في البداية نرحب بالدكتور محمود عباس ونشكرك لاتاحتك هذه الفرصة لنا .
ج. أهلاً بكم واشكركم على اهتماكم بإثارة هذا الحوار الفكري - السياسي .
س1. برايك. مامدى الاستفادة من اللقاء الصحفي التي اجريت في مدينة دهوك بين صحفيي غرب كوردستان وصحفيي كوردستان العراق ولماذا اقصاء بعض الصحفيين ولم يتم دعوتهم ؟
ج1. لم تكن يوما اللقاءات والمؤتمرات الثقافية أو السياسية مضرة، الكورد بحاجة ماسة إلى تكثيفها وإقامة المزيد منها لمناقشة القضايا الحاضرة والمستقبلية. مؤتمر دهوك - رغم الثغرات والأخطاء التي سبقته وسايرته، بدءاً من التحضير إلى قاعة جلساته - حمل في طياته غايات إيجابية قيمة، وخاصة في ابعادها الفكرية، منها تقريب المفاهيم الثقافية بين صحفيي غرب وجنوب كردستان. الكورد بأمس الحاجة الى مثل هذه المؤتمرات، الاخطاء ستحصل، وبدون النقد والتحليل سوف لن تكون هناك نتائج قيمة في المحصلة. النتائج الايجابية الملموسة لن تظهر في البداية، فهو لقاء لركيزة غير ظاهرة حاضرا، موجه لبناء كوردي شامل في المستقبل القادم. أما عملية الاقصاء – التي أثارت الكثير والكثيرين – فهي حالة متجذرة في الواقع الكوردي السياسي والثقافي، الأسباب متنوعة، برر بعضهم في هذا المؤتمر بضعف الميزانية المخصصة، لكن الحقيقة أبعد من ذلك، يحتاج المجتمع الكوردي إلى مسيرة نضالية طويلة للسيطرة على هذه الظاهرة المؤذية. نرجوا من الجميع المشاركة في التقييم، بالنقد وتبيان الاخطاء، بعيداً عن الذاتية المطلقة، وليكن الهدف تقييم الحاضر لبناء مستقبل ناجح .
س2. ما رايك بالوضع الحالي لغرب كوردستان بحضور 16 حزبا كورديا ؟
ج2. تعدد الاحزاب أنعكاس للواقع الثقافي المزري، المليء بالآفات، والتناقضات الفكرية والاجتماعية. ثقافة الانقسام والتشتت موجود في القرية والشارع وأفظعها هي الموجودة في الذات الكردية، أزمة الإنسان الكوردي - خاصة السياسي والمثقف - ابعد من وجود هذا الكم من الاحزاب، بل في الشخصية التي تتمسك بالحزب الموجود اسمأً بدون فعل، مع الايمان التام بغياب جديته ومنفعته، معظم قادة الأحزاب يودون أثبات وجودهم قبل الحزب، والحزب قبل الوطن، الظاهرة سلبية بكل جوانبها خاصة إذا علمنا أن معظمها ظهرت تحت ظل سلطة شمولية فرضت ثقافتها ومنها مفاهيم الإنشطار والتحيز عن الكل. اختلاف ووجود بعض الحركات السياسية ظاهرة صحية، تثبت مبادئ الديمقراطية، لكن عندما تتجاوز الحد وتصبح ما آل إليه غرب كردستان فإنه أنعكاس لمدى ضياع الثقافة الوطنية، وضبايبة المبادئ القومية على حساب الغايات الشخصية أو المصلحة الحزبية الضيقة، أنه المرض السياسي – الثقافي المميت للنضال الكوردي.
