة لعراقيل كثيرة تقف عقبة كأداء أمام دمقرطة المجتمع الذي ينتمي إليه، فمسلكيات السيادية والعقائدية والتبعية العمياء للحزب الواحد واللون الواحد والزعيم الأوحد، ما زالت هي المسيطرة ـ مع الأسف ـ على عقول وتصرفات معظم مواطنينا الى حدٍّ نستطيع فيه القول بأنّ الأغلبية أصبحوا مصابون بآفات تسلطية ناخرة في نقي عظام أجيالنا المقموعة بسياط ديمومة ثنائية "السيد والعبد" حتى بات يصعب علينا معالجة أخطائنا الذاتية دون اللجوء إلى تسفيه أو تكفير الآخرين أو النظر إليهم برؤى دونية تدوس على إرادتهم وتحجب عنهم حقوقهم المشروعة.
في حين نرى بأنّ المجتمعات الديمقراطية كالأوربية مثلا، غدت بمثابة نقاط ضوء متألِّقةً و تزداد ألقاً من حيث الرقي والتقدم والحضارية، بفضل معالجتهم لهكذا آفات واجتثاثهم لجذور مختلف فيروسات الجهالة خيوط التخلف من نسيج علاقاتهم البينية التي يسودها حاليا الوئام والمحبة والسلم الأهلي المبني على أساس وتداول السلطة وتقاسم الحصص والحقوق والواجبات بين الأحزاب أو الشركاء ـ سواءً أكانوا متفيقن أو متنافسين ومتخاصمين ـ وفق ضوابط وأنظمة حضارية بعيداً عن أية اعتبارات أو خلفيات قد تنتقص أو تهين أو تدين أي طرف من أطراف المعادلة، لتسود الألفة وسطهم دون أيّة كراهية أو شطب على الآخر، وهنا بالضبط يكمن سرّ نجاحهم وتفوّقهم اللامحدود في ظل سريان مناخات الرضى عن النفس وعن الآخر والشعور الإيجابي بنيل الحقوق وتحقيق المصالح التبادلة لدى كل جانب بالأساليب الديموقراطية البعيدة عن أشكال التعامل الفوقي، وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال: لماذا لا نتخلى عن ثقافة الشارب العريض ونتعقل ونحذو حذوهم ونسير وفق خطاهم لنتنعم بحياة شبيهة بالتي ينعمون بها على قمة هرمهم الحضاري الذي رسموه بأدمغتهم وبنوه بسواعدهم وعرقهم ودمائهم التي ضحوا بها خدمة لأنفسهم ولأجيالهم المتعاقبة، وما الضرر من محاولة الالتحاق بهم والسير على خطاهم لنتمكن من العيش وفق منوالهم، و ما المانع من اعتمادنا لمبدأ التعامل الديموقراطي فيما بيننا؟.

في الحقيقة إنّ الكلّ في بلداننا ـ أفراد أو جماعات ـ ينادون في خطاباتهم ومناهجهم وشعاراتهم بالديموقراطية وحقوق الإنسان، ليس هذا فحسب بل يظهرون بأنهم يسعون إليها بحرارة وفي أحيان كثيرة بالمزاودة على الغير، لكن الطامة الكبرى تكمن في أنّ كلّ واحد من أفرقائنا ينشدها بطريقته الخاصة به، أما الخلافات فتبرز لمجرّد التفكير بالجلوس حول طاولة مستديرة للتشاور في ثنايا المواضيع المخَتلَف عليها، أو لمجرّد بروز أية مبادرة خير تهدف إلى الإصلاح الذي يخيف البعض لأنه قد يؤدي إلى الانتقاص من مكانته أو هيبته أو حصته، في حين لا تبدأ العراقيل الجدية لتدلوَ بدلوِ فعلها السلبي إلاّ عندما تبدأ المحاولات الصادقة لترجمة الايجابيات من الطور النظري إلى ساحة التطبيق العملي، والمصيبة الأكبر تكمن في أننا (أحزاب، سياسيين ومثقفين مستقلين، مواطنين عاديين) معَقَدين للغاية إذ عندما نختلف فيما بيننا حول وجهات النظر والرؤى والاقتراحات ـ رغم أن الإختلاف أمر طبيعي لدى الآخرين المتقدمين علينا علماً وحضارةً ـ حينئذ تبرز ردود الأفعال ونلجأ بالغريزة وبشكل فوري إلى أساليب التوتير والعنف والضرب والتقسيم والطرح بدلاً من الهدوء والروّية واعتماد لغة التفاهم والمهادَنة واحتضان الأخر، والمشهد المأساوي هذا تكرّر كثيراً ويبدو أنه قد أو سيتكرّر في ساحتنا الساخنة حاليا، في حين ينبغي أن لا تلجأ كل الأطراف مهما بلغت درجة الخلاف بينها إلى اختيار خيار استلاب إرادة الآخر والمصادمات المؤسفة.