س3. مارايك بالاتحاد التي تجري بين بعض الاحزاب الكوردية في الاونة الاخيرة ؟
ج3. إذا تجاوزت الغايات منطق ثقافة التحزب فإنها خطوة نوعية مهمة إيجابية، ولابد منها، طلبت من الإخوة تجاوز الدمج السياسي، بل العمل على الدمج التنظيمي، البعض ضد الفكرة على مبدأ أنهم بنوا الشخصية الكردية في تكوينهم، لكن الواقع أنهم بنوا الشخصية الحزبية وليس الكردية و عليهم إعادة تكوين تنظيم مبني على مفاهيم مغايرة، بناء الكوردي الوطني، اليوم حيث الظروف القاهرة والملائمة للبدء بإعادة بناء التكوين الكلي وليس السياسي. الإنقسامات تحصل لأن الثقافة الحزبية هي الطاغية، والنضال أغلبه يهدر لسيطرة الحزب وليس مفاهيم الوطن، وهي متفشية بشكل اعمق في القيادات وليست في القاعدة، هؤلاء بنوا ذاتهم على التكتل والتآمر على الأحزاب الأخرى في الشارع أو في الذات الكردية، إلى درجة أصبحت هذه الثقافة جزء منهم، وبثت إلى القاعدة، مفاهيمهم خاصة حولها، بدونها النضال السياسي ناقص لديهم. أهداف هذه الأحزاب متقاربة، وبنيتهم الفكرية متشابهة، لكن هناك التكوين والإنتماء الذي أدخل القادة ذاتهم فيها، عليهم تغيير ذاتهم، وقناعاتهم الكلية بالوطن، قبل تغيير القاعدة. البعض أنتقد خطوات الإتحاد من مصلحة ذاتية بحته وليست وطنية، وهي لا تختلف عن منطق الأحزاب التي أعلنت على تشكيل الإتحاد ( السياسي ) المحدد لغايات آنية محدودة، وهي نفس غايات النقد المبني على أن فكرة الاتحاد ظهرت لتشكيل قوة منافسة لقوى كردية أخرى، منطقية من حيث الفهم النظري، لكنها ذاتية وانانية ولا تخدم المستقبل مثلما الإتحاد السياسي لا يخدمه، لذلك على هذه الاحزاب أن تخرج من هذا المنطق المغلق وتضع بناء الكوردي خارج التحزب، وعليهم أن يبدأو بتشكيل تنظيم جديد من الأحزاب المشتركة، بثقافة سياسية عصرية. على قادة الأحزاب أن يغيروا مفاهيمهم في الشعور واللاشعور وليس بقرارات سياسية أنانية ذاتية، الشعب يحتاج إلى بنية ثقافية تعتمد الوطن وليس كيان الحزب هدفاً.
س4. هل للشباب دور في العملية السياسية كما في ارض الواقع وهم النسبة الاكبر في الشارع منذ بداية الثورة وحتى الان ؟
ج4. الشباب رواد الفكر والثقافة الحديثة، وهم الذين سيأتون على بنية النظام السياسي والثقافي الحاضر، ومعها الأحزاب الكوردية الحاضرة بمفاهيمها وثقافتها الضحلة في الابعاد الوطنية، هم من أنتفضوا في ثورة 2004 والثورة السورية الحالية، فهم سيسطرون التاريخ القادم بجغرافيتين الكردستاني قومياً والسوري وطنياً، القضية ليس في الأغلبية أو الأقلية، التشتت أو الإنقسامات، بل في متانة بنية المفاهيم الفكرية ونقاوة الثقافة التي يحملونها، السيادة والمستقبل لهم في الشارع الكردي كما هي في سوريا الكلية، التيارات الإنتهازية سوف تنهار مع الزمن، دور الشباب – شباب الثورة - اعظم من أن يقاس بأعدادهم في ساحات المدن أو سيطرة الأحزاب على مسيراتهم، بل بمدى التلاحم الثقافي والسياسي بينهم وبين غايات الثورة، أنهم الثورة بذاتها، بدونهم لا وجود للثورة ومفاهيمها الحضارية الإنسانية، ربما دورهم هزيل في العملية السياسية الكلاسيكية وبين القوى الإنتهازية لكنهم قادة الأدوار في ماهية الثورة، الأحزاب والتيارات السياسية الإنتهازية لا تفهم ولا تستطيع أن تتقبل ثقافة الثورة، وإن شعرت بها فإنها ترفضها لأنها تلغيهم من الساحة.
س5. برايك من نتهم عندما يخطف بعض من النشطاء على يد بعض الاحزاب المنطوية تحت مظلة الهيئة الكوردية العليا, وبهذا هل يجب اتهام الهيئة الكوردية العليا ؟
ج5. السلطة الشمولية وقواه الأمنية المتغلغلة بين الشعب والتي لا تزال تصول وتجول بخبث وقوة ظاهرية ومخفية في المنطقة الكردية هم المتهمون بكل العمليات الإجرامية التي تحدث، هم وراء الاغتيالات السياسية والخطف ووراء خلق الدعاية المغرضة لضرب القوى الكردية ببعضها، كما هم وراء خلق الصراع الكردي – الكردي والأن الكردي - العربي، شكلت السلطة مجموعات ارهابية وخلايا خاصة بالخطف والاغتيالات في المنطقة، يحددون الشخصيات الكردية لاغتيالهم أو خطفهم خاصة تلك التي ستؤدي أغتيالهم أو خطفهم إلى خلق صراع كردي – كردي. علينا أن نكون مدركين لما تخطط له هذه السلطة الشمولية. الهيئة الكردية العليا اسم خلق لامتصاص بعض النقد من الشارع، اسم على عدم، لا لوم لمن لا وجود له، أما اتهام بعض الأحزاب الكردية –مثل ب ي د حصريا - وأنتقادهم وأنتقاد القوات العسكرية التابعة – قوات الحماية الشعبية - لهم فيها بعض المنطق، من جهة أنهم وضعوا ذاتهم في موقع المسؤولية والحماية الشعبية، أي نقص في القيام بواجباتهم هم يتحملون عواقبها، وهم الذين رفضوا مشاركة الآخرين أو تشكيل عسكري آخر،السلطة العسكرية الانفرادية، والعمل على الساحة بدون الآخر، أظهرت هذه الشكوك، وجود قوة كردية عسكرية من ضروريات اللحظة، ومهم جداً، لكن يجب أن يمثل الشعب بكل قواه، مع ذلك بقيت ب ي د وقوات الحماية الشعبية متمسكة بانفراديتها عمليا، وليس نظرياً، وهذا ما خلق لدى الشارع الكردي المخالف شكوك منطقية، إلى جانب مواقفهم وتوجهاتهم السياسية المغايرة للكل الكوردي الآخر، وأهمها وجودها في هيئة التنسيق الوطنية، الموجودة تحت خيمة السلطة، حيث وجودها في قلب دمشق.
س6. ماذا يقدم المعارضة في الخارج وماذا قدمت اصلا للثورة في الداخل , غير الاجتماعات والكراسي برايك ؟
ج6. المعارضة السياسية في الخارج لها دورها، وبينهم قوى وطنية صادقة مع الثورة، وهي الواجهة السياسية للثورة أمام العالم، لكنها بشكل عام تغوص في مستنقع التيارات المتناقضة الإنتهازية والذين يبحثون عن السلطة قبل تغيير النظام، تسلطت عليها دول الجوار لمصالحها الذاتية – كتركيا – إلى جانب عبث التيارات السنية السياسية والعروبيون من البعث، وهي التي كانت السبب الرئيس في تخلف الدول الكبرى في تعليق الدعم الكامل للثورة السورية، خاصة بعد تجربتهم مع الثورات السابقة. ليس هم الذين يبحثون عن الكراسي بل هناك قوى تقدم لهم الدعم والكراسي لتسيير اجنداتها وتسخيرها لمصالحها، والمؤتمرات العديدة دليل على مدى تنوع الآراء والإملاءات والاجندات التي تفرض عليهم، حشروا العديد من الانتهازيين في المعارضة الخارجية مثلما دخلت تيارات أسلامية شاذة إلى جسم الثورة، وهم البنية المتفسخة والتي تتقبل الشروط والإملاءات وتتبع أجندات الدول، على حساب الثورة. قدراتهم على التقديم ومساعدة الثورة محصورة في قوقعة مدى تقبل الدول الكبرى لهم، المعارضة الخارجية قوة سياسية تتحرك في الإطار المسموح لها في العلاقات الدولية، في الواقع العملي لا حول لهم ولاقوة، أما في الإطار النظري فالأغلبية لا تزال متشبعة بثقافة السلطة الشمولية ولا تتمكن من الخلاص منها، وهي من أسباب تشتت المعارضة في الخارج، والتي أبعدت الحراك الكردي عن التكتل معها، وأعني هنا المجلس الوطني السوري سابقاً والإئتلاف الوطني الأن.