وإذا أخذنا الحالة السياسية في كوردستان سوريا، كأنموذج لابد من تصحيحه خدمة لحاضر ومستقبل قضية شعبنا الكوردي الطامح نحو الفدرالية، فإنّنا نجد بأن حالتنا لا تختلف كثيرا عن هذا السياق الذي أسلفنا شرحه، وذلك نظراً لكونها تكتنف في باطنها وظاهرها الكثير من الحيثيات والتداعيات والاستحقاقات المختلفة والمتوافقة في آن واحد، إذ أنّ الفعل السياسي الديموقراطي بات معطلاً بل مغيّباً في ظل هيمنة حزب (PYD) على الساحة وإعطاء الحق لنفسه بتنصيب نفسه كسلطة الأمر الواقع والبدء بزرع ثقافة الخوف في مجتمعنا الذي يبدو أنه خرج من تحت "دلف" البعث إلى تحت "مزراب" الآبوجيين!؟.
إنّ ثقافة الخوف لا بل الرعب التي يفرضها الآبوجيون بالقوة والتهديد والوعيد، قد تؤدي إلى خلق أجواء لا ديموقراطية تقبع تحت سقف قبضتهم الأمنية التي يحكمونها يوما بعد آخر، وقد تفرز عن هذا الواقع إشكاليات كبيرة وكثيرة قد تقف عائقاً أمام حق ممارسة العمل السياسي الديموقراطي، حيث أنّ أكثرية مواطنينا الكورد بما فيهم العناصر المنتمية خوفا إلى صفوف حزب (PYD) الذي ينوي الإستفراد بالسلطة في كوردستان سوريا، باتوا يصطدمون بجدار هيمنة المنهجية الشمولية للآبوجيين، وإن لم يكن الأمر كذلك وإن لم يحاول الآبوجيين اتباع سياسة "السيد والعبد" فلماذا لا تستطيع باقي الأحزاب والتنسيسقيات أن تؤسس مؤسساتها وتقوم بأنشطتها بشكل علني؟.

في حين أنّ المطلوب من كافة الأطراف الفاعلة في الساحة والمتشاركة في إتفاقية هولير التي تم توقيعها برعاية سيادة الرئيس مسعود بارزاني بتاريخ (11-7-2012)، أن تكف عن فرديتها وتقف بجدية حيال ما يجري في ساحتنا وأن يجري تشخيص الحالة وفق منظور ديموقراطي يقودنا إلى طرح المشروع القومي الكوردي في هذا الراهن الشرق أوسطي المصيري، و ذلك عبر اطلاق الحريات للجميع والإقرار بالتعددية المبنية على المنافسة الحضارية التي ستؤدي بنا إلى الإعتراف ببعضنا وبمبدأ التشارك دون أية خلفيات أو حساسيات أو محسوبيات أو أي تمييز بين هذا الطرف أو ذاك إلى حين خوض انتخابات حرة ونزيهة، وبلا أية اعتبارات سوى الأخذ بمقياس مدى قدرة الطرف المعني على خدمة الكورد وكوردستان، وهذا ما لا يمكن أن يتحقق إلاّ عبر إعتماد توافقات وقواسم مشتركة وليس بأسلوب فرض الهيبة وعرض العضلات وإنما بتطبيق بنود اتفاقية هولير بلا أي تردد، بحيث يشعر المشاركون في توقيعها بأنهم يؤدون دورهم ويساهمون كشركاء حقيقيين في سياق الحراك الجاري.
وفي الختام فإنّ أية لوحة فنية، لن تكون جميلة إن لم تكن ألوانها منسجمة ومتناسقة كالفسيفساء المتنوعة الأشكال والألوان، فلنجعل من كوردستان سوريا طيفاً متنوعا تتمتع في ظلاله كافة الأحزاب السياسية والفعاليات الأخرى بالفعالية والتألق كما يتألق القوس قزح وتنتشر اشعاعاته وسط الغيوم الداكنة.