س7. ماذا تقول عن الثورة السلمية في بداياته , وعن الثورة في الوقت الحالي
ج7. هل كانت ستصمد الثورة وتستمر لو بقيت سلمية؟! اشك في ذلك في واقع النظام الشمولي السوري المستمد قوته من طائفته العلوية، معظمهم كانوا مشتركين معها في الطغي والنهب، وتدمير الوطن! فلا يعقل أن يتركوها تهدر هكذا بمسيرات سلمية من بين ايديهم! بالتأكيد استمدت الثورة السورية عنفوانها وقوتها من مسيراتها السلمية في شوارع المدن، ومن المفاهيم التي غذت روادها الشباب ذاتهم بها، آمنوا بالمظاهرات والمسيرات لمواجهة السلطة الشمولية وارهابها، أعتمدوا على إرادة الصمود وأحتمال كل الفواجع التي يمكن أن تصدر من النظام الفاسد، انتبهوا للكارثة التي تجتاح الساحات، لذلك حولوا بكل قواهم توجيه الشباب الثوري إلى التصادم مع القوى العسكرية لخلق صراع مسلح بديل عن المسيرات السلمية، فخلقوا الخلايا العسكرية الأولى ووجهوها لضرب قواتها الأمنية وبالمقابل جمعت الشبيحة لمواجهة معاكسة، النظام كان في البداية يقاتل ذاته، ليعطي التبرير للعالم على ضرب المسيرات السلمية بالسلاح وبشكل عشوائي، حينها تحولت مسار الثورة، وهذا ما كانت تبتغيه السلطة، فظهر الصراع المسلح، ومع استمراريته وغياب القوى الدولية الداعمة للثوار، برزت التيارات المتنوعة والتي لا تعي ولا تتقبل مفاهيم الثورة الحقيقية، لكنهم يجتمعون على نقطة واحدة وهي تغيير السلطة، أما إزالة النظام فهو من ابعاد الثورة وروادها. سوريا غارقة اليوم في صراع رهيب على السلطة، والنظام الأسدي يعمل المستحيل لتدمير بنيتها الوطنية، وخلق كل الإنقسامات الطائفية والإثنية فيها، وظهرت بين الثوار بعض الكتائب من تيارات الإسلام السياسي التي تتجه بنفس الاتجاه، رغم أنهم يدافعون عن الثورة ويدكون مضاجع النظام إلا أنهم يضرون الثورة أيضاً بشكل غير مباشر، ويدفعون سوريا إلى دمار سوف لن ينتهي بعد زوال النظام الحالي .
س8. كلمة اخيرة تقول لنا ؟
ج8. سوريا قادمة على نهاية فظيعة، دمار شامل، صراعات اثنية وطائفية، مع ظهور قوى سياسية سوف تكون لها ميليشياتها، زوال السلطة الحالية واقع مؤكد، لكن القادم إلى السلطة يحمل نفس الثقافة المشوهة تجاه الكورد وقضيتهم، مفاهيمهم عن جغرافيتهم وتاريخهم مستمدة من ثقافة البعث، وبالمقابل الحراك الكوردي لا يزال في عالم التشتت والصراع على الثانويات الحزبية الضيقة، أو تقديم مصالح الآخرين على المصلحة الوطنية، والإصرار على هذه المنهجية الضيقة ستؤدي إلى إضافة كارثة اخرى على الكوارث الكوردية التاريخية السابقة. سيقول فينا الاجيال القادمة كلمتهم كما نقولها نحن الان.
لذا علينا الجلوس معا للتشاور، والاتفاق على غاية واحدة، وتقبل الآخر كما هو، حتى ولو كانت الطرق متنوعة، أقولها للأحزاب الكردية الفاعلة على الساحة، ونحن في المجلس الوطني الكردستاني – سوريا طلبنا هذا وكررناها برسائل عديدة و احاديث شفهية مع معظم قادة الأحزاب، ولا نزال نطالبهم بالاستماع إلى الشارع الكوردي في غرب كردستان، ولتكن كلمتنا من جغرافيتنا، وبيننا، لا نرفض المشورة بالآخر الكردي، لكن ليكن لنا قرارنا المشترك على الكليات، حتى ولو اختلفنا على الثانويات، لنبتعد عن الأنا، ونبحث عن بعضنا الآخر المكمل، المجالس الكردية بأحزابها منفردة تائهة وخاسرة بدون شباب الثورة، علينا أن نشكل قوتنا خارج القوى السورية الأخرى ومن ثم نتفق معهم على خصوصيات ثورتنا ومن ضمنها خصوصيات الشعب الكوردي. يجب الانتباه إلى المثقف أو حتى إلى ابسط كاتب كردي، محاربتهم من قبل الأحزاب السياسية من كبائر الأخطاء.
لكم ولجميع المشرفون على موقع evroj.net ولقرائكم الكرام تمنياتي الطيبة
نشكرك جزيل الشكر الدكتور محمود عباس على الحوار .
ياسر حسين لموقع evroj.net