نوري بريمو
1-6-2013 






نوري بريمو: سوريا بين مشروعين متناقضين (سني ـ علوي)

kl:03,00 19|05|2013 Sawtalkurd


نوري بريمو: 

ما بين تعنّت نظام الأسد العالق في مستنقع العسكريتاريا والمحتكم إلى منطق العنف وتجييش كافة مقدرات سوريا وضرب وحدتها وسوقها نحو التقسيم لصالح مشروعه العلوي وعدم إعترافه بالهزيمة وتمسكه بكرسي الحكم رغم أنه بات محشورا في خانة ضيقة عنوانها السقوط الحتمي بفعل ضراوة الثورة السورية المتحولة حاليا إلى حرب أهلية تستمد قوتها من نعرات طائفية لا غالب فيها ولا مغلوب، وبفعل تدخلات إقليمية محرّضة لطرفي الصراع، وبفعل عوامل دولية كانت متفرجة ولكن يبدو أنها توصلت إلى قناعة وتتأهب حاليا للتدخل العسكري الذي قد ينقذ سوريا من مختلف الأجندات والشرور.

وبين غرور المعارضة السورية الساعية لتنفيذ مشروعها السني القاضي بالهيمنة لوحدها على كافة مكونات ومقدرات سوريا، والسابحة في سيتوبلاسما أحضان الأكثرية السنية الساعية نحو اعادة أمجادها وبسط نفوذها في بلاد الشام!، والمخدوعة في نفس الوقت بالرهانات الإقليمية الخاسرة وبمشورات بعض العروبيين الشوفينيين والإسلاميين المتشددين!، والمحتكمة لمنطق إقصاء كافة مكونات البلد وكل الشعوب الجارة وخاصة الشعب الكوردي الذي لا يجوز تجاهله كطرف شريك يمتلك قدرا لا يُستهان به من عوامل الوجودية والبقاء والقوة للمساهمة في إنهاء العنف الدائر ولإسقاط النظام ولقلب معادلة الصراع لصالح الشعوب السورية عبر بناء دولة ديمقراطية علمانية تعددية إتحادية تنصف جميع مكونات البلد وتحقق الفيدرالية لكوردستان لسوريا.
وسط هذا التناقض لابل التناحر الشديد بين هذين المشروعين (العلوي والسني) المتصارعَين عبر العصور، يكون طرفا الصراع قد نسفا التاريخ المشترك بينهما وألغيا المشروع السوري من حساباتهما!!، وبسبب هذا الإلغاء يغوص البلد في أوحال الحرب الأهلية وتستمر دوامة العنف والعنف المضاد ويظل الشعب السوري حائرا ومترقبا وبلا حول ولا قوة ويدفع فاتورة الحساب بلا حساب!، وإذا نَحَتِ الأمور وفق هذا المنوال الطائفي فقد يتم إلغاء الدولة السورية من الخارطة السياسية.

ومع استمرار هذا العنف المجنون تبقى هواجس كافة الأقليات القومية والدينية والمذهبية قائمة على الرعب من الحاضر والخوف من المستقبل المجهول الذي سيكون محفوفا بمخاطر الوقوع بين فكي كماشة مشروعي الهلال الشيعي والمحيط السني!؟، وبما أنّ أهل سوريا يدوسون على المشروع السوري ويفكفكون الروابط والوشائج السورية بأيديهم، فستزداد مخاوف الشعب الكوردي وستبقى تحسباته حاضرة ومشروعة ما لم يحدث إنفراج متبادل بين كافة الأطراف وخاصة بين الجانب الكوردي من جهة وقوى المعارضة السورية والجيش الحر من جهة أخرى، لكونهم أفرقاء رئيسيون معنيّون أكثر من غيرهم بالشأن السوري الممنوع من الصرف والإعراب والحلول إلا عبر توافق كل المكونات المتفاعلة في بوتقة المشروع السوري وليس في ثنايا أي مشروع آخر، وهذا لن يحدث ما لم يُعِد كل طرف النظر بروحية مكاشفاتية توافقية في مجمل علاقاته وحساباته وتحسباته ومواقفه وأدائه ورهاناته الخاصة به وغيره، بإتجاه التأسيس العملي لتغيير حقيقي لا بديل عنه في هذا البلد المهدّد بالإنهيار والذي يشهد حراكا عنفيا أغرق الجميع وحصد رؤوس مئات الأولوف وهجّر الملايين ولايزال الحبل على الجرار مادام المتناطحون لا ينوون الإستفادة من الوقت بدل الضائع والتخلي عن بعض الرهانات والمشاريع الإقليمية المفضوحة علنا، وماداموا لايولون الأولوية للحوارت الداخلية بين أهل البلد (السنة والكورد والعلويين والكلدوآشوريين والدروز وغيرهم)، هذه الحوارات التي ستبقى تشكل المدخل الأسلم لتناول أي ملف عالق أو بالأحرى ناشب كما الصفيح السوري الساخن لا بل الذي قد يحترق بسعير نيران إقليمية.

وبهذا الشأن فإنّ المطلوب من المعارضة السورية أن تكفّ عن العَومِ في غياهب مشاريع إسلاماوية وعروباوية عفا عليها الزمن ولا تصلح سوى كمصدات كلامية في بازارات إجترار الماضي والوقوف على أطلال وتشظي الأمة العربية وسط هذا الربيع الشرق أوسطي الذي ينذر بأنّ الوقت قد حان لقوى المعارضة أن تتحرّر من خَبْوَتِها وتتخلّص من تلكؤها وتتخلى عن مشروعها العروبي السني وتتبنى السوريوية وتعترف بالآخر في إطار الخيار الديمقراطي الصائب صوب إعمار سوريا جديدة تتسع لكل السوريين وليس لفئة معينة تحلم بالطغيان على البلاد والعباد اسوة بما كان يفعله نظام البعث الآيل للسقوط  عاجلا أم آجلا.

أما الجانب السياسي الكوردي فيُسْتحسَنْ أن لا ينضم إلى كلا هذين المشروعين المدمرَين للبلد، ويحق له السير بإتجاه إمتلاك عوامل ومستلزمات الحسم لصالح مشروعه الخاص (المشروع الكوردي) المطالب بالفدرالية لكوردستان سوريا، من خلال التخلّص حالة التلكؤ ومن بعض عُقَدِه الذاتية المَشوبة بنوعٍ منَ التشويش  السياسي الناجم عن إعتماد أساليب غير مجدية ومفتقرة الى الكثير من مقومات التهيئة الذاتية المطلوب توفيرها اليوم عبر إعتماد خطاب سياسي حاسم في ظل توفّر ظروف سورية ومناخات دولية وشرق أوسطية جداً مواتية، وللعلم فإن هذا التلكؤ لا ينفي البتة بأنّ الجهود السلمية المبذولة من قِبَلْ المجلس الوطني الكوردي الذي يستمد قوته وشرعيته ومصداقيته من شارعه المساند له، ستثمر عنها حكما نتائج إيجابية لصالح قضية شعبنا الكوردي الذي يحق له أن لا ينضم إلى أي مشروع سوى مشروعه الكوردي، بسبب توافقها (أي تلك الجهود السلمية) مع ما تنحى نحوه الأسرة الدولية المثابرة على دَمَقْرَطة منطقتنا سواءً شاء حكامها أم أبوا.

ولعلّ الشارع الكوردي المُحتَقَنْ والمكتوي بنيران أطراف عديدة، والذي تسوده حالياً حالة هدوءٍ وقتي مرفق بالاستياء والقلق من عنجهية أداء هذه الجهة أو إقصائية تلك أو تقاعس وتسويفات جهات أخرى، قد يعطي الحق لنفسه وقد ينفذ صبره وقد لا يبقى منتظراً ليوم الفرج "الموعود"!، وقد ينتفض في الغالب ويتحوّل إلى حصان طروادة، إذ لا تستطيع أية جهة كانت صديقة أم معادية، أن تضمن ديمومة هذا الهدوء أو بالأحرى التحسّب النسبي المخيّم حاليا على أجواء كوردستان سوريا، حيث أنّ ما يجري هو ترقبٌ وحذرٌ ممزوجين بمختلف الاحتمالات والمراهنات والمفاجئات، وهو ليس كما قد يصفه البعض خوفاً من أية جهة أو نسياناً للمظالم القومية التي لطالما لحقت به عبر العهود الماضية.

ورغم أن كل طرف يغني على ليلاه جرّاء وجود هذين المشروعين الطاغيين على المشهد السوري الحالي، إلا أن الجانب الكوردي وخاصة المجلس الوطني الكوردي لايزال ملتزما بمشروع الدولة السورية ولم يكترث بأي مشروع آخر إنقسامي، ولايزال يعتبر نفسه شريكاً مكوّناً لسوريا وضلعاً أساسياً في مثلث هندسة أي حراك من شأنه إنقاذ أهل سوريا من بلاء التقاتل الذي قد يؤدي إلى إفناء البلد عن بكرة أبيه، ولا يزال يتبنى الدبلوماسية الإيجابية والحوار البناء مع كافة الشركاء وسيبقى ينبذ أساليب العنف لحل مختلف القضايا وخاصة قضيته القومية، ولكن هذا لايعني بأن لا يحترز ويحتفظ بحقّ إختياره للخيار الكوردي والبدء بتنفيذ المشروع الكوردي في الإطار السوري وبلا أي تأجيل أو تسويف قد يطالب به البعض الذي يتهرّب من الحلول ويتحجج بإعطاء الأولوية لإسقاط النظام!.



نوري بريمو: نحمل النظام مسؤولية استخدام السلاح الكيماوي .. ولن يستطيع أن يُركع الشعب الكوردي


حوار : عماد برهو 

أكد نوري بريمو، المسؤول الإعلامي في الحزب الديمقراطي الكوردي (البارتي) في سوريا لـ KDP.info، أن كلا الطرفين المتحاربين حالياً في سوريا (النظام)، وفي المقابل "بعض المجاميع" التي تدعي أنها من الجيش الحر، والتي حاولت وتحاول دوماً جر المناطق الكوردية إلى دائرة العنف المجنونة الحاصلة في سورية، لكن، اعتقد أنه ليس بمقدور الطرفين جر المناطق الكوردية إلى العسكرة و"العنف المجنون" لأن الشعب الكوردي بقواه السياسية لن يسمح بإنجرار المناطق الكوردية إلى بحور الدماء المسالة اليوم في سورية، وهي محاولات يائسة من قبل النظام، ومن قبل هذه "المجاميع المسلحة" دخول المناطق الكوردية.

وأضاف بريمو: ليس فقط في قامشلو تجري هذه المحاولات، بل وصلت الأحياء الكوردية من مدينة حلب في حيي "الأشرفية" و "الشيخ مقصود" حيث أقدم النظام على استخدام السلاح الكيماوي ضد أبناء شعبنا الكوردي في حي "الشيخ مقصود" بحجة دخول الجيش الحر إليها، وقصف الحي "بقذيفتين غازيتين كيماويتين"، وذهب ضحيتها رجل وإمرأة وطفلين، ونقل العشرات من الجرحى إلى مشفى "عفرين" إثر استنشاقهم لغاز السيانيد السام، والمحرم دولياً.

وقال: اعتقد أنهم في نهاية المطاف، يحاولون جر الكورد إلى المعركة الدائرة بين الطرفين المتصارعين من الجيشين الحر وجيش النظام، وهي في النهاية، اسميها "معركة تفتيت سوريا" ونحن لن نخوض في هكذا معركة، لكن إذا تطلب الأمر الدفاع عن مناطقنا، فنحن سندافع عن هذه المناطق، ضد أي جهة تريد غزو مناطقنا الكوردية، سواءً كانت بعض المجاميع المتشددة، أو النظام أو غيره...

وحول وسائل الدفاع عن هذه المناطق الكوردية في حال جرها إلى القتال، قال بريمو "إن مناطقنا ليست ذات أغلبية كوردية، بل هي مناطق كوردية، والشعب الكوردي يرفض دخول أي غازي إلى مناطقه الكوردية، وسنعتمد في ذلك على قوانا الذاتية، وعلى تنظيماتنا السياسية، وبالدرجة الأولى على شعبنا الكوردي في الدفاع عن مناطقنا، واعتقد بأنهم لن يستطيعوا أن يركعوا إرادة شعبنا الكوردي".

وقال: كما فعلنا في انتفاضة آذار 2004 فإنه باستطاعة الشعب الكوردي أن يثور مرة أخرى وينتفض في وجه أي غازي يريد أن يغزو مناطقه، سواء بالسلاح، ومهما كان السلاح لديهم متطوراً، فنحن في انتفاضة آذار  2004  طردنا النظام من كافة مناطقنا الكوردية خلال اسبوع واحد.

وحول الأسباب التي دفعت بالنظام السوري من اللجوء إلى استخدام السلاح الكيماوي ضد شعبنا الكوردي في "الشيخ مقصود" أكد بريمو "بأن النظام السوري في حالة من التخبط، ويعيش حالة من الجنون جراء ما يجري على الأرض، وفقدانه السيطرة على أغلبية مناطق سوريا، ويمكن أن نسمي هذه الحالة بـ "سكرات الموت" وهو يعيش لحظاته الأخيرة، وقد تطول هذه اللحظات الأخيرة لأشهر، أو لسنة..".

وأضاف: هو لا يضرب فقط مناطق حلب وريفها، بل أصبح هذا النظام يستخدم السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري كافة، وهو إما نظام فاشي ومجرم ومجنون، أو بالفعل هي لحظاته الأخيرة، ويدافع عن نفسه، ويبرر استخدام جميع أنواع الأسلحة، ومنها السلاح الكيماوي المحرم دولياً.

وقال: كل شيء يجري أمام عين الرأي العام العالمي، وإلى الآن هو يتفرج ويترقب، واعتقد بأن التفرج الدولي على المشهد السوري لن يطول، وسوف يتدخل المجتمع الدولي لوقف ما يجري ضد هذا الشعب، وإن أتى هذا التدخل متأخرأ فهو قادم، وسيخلص سوريا من هذا النظام المجنون، ومن بعض المجاميع المتشددة، التي تسرح وتمرح في سوريا.

وأكد بريمو أنه "ومنذ البارحة، حمل الكورد النظام مسؤولية ما يجري، ومسؤولية استخدام السلاح الكيماوي، وهو يتحمل كامل المسؤولية جراء استخدامه لهذه الأسلحة في سوريا، وليس لدينا سوى تقديم شكوى للمجتمع الدولي عما يجري في سوريا، وللقيام بواجبه، ومنع النظام من استخدام مثل هكذا أسلحة محرمة دولياً".


عماد برهو 14-3-2013





نوري بريمو : الربيع الشرق أوسطي والنسخة السورية المأساوية


نوري بريمو :

لعلّ الشاهد الأكثر دلالة على أنّ النسخة السورية من الربيع الشرق أوسطي هي الأطول أمداً والأكثر سفكاً للدماء البشرية وتدميراً للبنى التحتية واستهدافاً لمختلف الأطر السياسية والاجتماعية والاقتصادية!، هو أنّ الراهن السوري الموصوف حالياً ـ بحسب تقارير أخبارية وشهود عيان ـ بالحرب الأهلية، صار ينحو بلا شك نحو أنفاق ظلامية ومظلمة

جميع الحقوق محفوظة @ 2015 صـــوت الكـــــورد sawtalkurd .

التصميم من قبل Sawtalkurd | ألوان